جزر القمر: من التشيع إلى النصرانية، من فرط في حماية العقيدة ؟

بقلم حامد علي محضار

تداول النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مقطع فيديو لفتاة تعرف نفسها  بأنها، قمرية الأصل فرنسية الجنسية، وشكل الفيديو على ما يبدو انتصارا لدى منتجيه بكونه يدور حول مسلمة  تحولت إلى النصرانية على غير المعتاد. وفيما يبدو كان الدافع وراء ذلك هوعشقها لشاب مسيحي، فقد رأت الفتاة أنها لو بقيت على دينها ستحرم نفسها من الزواج  بفتى الأحلام،  قصة حب تقود إلى إنكار الحق.
أثار الأمر استهجان الرأي العام القمري على منصات التواصل الاجتماعي لكن تلك الواقعة  ليست أكبر من التشيع الذي انتشر بالبلاد ويكاد يفتك بالنسيج الاجتماعي القمري ليقود بلادنا إلى الطائفية المقيتة.
يأتي ذلك بعدما فشل علماء الدين في مقاومة التشيع بالبراهين والأدلة وبالموعظة الحسنة، ولم يجدوا استراتيجية لإعادة الإيمان في قلوب آلاف القمرين الذين أمسوا مسلمين بالأسماء مقلدين الآباء والأجداد.
وظلت الإجابة عن سؤال، لماذا نحن مسلمون، هي أننا وجدنا آباءنا. وأصبح الامتثال بأوامر الله على غير قناعة وإن شئت فقل امتثال أعمى، فكان مجرد آية قرأتها الفتاة القمرية في الإنجيل جعلتها تشرك بالله وتكفر برسوله وترتد عن الإسلام الذي ربما لم تجد الفرصة لتتعلمه بشكل صحيح.
اقتبست أختنا من إنجيل يوحنا الفصل 8 الآية 12: ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً: “أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ “فكانت ضالتها في التحول إلى النصرانية، فهي آية لا تمس عقيدة الطوائف المسيحية. لأنها لم تتعلم الفرق بين المسيح لدى المسلمين ولدى الفرق المسيحية وكما أنها لم تقرأ وتفهم القرآن جيدا.
لم تقرأ الإنجيل لأنها كانت ستطالع على هذه الآيات في الإنجيل ” إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ” يوحنا 16: 12- 13- 14
لكن العيب في أمة جعل القرآن يتلى على الأموات، ويقرأ القرآن للدعاء على من سرق لهلاكه ، ويقرأه أهل مايوت أيضا دعاءً لهلاك المهاجرين  إليها من الجزر الأخرى.
العيب في علماء فشلوا في إنقاذ الناس من تلك الممارسات الخاطئة كفشلهم في إقناع المتشيعين أنه لم تتأسس عقيدة في لعن البشر وشتمهم، وأي بشر هم، إنهم صحابة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فلجأ علمائنا إلى رئاسة الدولة لطلب مرسوم يحرم اعتناق عقيدة التشيع مما جعل المتشيعين يظنون أنهم على حق بسبب اضطهادهم وها نحن اليوم نفاجأ بالتنصر.
لكن يحدث ذلك وغالبية علمائنا الذين يتصدرون المشهد الدعوي جعلوا محاربة تأويلات الأشاعرة الهدف الأسمى، لتسود تصورات الإمام محمد بن عبد الوهاب وأغرقنا بعضهم في شرح عذاب القبر وآخرون يلقون موعظة لتحريم الصور الفوتوغرافية لأنها أصنام. لماذا لا ننظر إلى واقع بلادنا ؟
أما حان الوقت في إعادة النظر في مرتكزات الدعوة إلى الله فلم يعد القمريون شعبا منغلقا، فشبابنا أصبحوا أعضاء في مجتمعات افتراضية تتعدد فيها المشارب وتختلف فيه الأفكار فلا بد من النظر في كيفية محافظتهم. كيف نحقنهم ضد العقائد التي تعارض إسلامنا الوسطي المتسامح، لا بد من جعل المواطن القمري يدرك عمق الإسلام ولماذا الإسلام دون غيره من العقائد وإخراجه من التصور الضيق للدين الذي لا يرى الدين إلا مجرد ممارسة ورثناها من آبائنا ونحن على دربهم سائرون، فالبناء على غير أساس يسهل هدمه. و الفتاة التي ضحت بدينها لسبب شاب عشقته لم تعرف الإسلام إلا دينا يعتنقها أبواها وفي بلاد قتلت هيبة الأسرة مثل فرنسا لا يستبعد حدوث مثل ذلك الأمر.