جزر القمر .. ماذا قدم رؤساؤها لها ولشعبها؟

 بقلم / سيد مُوانْجِيِ خريج كلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر
جزر    لقد عانت القارة السمراء كثيرا من مرارة الإستعمار، حيث ظلت الدول المستعمرة سنوات تنخر هذه القارة وتنهب ثرواتها إلى أن أنجبت دولها وطنيين ناضلوا وكافحوا بشدة من أجل جلب الحرية لتلك الدول ولأبنائها. وفي النهاية تحقق ما كان حلما حين بزغ فجر الحرية لدول القارة بأسرها، بعد أن ابتل ترابها بدماء أبنائها الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءا لأوطانهم، لكي تحيا الأجيال القادمة حياة حرة وكريمة.
وها نحن نرى معظم تلك الدول اليوم في سباق دائم مع الزمن لتلحق موكب النهضة، والبعض الآخر منها قد وصلت لأعلى قمة من التقدم في شتى مجالات الحياة، وذلك بفضل جهود أبنائها الذين وجهوا جل اهتمامهم نحو إصلاح البنية التحتية لدولهم، ثم لتحسين المستوى المعيشي لشعوبهم حتى يحظى كل فرد بعيشة تليق بآدميته.
وعند المقارنة ما بين جزر القمر وشقيقاتها من الدول الأفريقية، فكأن هذه الدولة الفتية ما زالت حتى الآن تعيش جو الاحتلال وإن كان من نوع خاص جدا، ما جعل مواطنيها يفضلون العودة من جديد للاحتلال الحقيقي، كما حدث عام ١٩٩٧ عندما رفعت إحدى الجزر العلم الفرنسي مطالبة بعودة المحتل.
 فالشعب هنا يعيش ظروفا معيشية شبه قاسية في كل نواحي الحياة، من غلاء في الأسعار، وتأخر في صرف المرتبات، إذ لا يحصل الموظفون الحكوميون على هذا الحق إلا بعد انقضاء شهرين على الأقل وبصعوبة بالغة.
وهناك أيضا أزمة حادة في المياه الصالحة للشرب وذالك منذ أكثر من عقدين من الزمن؛ حيث يضطر المواطن شرائها يوميا شاء أم أبى، في حين أن مساحة الأرض كلها مياه. أما الطرق والمباني الحكومية فهي مما خلفه الحكم الإستعماري، ولم تنشئ حكومات ما بعد الاستعمار إلا القليل منها، علاوة على تفشي ظاهرة الاختلاسات في أموال الدولة دون رقابة أو محاسبة. تذكر.
!تُرى، هل غضب الله على هذا الشعب فسلط عليهم زعماء لايرحمونه، ولا يشفقون عليه كنوع من العقاب؟! أم أن هناك سلوك يجب أن يغيره هذا القوم ليغير الله ما بهم؟