تهيّبوني

هي لحظة واحدة فقط

 كلمح البصر تأتي

تحترف التخفي والغرور

وزرع الدمع في الشرفات

والأبواب و الطرقات

تنتقي روحاً لا تكن في البال قط

وفي وقت قريب أو غريب

تعرف كيف بدقةٍ تصطاد أجملنا وأطيبنا حضور

 تسرقهم و تسرقنا

تأخذهم و ترقبنا

تقبرهم مع الضحكات والأحلام وتخذلنا بكل غرور

وتقبرنا ونحن في قيد الحياة مكبَلين بنبضها

لا نجيد سوى اجترار الذكريات

وترمقنا بسخريةٍ

وابتسامة غادر صياد

وتقول: هيا تهيئوا

و تهيّبوني

فلن أكف عن لمجيء

 ثم ترحل.  

فندرك أننا في مكانٍ لا نمتُّ له بشيء

 كل الأرض مَقبرةٌ لنا

والأفق يمطرنا الغياب

والتاريخ يتمطّىٰ، يستفز حضورنا فيه ويلغينا

 يضحك تارة منا ويبكي تارة أخرى على أنقاض ماضينا

وحاضرنا محض حكاية بلهاء تلهينا

 و ما يأتي سيمضي و لا ندريه كيف يكون

فالمساكن مقفرة.. تشتاق تهفو لساكنيها

الشوارع لم تعد تحتمل العبور.. وتجهل عابريها

المحطات غافيةٌ ومنسية..  

ضل الطريق مسافريها

المقاهي تمتعِض من زائريها

الحدائق كالحرائق

 الشواطئ هاربة من مراكب لا وجود لها ومن كل الخلائق

والبحار بلا حراك

الأمان هو الهلاك

 الأنفس الأمّارةُ كالجذام تضرب ذا و  ذاك

 كل شيء ضدنا هنا وهناك

 الدار ليست دارنا

والحال لا يشبه بأي حالٍ حالنا

من أين أنتم ؟

 من أنا؟

بالكاد نذكر بعضنا

أو اسمنا

فصوت الموت

 طعم الموت

 عطر الموت

 لحن الموت

 لون الموت

 هذا الموت في كل الأماكن حولنا

 لا فرق بين الأمكنة

 لا فرق بين الأحجيات

 والأمسيات والمشكلات والمعطيات والمبهمات

والحكومات التي تقتات من زجّ السجون أو المجون أو الجنون

 لديها الروح أرخص ما يكون

قد زاد فسق المترفين فكيف نكون ؟

 هي لحظةٌ واحدةٌ فقط لا غير

 بأمر الله ، كُن  فتكون.  

بقلم / نهى إبراهيم سالم

 الخميس 17مارس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *