ماذا عسانا أن نفعل تجاه الأطماع الفرنسية؟

استكمالا لمقالتي السابقة بعنوان” الإستقلال السياسي…واستغلال كورونا في عالم السياسة”، ظهر جليا سبب إثارة فرنسا قضية استغلال كورونا في جزر القمر عبر جزيرة مايوت المحتلة، وأن هذه القضية ورائها أطماع غير معلنة، ولكن الشواهد تدل أن فرنسا لها هدف خفي تجاه هذه القضية.
وكان هناك سؤال يدور في ذهني ماذا عسانا أن نفعل تجاه الأطماع الفرنسية؟
وسأجيب هذا السؤال بقراءة السياسة الفرنسية في إفريقيا، من القديم إلى الجديد.
وانطلاقاً من مقولة فرنسوا ميتران في بداية الخمسينات من القرن الماضي حين كان وزيراً لفرنسا ما وراء البحار في الجمهورية الرابعة: “دون إفريقيا لن يكون لفرنسا تاريخ خلال القرن الواحد والعشرين”، يبدو أن الاستراتيجية الفرنسية الجديدة تقوم على صناعة تاريخ فرنسا الاستعماري من جديد.
المتبع للسياسة الفرنسية تجاه أفريقيا، يدرك أن القارة السمراء لطالما كانت إحدى وأهم دوائر السياسة الخارجية الفرنسية، وهذا مايبرز التدخلات المكثفة التي تقوم بها في إفريقيا.
فرنسا تستخدم سياسات مختلفة، وشعارات نبيلة وتختفي نواياها الحقيقية، وجودها عموما في إفريقيا الإستئثار بالثروات الطبيعية في تلك القارة. ودائما تربط سياساتها بإتفاقيات عسكرية وإقتصادية بدعوى دعم القارة الإفريقية والحقيقة نهب خيراتها الثمينة لتلك القارة بصورة دائمة.
لقد مرت الإستراتجية الفرنسية تجاه أفريقيا، بمراحل وتطورات مهمة عبر عقود، فمن الإحتلال والإستعمار المباشر في القرن ال18، وال19، إلي إقامة قواعد عسكرية دائمة في بعض الدول المركزية، في مختلف دول إفريقيا، من جيبوتي شرقا، مرورا تشاد، وإفريقيا الوسطى في الوسط، وصولا إلى السنغال والكاميرون، وساحل الساحل العاج والغابون غربا، وأخيرا قواعدها في جزيرة مايوت القمرية المحتلة.
ففي عهد الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، دشنت الخارجية الفرنسية عام 1997م، مشروعا عرف بإسم” مشروع إفريقيا” لإعادة تواجده في القارة السمراء، وهذا المشروع يتمحور حول التمركز العسكري بضم خبراء ومستشارين عسكرين أكثر مما تضم وحدات مدنية.
وفي إطار المبدأ الذي وصفه شراك أنذاك، وهو ” التأثير دون التدخل العسكري” بسبب تكلفة مديا وبشرية قلصت وجودها إلى 6 قواعد فقط.
وتعديل طفيف أرساه الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند حتى الآن على مبدأ شيراك عرف بإسمه “مبدأ هولاند” ويقوم على فكرة التدخل المحدود، استنادا إلى تأييد دولي ومحلي، بهدف ظاهري وهو تحقيق أهداف فرنسا والحفاظ على مصالحها السياسية والإقتصادية، لا سيما في مواجهة نفوذ الدول الكبرى الأخرى، خاصة ولايات المتحدة والصين، وبالفعل تم تفعيل “مبدأ هولاند” في بعض الدول وأبرزها مالي وبعدها أفريقيا الوسطي، عبر قوات محدودة، وبعد الحصول على تأييد من الدولة الصراع، وإقليمي ممثل من الإتحاد الأفريقي.
الإتجاه الرائج أكثر حول المساعي الفرنسية الظاهرية في حفظ الأمن الأفريقي ومساعدة الدول الأفريقية إقتصادية، ولكن النوايا الحقيقية بسط هيمنتها الإستعمارية في إفريقيا التي أصبحت اليوم محط إهتمام الكثير من الدول الكبرى، ثم فرض وجودها في هذه القارة الغنية بالكثير من الثروات الدفينة.
والذي يتابع بإهتمام حول الخارطة السياسة الدولية تجاه إفريقيا، الدول الكبرى تخترع مسميات إستعمارية جديدة منها القضاء على الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وفي تقديري هناك مصطلح جديد القضاء على كورونا في إفريقيا وسيكون بلباس إنساني ولكن في الحقيقة ليست سوى مشروع كبير لتغيير خارطة المصالح والثروات العالمية وتوزيعها بين الخلفاء.
والسؤال الذي يدور في ذهني هل الساسة في جزر القمر مدركة بهذه الأطماع الفرنسية الجديدة؟
فإذا كانوا يدركون فتلك مصيبة لأن لا يعملون للحيلولة دون وصول البلد إلى حافة الهاوية ، وإن كانوا لا يدركون فالمصيبة أعظم، لأن ما ينفذ الآن بحذافيرها هي تلك السياسة.
فرنسا تستخدم الوسائل الممكنة لخداع ساسة جزرالقمر معارضا وحكوما، وتحاول زرع بؤر توتر وخلق مشاكل سياسية وإقتصادية وأمنية، لإنفلات الوضع تحت السيطرة، ليعود من جديد تحت ثياب جديد وهو حفظ الأمن والدعم الإنساني.
فبعد ما ظهر جليا أمام الملأ أن فرنسا تستخدم سياسة ” فرق تسد” بين القوى المعارضة والنظام الحاكم، ولا يخفي أنهم أن مرشدهم الأعلى هي فرنسا، وبذلك نجح بشكل كبير لخلق مشاكل سياسية أمنية وأخيرا صحية بإستنجاد الصديق العدوي لدي الجميع.
ودون الخوض في التجاذبات السياسية الحالية بين الحكومة والمعارضة أقول” إذا غرق المركب يخرق الجميع” وعلينا إيجاد صيغة للحوار دون إستنجاد قوى خارجية للمساعدة لحل مشاكلنا الداخلية.
وختاما؛ أرفع شعار الحوار والوعي…هو ما انتهي به كحل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *