علماء جزر القمر يتوجسون خيفة من انفراط العقد، سياسيا واجتماعيا وأمنيا، والقضاء على الوحدة والسيادة الوطنيتين

أصدرت الرابطة  الخيرية الإسلامية في جزر القمر بيانا للتعبير عن قلقها جراء الاحتقان السياسي الذي يمر به البلاد داعية جميع الأطراف  إلى الحوار الوطني لإيجاد مخرج للأزمة والابتعاد عن الخطاب العنصري والنزعة المناطقية والجهوية  وعدم التفريط في الوحدة الوطنية  وهذا ما جاء فيه:
“الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه،،، وبعد،،،،،
فإنّ الرابطة الخيرية الإسلامية، لتعرب عن عميق القلق والحذر، من عاقبة التفاعلات السياسية الجارية، وتتوجس خيفة من انفراط العقد، سياسيا واجتماعيا وأمنيا، و من انفصام عرى الوحدة والسيادة الوطنيتين، وذلك بسبب :
1- اتساع رقعة الخلافات بين الطبقة السياسية حكومة و معارضة، وانسداد أفق التواصل والحوار بين الطرفين
2- انتشار لغة تتصف بالعصبية الجهوية (الانتماء المحلي الجزري)، على حساب تعزيز الانتماء الوطني الجامع، و إبراز البعض أنفسهم كقوم آخرين، لهم انتماء “اثني” مختلف.
3- خروج فئة من الشباب يوم الأحد 8/7/2018، في مظاهرات على شكل ميلشيات متمردة، مشهرين أسلحة بيضاء، جابوا بها شوارع العاصمة موروني، مهددين بها السلطات ورجال الأمن والنظام العام.
4- قيام مسئول بارز عقب ذلك، بعقد مؤتمر صحفي، صبّ فيه الزيت على النار، فقد خرج كلامه فيه عن حدود اللباقة واللياقة، وخلا من دلائل الحكمة و الحنكة المفترضة فيمن كان في مثل منصبه.
5- تكريس خطاب سياسيّ تحريضيّ على ألسنة بعض المسئولين، يسيئ دوما لطلبة العلم، ويرمي إلى بث الشقاق بينهم ، رغم انتهاجهم نهجا معتدلا ومسالما، مؤكدين استعدادهم لدعم الخط الديني الذي تقننه الدولة مستقبلا، ما دام يوحد الشعب، ويتفق مع مقتضيات العلوم الشرعية والحكمة التاريخية.
لذا، فإنّ الرابطة الخيرية الإسلامية (هيئة مدنية لعلماء جزر القمر) إيمانا منهم بمسئوليتهم العظيمة أمام الله، ثم أمام الشعب والتاريخ، والتزاما بسعيهم المعروف دائما في إصلاح ذات البين، لإحلال الأمن الروحيّ والسلم الأهليّ، ابتغاء مرضاة الله تعالي ، فإننا ندعو جميع الأطراف إلى ما يلي:
أولا: الابتعاد عن العنف اللفظي السائد، وعن خطاب التهديد والوعيد، وتجنب كل ما من شأنه الإخلال بالأمن الروحي والسلم الأهلي في المجتمع.
ثانيا: ندعو الأطراف إلى نبذ الألفاظ المخلة بالشرف، أو المسيئة للقيادة السياسية في الدولة، وندعو إلى توقيرهم واحترامهم، كما ندعو إلى توقير الشعب القمري واحترام مكتسباته العلمية والثقافية الأصيلة، و إلى الكف عن النهج التحريضي المسيئ لطلبة العلم، ونحث المسئولين على صيانة القيادات الاجتماعية والدينية الموقرة أصلا، الذين هم الملاذات الآمنة عند الاختلافات.
ثالثا: نحث السلطة القائمة إلى إسناد الخطاب الديني والوعظي للعلماء و المختصين، وأن تتفرغ القيادة السياسية للقضايا السياسية والاقتصادية والاستثمارية و التنموية، التي تشغل بال الشعب واهتماماته اليومية.
رابعا: نحث المتحدثين من جميع الأطراف أن يتجنبوا تصنيف المواطنين أو التمييز بينهم، بسبب انتمائهم الجهويّ، وندعوهم إلى الالتزام بالقيم الديموقراطية وقواعد دولة القانون المعروفة في العالم.
خامسا: يدعو العلماء أطراف الأزمة إلى الجلوس إلى مائدة حوار وطني يشمل القوى المؤثرة سياسيا وروحيا واجتماعيا، وإلى التحاكم في الاستحقاقات الانتخابية إلى مؤسسات دستورية تتصف بالشرعية وبالمصداقية القانونية والأخلاقية الواجبة.
سادسا: نحذر الطبقة السياسية وأصحاب المنابر، من الزج بالثوابت الوطنية الراسخة في المزايدات السياسية، وهي: الإسلام، عقيدة أهل السنة، المذهب الشافعي، وحدة الدولة أرضا وشعبا وسيادة على الجزر الأربع، الأمن الوطنيّ، والوئام المجتمعي.
سابعا: إنّ العلماء يبدون كامل استعدادهم للتقريب بين وجهات النظر بين الأطراف إذا أبدت هي استعدادا وقبولا لذلك، رأبا للصدع ولمّا للشمل، وتحقيقا للمصالحة:(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود: (88)
صدر في موروني :8 من ذي القعدة 1439هـ الموافق 21/07/2018
وتتكون الرابطة المذكورة من علماء الدين الذين يعتبرون مرجعا دينيا في البلاد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *