ألم ينجح غزالي في كسر ذراع المعارضة ولي ذراع الاتحاد الأفريقي؟

لا أجد للأحزاب المعارضة في جزر القمر تشبيها إلا بالأفعى، فحين نريد قتلها فلا بد من استهداف رأسها  وهذا أمر فهمه  الإمام القمري ، فاستهداف  رأس الأفعى إن لم يود بحياتها فقد يقضي على سمها القاتل فيجردها من نقطة القوة لديها، بوجهة نظري هو التشبيه الأقرب إلى الحزب السياسي القمري الذي لم ينشأ إلا مستندا على شخصية مؤسسه. استطاع غزالي من خلال شبهات الفساد التي تطال رموز المعارضة في جزر القمر أن يفرغ المعارضة القمرية من محتواها  ولم تبق إلا صورة غير متحركة مشلولة لتتفسح له الساحة في أي استحقاق انتخابي قادم.
فعدم وجود فكرة أو مبدأ يتأسس عليه الحزب جعل تطبيق مقولة ” إذا ذهب عير، فعير في الرباط ” صعب المنال، ورغم إصرار محمد الأمين صيف وزير خارجية العقيد بحبس رموز المعارضة أو شل حركتهم على ذمة قضايا جنائية لكن رائحة المكيدة السياسية تفوح ، فالرئيس لا يدخر وسعا في تسريع وتيرة الأحداث متجاهلا دعوات الآخرين بالتمهل، ليستفيد بذلك من الفراغ، فنزعة التفرد لديه ليست بجديدة ولنا في رئاسيات 2002 مثل حي، فقد كان غزالي المرشح الوحيد في الدور الثاني ولم يعبأ بالخلاف الذي نشب بينه من جهة وبين المرشحين الآخرين محمود امردابي و الأمير سعيد علي كمال من جهة أخرى.
لكن من جانب آخر هل نستطيع أن نقول أن آمال المعارضة في تدخل الاتحاد الأفريقي للحيلولة دون طموح العقيد قد تبددت ؟
أعترف أن الإمام استطاع أن يضع على رأس الدبلوماسية في حكومته الرجل المناسب فلم يأت به من مجاهل صحراء مالي، حيث كان يعمل  في بعثة سلام للأمم المتحدة ، من فراغ أو من أجل حبه الشخصي له فهو الذي استطاع أن يعيد له الاعتبار بعدما نبذه المجتمع الدولي بسبب انقلابه العسكري سنة 1999.
 فقد عمل على تحييد المنظمة الأفريقية،  باعتبارها الحامية لاتفاقيات فومبوني التي أنهت الانفصال عام 2001، من الاحتقان السياسي الأخير في جزر القمر  فقد كانت المنظمة تتشدد على احترام تلك الاتفاقيات وعدم العمل على خلاف ما جاء في بنودها؛ من المساس بدورية الرئاسة والحكم الذاتي للجزر، فقد بدا أن صوت المعارضين في جزر القمر قد دق ناقوس الخطر لدى المنظمة الإقليمية مما جعلها تصدر في البيان الختامي بمؤتمر نواكشوط الأخير دعوة للعقيد القمري تحثه على عدم إجراء انتخابات ” تغيير دستور 2001 المعدل ” مما اعتبرته حكومة غزالي تدخلا في الشأن الداخلي وقال وزير الخارجية آن ذاك أن البيان خالف القواعد المعمولة بها في المنظمة من أنه لا بد من العودة إلى الدولة صاحبة الشأن قبل نشر ما يخصها وهذا من لم يحدث مما جعله يقول بأن هذا البيان لا يلزم إلا من تداولوه على مواقع التواصل الاجتماعي ليكون كبير الدبلوماسيين قد سيطر على الأمور فقد تم إحكام السرية في محادثات المبعوث الأفريقي رمطان لعمامرة  ليأتي بيان الاتحاد الأفريقي بعد لقاء الرئيس غزالي برئيس مفوضية الاتحاد موسى فكي محمد  على هامش قمة الصداقة الصينية الأفريقية معبرا بما يشبه رضا الاتحاد الأفريقي بما حدث في جزر القمر وأن لعمامرة سيعود إلى موروني لاستئناف المشاورات. لكن هذه المرة أي مشاورات تعنى ؟؟

الكاتب الصحفي :حامد علي محضار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأراء والمقالات التي تنشر في هذا الموقع  لا تعبر بالضرورة عن مواقف إدارة ” من جزر القمر” يتحمل  فقط صاحب المقال مسؤولية آراءه