ماذا تعني زيارة رايلا أودنغا لجزر القمر

روجت وسائل إعلام محلية عن زيارة المعارض الكيني الخاسر في انتخابات الرئاسة أكثر من مرة المهندس رايلا أودنغا مع أسرته لجزر القمر لتؤكد الرسالة التي أرسلتها وزارة خارجية كينيا في الـ 23 من ديسمبر إلى قنصلية جزر القمر في نيروبي تطلب تسهيل سفره وزيارته لجزر القمر

لكن ماذا يمكن أن تحمل هذه الزيارة كرسالة إلى القمريين؟

رايلا أودنغا المعارض الكيني الذي دخل السجن أكثر من مرة بسبب مطالبته بالتعددية الحزبية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي وخسر انتخابات الرئاسة أكثر من مرة (ضد كيباكي  وكيناتا الابن ثم أخيرا صامويل روتو) مازال رجلا سياسيا معارضا يحظى باحترام بلاده ويعتبر رمزا مهما في سياسة بلاده رغم ما نتجت من صدامات مسلحة بين مؤيديه ومناهضيه خلفت القتلى في بداية الألفية الثالثة بعد الانتخابات ضد موي كيباكي

وكأن رايلا أودنغا يأتي جزر القمر حاملا رسالة من رئيس بلاده صامويل روتو الذي ما زال يُتحف السلطات القمرية بحسن تعامله معها بعد تنازله عن عرش الاتحاد الأفريقي لصالح نظيره القمري عثمان غزالي

 أما عن رسالته فكأنه أراد أن يقول بأنه رغم شراسة المواجهات والخلافات السياسية فلن يضطر أي معارض كيني إلى الالتجاء بالمنفى أو لن يكون السجن مكانه بعدما قطعنا شوطا كبيرا في المصالحة الوطنية فكينيا لا بد أن يتسع لجميع أبنائها

لكن ربما لن تبلغ الرسالة مغزاها فقد يعتبر البعض في جزر القمر أن الزيارة تتوج نجاحات خطة 2030 في السياحة القمرية ويتم إيداعها في ميزان حسنات الحكومة  

إلا أنني لا أرى غرابة في زيارة المرء جاره فكما في المثل الشعبي: لا يمكننا أن نختار جيراننا، فلا بد من حسن المعاملة وهذا ما أعتبره كرَما من الأخ ريلا أودنغا الذي نتشارك اللغة السواحلية رغم الفوارق والمشارقية الأفريقية وقد تحفز زيارته آخرين للمجيء ولاستمتاع بوقت أجمل في جزر القمر مع شعب لم يُقَصر قطّ في إكرام الضيف

أما عن القمريين فلابد أن يتعلموا من درس كينيا التي تتوفر فيها مقومات الاضطرابات بوجود المساندة القبلية للسياسيين والتي قد يساعد في تفجير أي اضطرابات في أي وقت إلا أنه تم احتواءها وأصبحت كينيا يتسع للجميع لتظل نيروبي من أجمل عواصم أفريقيا وذلك بفضل قيادة لا تريد التعاسة على الأقل لشعبها.

كتب حامد علي محضار  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *