مكبات النفايات غير القانونية في موروني.. خطر بيئي يتفاقم وغضب السكان يتصاعد
في مشهد يعكس تصاعد أزمة النفايات في العاصمة القمرية موروني، أقدم يومَ الأحد 23 أغسطس 2026 سكانُ المنطقة المحاذية للطريق المؤدي إلى حي مالوزيني الذي يتحضن أهم ملعب دولي في جزر القمر ، على إشعال نار كبيرة للخلص من مكب نفايات غير قانوني تكدست فيه، على نحو لافت، أكياس حفاضات الأطفال التي تُلقى بشكل متكرر من سائقي السيارات
ولم يعد السكان يتعاملون مع المشهد باعتباره مجرد تشويه بصري للحي، إذ بات تراكم النفايات أمام المنازل مصدرًا للغضب والقلق، في ظل ما يسببه من روائح كريهة وتدهور للبيئة واحتمالات انتشار الحشرات والآفات
ويؤكد السكان أن جزءًا كبيرًا من النفايات لا يأتي من الأسر المقيمة في المنطقة، وإنما يُلقى من جانب مستخدمي المركبات الذين يستغلون نقاطًا تفتقر إلى المراقبة الكافية، ما يُحول المساحات العامة إلى مكبات عشوائية، ويضع سكان الحي أمام مشكلة لم يتسببوا فيها
حرق النفايات.. حل مؤقت يفتح بابًا لمخاطر جديدة
ورغم أن إشعال النار قد يبدو للسكان وسيلة سريعة للتخلص من النفايات المتراكمة، فإن حرقها لا يمثل حلًا بيئيًا آمنًا، بل قد يضيف مشكلة جديدة إلى الأزمة القائمة
فحرق النفايات، ولا سيما النفايات المنزلية المختلطة والمواد البلاستيكية، يمكن أن يؤدي إلى انبعاث دخان وملوثات في الهواء، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالنيران نفسها، لذلك، فإن التخلص من المكب بالحرق لا يعالج أصل المشكلة، المتمثل في استمرار إلقاء النفايات بصورة غير قانونية وغياب آلية فعالة لجمعها ومراقبة المناطق المعرضة للتخلص العشوائي منها
السكان يقترحون حلولًا.. فمن يتحمل المسؤولية؟
أمام تكرار الظاهرة، يبحث السكان عن إجراءات عملية للحد من تحويل المنطقة إلى نقطة ثابتة لرمي النفايات، من بينها تركيب أعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية للحد من عمليات الإلقاء ليلًا، وتعيين حراس ليليين لمراقبة الموقع وضبط المخالفين، إلى جانب تكثيف الإبلاغ عن التجاوزات للسلطات المختصة
وعلى المدى القريب، يمكن أن تسهم حملات التنظيف المحلية في إزالة التراكمات الحالية وتوثيق عمليات الرمي غير القانوني، بما يساعد على تحديد حجم المشكلة والجهات المسؤولة عنها
لكن المعالجة المستدامة تتطلب إجراءات تتجاوز جهود السكان، فالمطلوب تدَخل بلدي منظم يشمل توفير حاويات نفايات مغلقة في المواقع المناسبة، وتحسين إنارة الشوارع، وتنظيم دوريات أو آليات رقابة موجهة إلى النقاط المعروفة بتكرار المخالفات، إلى جانب تطبيق العقوبات على من يَثبُت تورطه في التخلص غير القانوني من النفايات
كما يمكن تمويل هذه التدابير من خلال مزيج من موارد البلدية والشراكات ومساهمات المجتمع المحلي، شرط أن يقترن ذلك بإرادة سياسية واضحة وتشاور فعلي مع السكان
أزمة النفايات ليست مشكلة حي واحد
ما يحدث في مالوزيني يطرح سؤالًا أوسع بشأن إدارة النفايات في موروني: ماذا يحدث عندما لا تتوافر خدمات كافية لجمع النفايات، وفي الوقت نفسه لا يواجه من يلقونها في الأماكن العامة ردعًا فعالًا؟
النتيجة قد تكون مساحات تتحول تدريجيًا إلى مكبات غير قانونية، فيما تتحمل الأسر القريبة منها كلفة التلوث والروائح وتدهور المشهد الحضري والمخاطر البيئية المحتملة
فإدارة النفايات ليست مسؤولية فردية فحسب، بل مسؤولية عامة تتطلب تعاون السكان والبلدية والجهات الرقابية، وما لم تتوافر خدمات فعالة لجمع النفايات، إلى جانب الرقابة وتطبيق القانون، ستظل مناطق مثل مالوزيني عرضة لتكرار المشهد نفسه، بما يهدد جودة الحياة ويزيد الضغط على البيئة الحضرية
المصدر / hayba djumla






