جزر القمر: في صميم البحث عن مخرج للأزمة .. مصلحة الوطن العليا وحدها تهزم الأحزاب!

بقلم / محمد سيد سعيد – باحث دكتوراه في الفلسفة الإسلاميةبالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في باريس

 

حين ترى الأزمات التي تواجهها الشعوب والدول تواصل الدوران عبر حلقاتها الطبيعية ومساراتها المتفرعة والأخرى المفتعلة- شأن أي أزمة تريد حلا- فيما بعد، ومن خلال طريق البحث عن الحق والحق المطلق أو المشترك أو المنطقي المقبول، فتشرع في النهاية، ودون مماطلة أو تسويف، ببدء إفراز موادها الغنية بالوطنية الخالصة وبمشتقاتها، التي غالبا ما تقطن معادنا ثمينة في أعماق الصادقين مع بلادهم وشعوبهم والتاريخ، من القادة والساسة؛ أعلم يقينا بأن للوطن رجالا يحمونه ويعلون من قدره وقت الشرور والشدة، تماما كما يقوم أهل الدار بالحفاظ عليها والسهر من أجل سلامتها وسلامة ضعفائها- من الشيوخ والصغار- حين وقوع النوازل!
ومثل هذا النوع من الوطنية، وبحجمه وقامته العالية تلك، لابد وأنه سيظل وللأبد يعلو فوق جميع الحسابات الفردية والشخصية، ثم يعيد ترتيب الأمور على طريقها الأصح فالصحيح، وذلك بإعلاء المصلحة العليا للأوطان على غيرها من المصالح.
وبالتالي، فإن المطلوب، خاصة من جماعة الحياد، ومعهم رواد المنابر، وكأولوية قصوى، عند هذا المقام الذي كله شد وجذب في الغالب العام، هو عدم السكوت عن دعوة الناس- كل الناس- إلى كلمة سواء، وبصورة مستمرة، مع تذكيرهم بقيمة الوطن وتحدياته وما تحيط به من مخاطر وتهديدات، فضلا عن تذكيرهم بما تنتظره الأجيال منهم كواجب وحق لا يسقط بالتقادم، وبأي حال من الأحوال، سواء كان من يتم تذكيره بهذا فردا أو جماعة، التذكير واجب والكل في النهاية إنسان.
ولأنه يفهم بأن قلب أي إنسان- وقلب السياسي في طليعة ذلك خاصة حين يجد نفسه يمارس اللعبة المعتادة- مجلوب على التقلب، مهما علا قدره وتميز معدنه وفاق من مستوى ثقافته وعلمه، هو في الأول والآخر إنسان يتذكر مثلما ينسى، يفرح مثلما يحزن، يصيب مثلما يخطئ، فمن حقه أيضا أن يجد أخا له في الإنسانية والوطنية والهمة والفكر والضمير، ليعيده إلى الصواب ويذكره بالحق كلما شعر بأن أخاه ذلك قد أوشك الخطر على النيل منه حين غفلة.
وهكذا يحرص التلميذ على تذكير أستاذه، والأخ على تذكير شقيقه، والجار على تذكير نفسه، بأن المقام مقام فعل، وأي فعل، ذاك الذي لا يتأخر رده، لأنه وبشيء من التبسيط يختزل حقيقة تاريخية ستظل الدنيا تعيشها مدى الحياة، ولن تتوقف إلا بقناعة ورجوع.
وهذه الحقيقة هي المصطلح عليها بالصراع السياسي، وهو قائم بقيام الدهر وبحتمية رغبة الجميع في إشباع حاجاتهم الإنسانية المعروفة، إلا أنه وإن شئت فقل هو اليوم قائم في بلادنا، جزر القمر، من أجل السلطة والنفوذ والرغبة في الخلود والانفراد، “س” المعارض لا يرضى بـ “ص” الحاكم والعكس.
ثم وعلى إثر ذلك كله يكيد الجميع ضد الجميع كيدا، وإن لم يفلحوا فالمكر دين، مذهب، لغة، ثقافة، هوية، قانون، ودستور، وكأن ليس بعد ليل الأحزاب والأنظمة المقمر صبح عدل سماوي قريب. آه .. وكم من أقوام أهلكت نفسها بنفسها، وبسبب كرسي زائل!
#عن_الأزمة_السياسية_الحالية في جزر القمر أتحدث ولست بخيركم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *