دقيقة في علم الإعراب

هل ثَمَّ فرق عند النحويين بين المصطلحين ( الجملة و الكلام ) ؟
جـ / كثيرا ما نرى النحاة يستعملون المصطلحين في مصنفاتهم ، و مع ذلك فـهم ليسوا على مفهوم واحد في حيز تحديد  المصطلحين ، إذ انقسموا قسمين  :
الأول : كان في بداية نشأة علم الإعراب يطلق ما نسميه اليوم في النحو بـ ” الجملة ” اسم ” الكلام ” و هو المصطلح الذي استعمله سيبويه – رحمه الله – في ثنايا عبارات كتابه العظيم ، إذ سمى الكلام المركب  المفيد ، المعبَّر عنه بالجملة سماه كلاما ، قال في غير ما موضعٍ في كتابه : ألا ترى  أنك لو قلت : فيها عبد الله ، حَسُن السكوت و كان كلاما مستقيما ، كما حَسُن و استُغني في قولك : هذا عبد الله .
و لعل هذا الذي جعل بعض النحاة يقررون بأنهما مترادفان ، و كان أول من استخدم مصطلح ” الجملة ” على مفهومنا المعاصر هو الإمام البصري الفذ المبرد في كتابه المقتضب ؛ إذ عَبَّر في باب الفاعل في ما نصه : و إنما كان الفاعل رفعا ؛ لأنه هو و الفعل جملة يحسن عليها السكوت ، و تجب بها الفائدة للمخاطب ، فالفاعل و الفعل بمنزلة الابتداء و الخبر ، إذا قلت : قام زيد ، فهو بمنزلة قولك : القائم زيد.
و على هذا يُستنتج من نصوص المتقدمين من النحاة أنه كان ثَمَّ اختلاط بين مصطلحَي ” الجملة ” و ” الكلام ” عندهم ، و لم يتخذ شكلا واضحَ المعالم  ، فلمَّا كان القرن الخامس الهجري أخذ المصطلحان يترددان في كتبهم ، ثم اختلفوا في تحديد مفهوميهما.
فذهب بعضهم إلى أنهما مترادفان ، و أنهما يؤديان معنى مفيدا يحسن السكوت عليه.
الثاني : من المُسلَّم عقليًّا أنه ليس ثمة قضية يدور حولها نقاش حتى يحظى بمجموع الأصوات على إجابة واحدة ، بل لا بد أن تتعدد الآراء و المفاهيم ،و بخاصة إذا كانت القضية قضيةً علمية كالنحو ، الذي حُشِيَ فيه الجدال العقلي و المنطقي في الآونة الأخيرة ؛ لذلك انحازت طائفة من العلماء إلى طريقة التمييز بين المصطلحين ففرقوا بينهما في الاستعمال، فقالوا : إن الجملة غير الكلام ، فالكلام عندهم هو المتضمن إسنادًا مقصودًا لذاته…  فقولك : عبد الله منطلق ، يكون كلاما عندهم ؛ لأنه مقصود لذاته ، و قولهم : مقصودا لذاته ، هذا احتراز من المقصود لغيره كإسناد الجملة الموصول بها و المضاف إليها ، فهي غير مقصودٍ إسنادُه و لا ما تضمنها لذاتها ، بل القصد فيها لغيرها ،فلا يكون كلاما ، بل جزء كلام ، فإذا قلت : رأيت الذين قاموا ، فـ ” قاموا ” ليس بكلام ؛ لأنه لم يستوف الشرائط المطلوبة لتحقق هذا اللقب ، فلا يقال كلام ، بل هو جملة ، فأصحاب هذا الرأي يرون أن الكلام هو القول المفيد بالقصد ، أي : ما دل على معنى يحسن السكوت عليه ، و الجملة عبارة عن الفعل والفاعل كـ ” قام يشكر ” و المبتدأ و خبره كـ ” عمرو ذاهب ” و ما كان بمنزلة أحدهما ، كـ “قُتل بشر ” و ” أقائم العمران ” و ” كان زيد منطلقا ” و ” ظننته ماشيا ” فـيظهر من ذا أنهما غير مترادفين ، بل الجملة أعم من الكلام ، إذ كان شرط الكلام هو الإفادة ، و على عكس الجملة ؛ و بهذا تسمعهم يقولون : جملة الشرط ، و جملة الجواب ، و جملة الصلة ؛ لأن كل هذا غير مفيد ، و لا يقولون لشيء من هذا أنه كلام أبدا ، و لأجل هذا تسمع
صاحب الألفية يقول :
كلامُنا لفظ مفيد كاستقم
لعلك قد ظهر لك و استبان الأمر و زالت الغمة ، و اكتشفت أن الرأي الثاني الذي ذهب لتفرقة بين المصطلحين هو الأقرب للصواب ، و أجمل في بداية وضع لَبَنات النحو عند الناشئ  و الطفل المدرَّب ، و أنه الذي ينسجم مع الفكر المستعرض له  .

عفيف إسماعيل يوسف 

طالب دراسات عليا في اللغة العربية وعلومها- جامعة الأزهر

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Black studs fucking asian slutPrivate confessions anal
    storySolution begining and intermediate algebra 3rd 3edition martin gayFree unlimited hentaiPapa smirf suck my dickTeen charms annaNude
    co ege girlsMature x-rated tubeGabrielle miller
    nude scene marine lifeWife gets naked with another man xnxx Chain hoist towne vintage yaleNaked news ariellaReal world devyn nakedMassages eroticBuy an asian womanInflammatory breast cancer
    breast feedingWhat’s the big deal asian womenDicreet adultGo
    on a glass bottom boatSmall mexican pussy https://xnxxfree.win/
    Findings vintageTeen porn beautiful girlsMake your cock bigger without pillsProtopic
    for dogs with anal fistulasMen straight naked wetHead
    in mans assholeVaginal entrance pain xnxx Young girls craving cumAlhcohaulin assLesbian seduciton videosGay anal masturbastion methodsSlutload blowjobsBetter
    sex adultsX chubby teen pantyhoseSex ideas in carMasterpiece nude paintingBest erotic massage in chicagoFre
    young porn clipsCum drip info rememberDp mature

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى