كيف تتعامل مع العدد في حال التذكير و التأنيث ؟

إن عديدًا من الطلبة يجدون صعوبة في التعامل مع العدد ، فلا يكادون يفرقون متى يُذكِّرون العدد ، أو متى يؤنثونه ، و هذا أمر قد ظهر حتى عند بعض الذين لهم اهتمام خاص بالعربية و بعلومها ، و أنا أحاول قصارى جهدي لألخص لك كيف تفك هذه العقدة ، و تحل هذه المعضلة ، فأقول  :
نقسم العدد إلى ثلاثة أقسام :
الأول : من ثلاثة إلى عشرة
الثاني : من ثلاثة عشر إلي تسعة عشر
الثالث : من ثلاثة و عشرين إلى تسعة و عشرين
فالقسم الأول و هو العدد من ثلاثة إلي عشرة ، إذا كان المعدود مذكرا فأنت تؤنث العدد ، أي : تأتي بعلامة التأنيث ( الهاء) فتقول : عندي ثلاثة أقلام – خمسة كتب – و سافرت سبعة أيام و عدت ، قال الله – تعالى – ( و ثمانية أيام حسوما / الحاقة  ) و قال ( فصيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة / البقرة)  و تقول : مكثت في داري عشرة أيام لا ابرحها حتي أنهيت مراجعة ديوان كذا ، فالحاصل هو أنك تنظر إلى المعدود ، أي : الشيء الذي تعده ، إن كان مذكرا فإنك تؤنث العدد ، تجلب له علامة التأنيث ، أما إن كان المعدود مؤنثا فإنك تذكر العدد ، أي : تسقط علامة التأنيث ، تقول : اشتريت بيتًا مكونًا من ثلاثِ غرفٍ – و تلقيت العلم في بلد كذا مدة عشر سنوات – و أملك ستَّ عماراتٍ في حيِّ كذا – و هؤلاء أربع نسوة صالحات – و تزوجت ثلاث نسوة ، قال الله – عز و جل – ( سخرها عليهم سبع ليال / الحاقة  ) و قال ( و قال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاب و سبع سنبلات  / يوسف  ) و قال ( تزرعون سبع سنين دأبا  / يوسف  ) فالحاصل أنه لمَّا كان المعدود ، أي : الشيء الذي تود أن تعده مؤنثا فإنك أتيت العدد مذكرا ليس فيه علامة المؤنث ، و هذا هو العمل مع العدد.
تنبيه : لاحظ أنه في العدد من ثلاثة إلي عشرة إنما تأتي المعدودَ جمعًا ، فتقول : ثلاث كراسات ، و خمسة رجال ، و هذا هو العمل أنك تأتي بالجمع ثم تضيف العدد إلي المعدود.
و أنا القسم الثاني الذي هو العدد المركب من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر فأنت تراعي هنا ما تعلمت ثَمَّ ، إلا أن بينهما فرقًا ، فإذا كان المعدود مذكرا فإنك تلحق الصدر ( أول جزء من العدد)  علامة التأنيث ، و تذكر العجز ( الجزء الأخير من العدد)  تقول : عندي أربعة عشر كتابا – و اشتريت ستة عشر ثوبا ، فقد رأيت أن الهاء ( التاء المربوطة)  لحقت الجزء الأول من العدد لما كان المعدود مذكرا ، و لم تلحق الجزء الأخير ، و إذا كان المعدود مؤنثا فإنك تعكس الحكم ، فتجعل التاء في آخر جزء من العدد ، و تذكر الجزء الأول ، فتقول : أملك خمس عشرة نعجة – و تخرج في هذا العام في كلية اللغة العربية أكثر من سبع عشرة طالبة ، و حفظت القرآنَ ست عشرة فتاة ، فقد ثبتت علامة التأنيث في العجز لمَّا كان المعدود مؤنثا و ذكرت الصدر.
تنبيه : لاحظت أن التمييز هنا ، و هو المعدود الذي تعده أتى بعد العدد مفردا منصوبا ، على عكس السابق فقد كان التمييز جمعا مجرورا بالإضافة ، و رأيت علامة التأنيث في العدد من ثلاثة إلى عشرة إما أن تسقط أو تثبت ، فتسقط إذا كان المعدود مؤنثا كـ / ثلاث فتيات ، و تثبت إذا كان المعدود مذكرا كـ/ ثلاثة رجال ، أما هنا فالعلامة لا تسقط أبدا ؛ لأنها تنتقل ما بين جزئي العدد ، إما أن تكون في أول الجزء إن كان المعدود مذكرا نحو : ثلاثة عشر رجلا ، أو تكون في آخر الجزء إذا كان مؤنثا مثل : أربع عشرة امرأة.
و أما القسم الثالث و العدد من ثلاثة و عشرين إلي تسعة و تسعين فإنك في حالتي التذكير و التأنيث مقصورتان على الجزء الأول من العدد دون الثاني ؛ لأنه لا مجال لعلامة التأنيث في الجزء الأخير من العدد ، تقول : قابلتُ أربعة و عشرين رجلا ، و نشرت ستة و ثلاثين حارسا ، و في المؤنث تقول : علمت ثلاثا و عشرين فتاة كلهن متفوقات – و ممن أحفظهن من الصحابيات خمسا و خمسين صحابية ، و كتبت سبعا و سبعين رواية ، قال الله – جلت كلمته – ( هذا أخي له تسع و تسعون نعجة / ص)
تنبيه : رأيت أن التمييز هنا مفرد منصوبا كما في العدد من ثلاثة عشر إلي تسعة عشر ، و رأيت الصدر من هذا العدد يعامل معاملة العدد من ثلاثة إلي عشرة ، أي : تسقط علامة التأنيث مع المؤنث و يكون الصدر مذكرا ، و تثبت العلامة مع المذكر ، أي : تؤنث مع المذكر.
أما العدد (   أحد عشر اثنا عشر  ) ففي حال كان المعدود مذكرا يذكر الجزءين ، تقول : أحد عشر رجلا ، قال الله – سبحانه – ( إني رأيت أحد عشر كوكبا / يوسف)  و إذا كان المعدود مؤنثا أنثتَ الجزءين ، تقول : إحدى عشرة امرأة ، و كذلك ( اثنا عشر)  تقول : اثنا عشر قلما ، قال الله – تبارك و تعالى – ( و بعثنا إليهم اثني عشر نقيبا)  و في المؤنث قلت ( اثنتا عشرة فتاة  ) .
تنبيه : العدد ( اثنا عشر ) جزءه الأول معرب و هو كلمة ( اثنا)  فيرفع بالألف في حال الرفع ؛ لأنه مثنى ، و ينصب بالياء في حالتي النصب و الجر ، تقول في حال الرفع ( اثنا عشر – اثنتا عشرة  ) و في حالتي النصب و الجر ( اثني عشر – اثنتي عشرة  ) .

عفيف إسماعيل يوسف 

طالب دراسات عليا في اللغة العربية وعلومها- جامعة الأزهر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *