دولة القانون .. هل من سبيل إليها؟

بقلم : طويل مولد صالح
“كما تكونوا يولى عليكم “. صدى هذه المقولة يتردد مرارا وتكرارا عبر التاريخ، ويصغي إليه كل من ألقى السمع، ويشاهد حقيقتها وحكمتها المأخوذة من خلال النظر في تاريخ الناس كل فطن منفتح الذهن لا يرى ببصره فقط بل ببصيرته أيضا، فالشعوب على دين حكامها كما يقال. وهذا ما نحن عليه في مجتمعنا القمري، حكام فاسدون ومجتمع أكثر فسادا إلى درجة أن المسؤول الذي يغادر منصبه بأيادي بيضاء ينظر إليه بازدراء واشمئزاز كونه لم يقم باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
فالمجتمع لدينا يرى المنصب وسيلة لتحقيق الثراء السريع والرفاهية وبالتالي يجب رؤية أثر النعمة على المسؤول عند نهاية خدمته. بهذه النظرة المشينة قام مجتمع بأكمله، فالفساد في مجتمعنا الحزين هو الأصل بينما تحولت النزاهة إلى عملة نادرة الوجود. ولأن الفساد يخلق ثقافته الخاصة التي تغذيه وتدعمه وتشوه المفاهيم المجتمعية صارت ثقافتنا الشعبية ملوثة، فالفاسد الخائن صار أمينا، والأمين الصالح أصبح خائنا عويرا، فغابت العدالة والمساواة بين الحاكم والمحكوم.
بهذا نكون بعيدين كل البعد عن دولة القانون القائمة على نظام قانوني يتسم العمومية. نظام من شأنه تنظيم شتى علاقات المجتمع. ويتم الالتزام بالقواعد القانونية من قبل الحاكم والمحكوم عل حد السواء دون تمييز، فسيادة القانون هي الضمانة الأساسية لحقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة تعسف السلطة. ان غياب سيادة القانون بالإضافة إلى المناخ الثقافي الملوث والقيم المجتمعية المشوهة يجعلنا تتساءل هل من سبيل إلى دولة القانون ؟!!
نعم .. إذا كان القانون هو الفيصل بين الحاكم والمحكوم، تعريف وتوضيح المجتمع بالفساد وأضراره وبشاعته وطرق الفساد وعقوبات الفاسدين، وصولا إلى الشفافية التامة والحق في الحصول على معلومات كافية عن مصروفات وايرادات الدولة.

بقلم : طويل مولد صالح متخصص حاصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *