الثقافة الفرنسية وصناعة أنظمة دكتاتورية في جزر القمر

الثقافة الفرنسية

لم تنجح النخبة الفرانكوفنية في إدارة جزر القمر منذ الاستقلال حتى الآن، وفي المقابل نجحت فرنسا في تمرير مشروعها، الاستيعاب الثقافي، الذي تبنته، وهو حماية اللغة الفرنسية وثقافها ، فأسست استراتيجية أحادية الثقافة الفرنسية لمن يحكم جزر القمر، والرئيس عبدالله سامبي هو الرئيس القمري الوحيد، الذي استطاع أن يصل إلى سدة الحكم منذ الاستقلال حتى الآن، وهو يجيد لغات أخرى، وكان مثالا يحتذى به في تعدد الثقافات والعلاقات.  

وكان القرار الوطني يدار بطريقة أو بأخرى عبر السفارة الفرنسية في موروني، والسيادة الوطنية لم تحظ بأي احترام من قبل السلطة الفرنسية، وكانت النخبة المفرنسة القمرية تخضع للضغوطات الفرنسية دون أي مقاومة سياسية تذكر.  

وتحت الاتفاقيات السرية صُنعٌ لدكتاتورٍ يقف ضد الإرادة الوطنية، وكل من يقف ضده في الحكم فهو ضد البلد، لينفرد هذا الدكتاتور بقرار البلاد، دون احترام لحقوق الناس، رغم أن التي تسانده دولة الحرية والعدالة الإنسانية، ولم تعلم أنه لا مكان للدكتاتورية في الدول الحديثة وأن مآله إلى مزبلة التاريخ أو الهروب إلى أسياده.  

 إن ما يحدث في جزر القمر الآن هو أمر غريب حقا، فنتاج الخلافات السياسية الداخلية بين القيادات النخبوية ،  أثّر على الوضع الداخلي، والعلاقات الخارجية دون النظر إلى المصالح العليا للدولة القمرية.  

ويظل السؤال المطروح، لماذا يتكرر نموذج الدكتاتورية في جزر القمر؟

والتاريخ يعلمنا، أنه كلما تأزمت وضعية نظام ما واشتد عليه الخناق، وحاصرته الأزمات داخليا، وحس نفسه على مشارف النهاية، يلجأ إلى تصريف أزمات بطرق مختلفة، منها اصطناع أعداء داخلية وخارجية ليوهم الشعب أنه نظام وطني، وأنه يحارب ضد الأعداء والحقيقة يحاول إطالة أمد حكمه.  

لم تتبق لجزر القمر سوى التخلص من أحادية الثقافة وتقليص علاقاتها الثقافية مع فرنسا حتى نفادها تماما، لتنعم جزر القمر بالسلام الثقافي والتعليمي، وتتاح الفرص الوظيفية للكفاءات الوطنية المخلصة، الأدرى بمصلحة بلدهم، وتكون على وعي تام وكلي بجميع ما يحيط بهم.

بقلم سلطان يوسف رسول

أكاديمي وباحث في التاريخ القمري المعاصر

كل الآراء الواردة في المقال يتحمل الكاتب فقط كامل المسؤولية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *