الهروب أم المواجهة..أيهما الحل؟

لو كانت المشاكل تُحل بالهروب منها، لكانت الدول أرضا مهجورا، ولا شك أن لدى كل الدول مشاكل وتحديات لا تنتظر أحدا ليحلها أو معجزة سماوية، والتحديات التي تفرزه واقعنا في جزر القمر تحوّل تدريجيا إلى مشاكل وأزمات تشل فينا إرادة المواجهة، وتجمدت أذهاننا بالخضوع للواقع المؤلم.  

والتاريخ يعلمنا، أن الأمم تتقدم وتتطور بما تحصل فيها من أزمات وتغيرات طبيعية وبشرية، وكما يقال ” الحاجة أم الاختراع”.  

وشهدت جزر القمر صراعات كثيرة منها صراعات سياسية وأزمات اجتماعية وكوارث طبيعية فكانت كلها ثقيلة عليها، لم نسع إلى إيجاد الحلول الحقيقية لها، فقد سعى الساسة إلى إخماد الدخان دون إطفاء مصادر النار، ولم تبذل الحكومات المتعاقبة السعي الجاد وبكل الإمكان إلى تغيير نمط الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى أن الطبقة المثقفة لم تجد حلولا ناجعة لمشاكل جزر القمر مبررةً  ذلك بفساد الحكام والساسة، متناسين أن دور العلماء هو إنقاذ المجتمع من براثن الجهل والضلال إلى نور التطور والرقي والازدهار.  

والإهمال المتواصل والمكايدة السياسية قلبتا حياة المجتمع القمري إلى حياة يأس وشقاء وصراع دام ومرير، فقد انحرف العلماء والدعاة عن دورهم التربوي والتنويري إلى دور التطبيل من أجل الحصول على مكاسب سياسية والتي تحقق مكانتهم الاجتماعية، متغاضين في ذلك دورهم الوطني.  

والجدير بالذكر هنا أن فرنسا لا تزال تحتل جزيرة مايوت القمرية، وبترت جذورها الثقافية ، وساهمت في تشكيل الدولة القمرية والتحكم فيها وتوجهها بالاتفاقيات الاقتصادية والثقافية، ومن جانب آخر تخلق سياسية الأرض المحروقة لإفراغ الجزر الثلاثة المستقلة صورية من المشاريع التنموية لتكون أداة ابتزاز لتهجير السكان، مع العلم أن المستعمر لا يحترم الاتفاقيات ولا العهود ولا القانون الدولي الذي هم واضعوه، وهم دائما يخلقون المشاكل والصراعات ليجدوا بابا للتدخل متذرعين بالديمقراطية على مقياسهم الخاص للسيطرة ومن ثم يسرقون ثروات البلاد، وتكون الضحية الشعب المسكين.  

وحسب تتبعي لسياسة الاستعمار في أفريقيا، أدركت أن جزر القمر كانت كغيرها من دول العالم التي عانت طويلا من آثار الاستعمار فكريا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا إلا أن إرادة أبنائها غيرت ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعوضها ببديل مناسب ملائم مع البيئة العصرية، ورواندا وغيرها من الدول شاهدة على ذلك.  

ومن هنا أقترح:  أولا/ تعزيز التعاون الثقافي بين المؤسسات التعليمية العربية والانجلوفونية ولا نتبع سياسة الدول الفرنكوفونية، واعتبار اللغة الفرنسية لغة أجنبة غير رسمية لا تحظى بوضع متميز.  

ثانيا/ تغيير النخبة الفرانكوفنية توجهاتها السياسية.  

ثالثا/نحتاج إلى المواجهة لمشاكلنا، وبناء إنسان فكريا وعلميا قادرٍ على إيجاد حلول مبتكرة لمشاكلنا الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، لأن المجتمعات الإنسانية واجهت أزمات مستعصية وابتكرت حلولا لمشاكلها ولم تترك أرضها.  

وختاما؛ الشباب لا يحتاجون إلى من يساعدهم لحل مشاكلهم وإفراغ طاقتهم الإبداعية والفكرية بل يحتاجون إلى حماية من الحكومة التي تسرق هي الأخرى أحلامهم ومستقبلهم.  

سلطان يوسف رسول

باحث في التاريخ القمري المعاصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *