مرشد الطلاب إلى الاتقاء من اللحن

ما زال الحديث عن جرثومة اللحن متواصلا ، و ما يزال البحث عن سبل الحماية جاريا ، و لما كان اللحن على لسان الأديب أفحش من غيره ممن ليس بأديب ، وعلى طالب العلم أقبح، وجب على الجميع السعي إلى تغطية هذا الجانب بقدر الإمكان ؛ لأنه إذا كنت أنت طالب العلم لا تراعي هذا الجانب – مع أنك صاحبه – أفـغيرك ممن لا يوصف بصفة العلم يفعل ؟ !
و لا أُعِني بهذا دارس العلوم اللسانية فقط ، بل كل طالب علم ، و بالأخص الذين يتلقون العلوم الشرعية ، لأنه كما ذكر أحد أيمَّة السلف لمَّا سمع حديث الرسول – صلى الله عليه و سلم – ( من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار  ) قال : أخشى أن يكون اللاحن في الحديث النبوي داخلا في هذا الوعيد الشديد ؛ لأن اللاحن يصرف الكلام عن وجهه الذي قال به الرسول فيكون قد كذب عليه ، فينبغي أن يكون طالب العلوم الشرعية أحرص الناس على معرفة العلوم اللسانية ، و أشد الناس حرصا على إقامة لسانه.
قد شرعنا في اللقاءين الماضيين نُجلِي مواقف إسناد الأفعال إلى الضمائر ، و رأينا كيف يُسند الفعل الصحيح و المهموز و المضعف و المثال إلى الضمائر ، و في لقائنا اليوم نتمم ما بدأنا به ؛ إذ لم نكن انتهينا منه كما نبهنا سابقا ، و الحديث اليوم عن باقي الأفعال و هي ثلاثة ( الأجوف – الناقص – المفروق  ) فالأول الأجوف : و هو كل فعل ثلاثي معتل العين ، و سمي كذلك لخلوِّ جوفه ، أي : وسطه من حرف صحيح ، نحو : قال و باع و جال و طاف خاف و طال ، و ينحصر القول فيه على ثلاثة مواضع :
الأول : أن تكون عينه معلولة ، و لامه متحركة ، فتثبت العين في حال اتصاله بضمائر الرفع الساكنة ، أعني ( ألف الاثنين و الاثنتين – واو الجماعة  ) كقولك : الرجلان قالا و خافا و جالا ، و الرجال قالوا و خافوا و جالوا و طافوا .
و إذا اتصل به ضمير رفع متحرك كـ ( تاء الفاعل – و نون الإناث) حذفت عين الفعل ، نحو : قلت – قلن .
فإذا كانت عين الفعل واوًا كما في ” قال طاف – جال ” على وزان ( فعَل ) بفتح العين ضممتَ الفاء بعد اتصاله بالضمير و تقول : قُلت – طُفت – جُلت ، و الحاصل هو أنك حوَّلتَ وزن ” فعَل ” بفتح العين إلى ” فعُل ” بضم العين ، ثم نقلت الضمة التي كانت على العين إلى الفاء ، فحركة الفاء هنا و هي الضمة تدلك على أن العين واو.
و إذا كانت عين الفعل ياءً كـ ( باع – حار ) تقول : بعت و حِرت ، بكسر الفاء ؛ للدلالة على أن العين ياء ، لكنك حولت الفعل من ” فعل ” المفتوح العين إلى ” فعِل ” المكسور العين .
الثاني : إذا كانت لامه ساكنة و ذلك كأن يكون مضارعا مجزوما أو أن يُبنى على الأمر ، نحو : لم يقل ، قُل ، كذلك تحذف العين ، إلا إذا كان مجزوما بحذف النون أو مبنيا على حذفها ، كـ : لم يقولا و لم يقولوا – قولا و قولوا ، قال الله تعالى ( و قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى / طه)  .
الثالث : أن تكون عينه على ” فعُل ” بضم العين ، أو  ” فعِل ” بكسرها فإنك لا تحولهما ، و إنما تنقل حركة العين إلى الفاء ؛ للدلالة على البنية ، تقول : طُلت – خِفت ، بالضم في الأول و الكسر في الثاني ، و المزيد منه مثل الثلاثي ، تحذف عينه إن كانت لامه ساكنة ، و أعلت عينه بالقلب كـ ” أقمت و استقمت – اخترت و انقدت ” و إن لم تعل العين لم تحذف مثل ” قاومت – قوَّمت ” .
الفعل الثاني، الناقص : و هو ما كانت لامه حرف علة نحو : غزا – خشي – سرو ، فإذا كان ماضيا و أُسند إليه واو الجماعة حذف منه حرف العلة و فتح ما قبله إن كان المحذوف ألفا ، تقول : سعَوا ، فإن كان واوًا أو ياء ضُمَّ ما قبله نحو : سروَ سرُوا – رضي رضُوا – رمي رمُوا ، و إذا أسند إلى غير الواو من الضمائر البارزة بَقِي حرف العلة ، و تقلب الألف حينئذ واوًا أو ياء حسب أصلها إن كانت ثالثة تقول : سرونا – رضينا – غزا غزونا – رمى رمينا – غزوَا رميا ، فإن زادت الألف على ثلاثة قلبت ياء مطلقا ، مثل : أعطى أعطيت أعطينا .
و إذا لحقت تاء التأنيث ما كان آخره ألف حذفت ، نحو : غزت – رمت ، بخلاف ما إذا كان آخره واوا أو ياء فلا يحذف منه شيء ، نحو : رضيَت – سَرُوَت .
أما إذا كان ألفا و أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة فيحذف حرف العلة ، و يفتح ما قبله إن كان المحذوف ألفا كما في الماضي ، و يؤتى بحركة مجانسة لواو الجماعة ، أو ياء المخاطبة إن كان المحذوف واوا أو ياء نحو : يسعى – الرجال يسعَون – تسعَين يا هند ، و في نحو : غزا و رمى – الرجال يغزُون و يرمُون – تغزِين و ترمِين يا هند ، و إذا أسند لنون النسوة لم يحذف حرف العلة ، بل يبقى على أصله، غير أن الألف تقلب ياء ، مثل : النساء يغزون و يرمين ، و في نحو : سعى – هن يسعَين .
و إذا أسند لألف الاثنين لم يحذف منه شيء أيضا ، و تقلب الألف ياء نحو : هما يغزوان و يرميان.
و فعل الأمر كالمضارع المجزوم في كل ما سبق ، تقول : اغزُ – اغزوَا – اغزوا – ارم – ارميا – ارموا – اسع – اسعيا – اسعَوا ، و في المؤنث و جماعتهن : اغزي – اغزين – ارمي – ارمِين – اسعَي – اسعَين .
الفعل الثالث هو اللفيف : و هو نوعان : لفيف مفروق و لفيف مقرون.
فالمفروق : ما كان فاؤه و لامه حرف علة كـ : وقى – ونَى
و المقرون : ما كانت عينه و لامه حرف علة ، مثل : طوى – جوى.
فحكم فاء المفروق كـحكم فاء المثال مطلقا ، و حكم لامه كـحكم لام الناقص ، و إن كان مقرونا فـحكمه حكم الناقص.
و نكون قد انتهينا من باب إسناد الأفعال للضمائر ، و عرفت كيف يسند للضمير إلى كل فعل .
اللهَ أسأل أن ينفعك بما علمت ، و يبارك لك فيما وعيتَ ، إنه و لي ذلك ، و بالإجابة جدير ، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم  ، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين  !

 

عفيف إسماعيل يوسف  

طالب دراسات عليا في اللغة العربية وعلومها- جامعة الأزهر

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Asian dipping gone skinnyCzech escort onlineTop web marketing agency
    teensLespian fuck freeVintage norleansWild sex
    in the working classFilipino naked beautiesErotic teen sturyAsian girl new york xnxx Free long sex movies adultGay naruto animationsMara maravilha pornoJobs for teen in sacramentoFrench male nudeDeepest female vaginaBosnia escortFree nude site teen webBourbon street sex
    theater100 commission jobs suck https://xnxxvids.cc
    Descargar peliculas hentaiThe visitation of the virgin maryGay
    lesbian straightFree live porn camreaKorean gay cultureParagould arkansas
    sex offendersFree steaming pornGgg first cum shots xnxx Information on vintage singer
    sewing machinesAnal enema insertionMale sexual
    growth and development picturesAsian lesbian swimmerShemale mastribationInflammatory breast cancer and breastfeedingKim kardashian in bikini picturesSubmissive
    slut videoFacial hair obesityBondage cultsFree classic adult movie sitesBottom 10
    footballBree olson sexPonygirls bondage vidsSurvivor cast members nudeHentai jpg
    pthc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى