التحديات السياسية وتأثيرها على جزر القمر

بقلم الدكتور/ عبده ممادي مرامعانا – دكتوراه في القانون
لا يخفى على أحد ما تعيشه الأمة القمرية من التحديات السياسية خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كانت أمة آمنة ومطمئنة بعيدة عن الاضطرابات والتذبذبات السياسية، في ظل حياة سياسية قصيرة قد مضت؛ حيث عاشت جزر القمر بسياسة غير محايدة ولا منحازة، وإن لم يكد وقته متسعا وطويلا، إلا أن المواطن القمري شعر فيها نوعا من الاستقرار والأمن الداخلي، إلى أن ظهرت في الآونة الآخيرة أحداث وظواهر وتغيّرات وأحوال تكاد تتقطع الأفئدة، وتتوجس الضمائر ، وتقشعرّ منها الجلود بما تكنه البلاد القمرية من جرائم فادحة وخسائر فظيعة، وإراقة دماء الأبرياء بأسباب تافهة.
تلكم الفضائح والكوارث التي تضرب البلاد القمرية لم تكن بمفردها الداخلي، وإنما كان بتخطيط مسبق من قبل أعداء الأمة القمرية محليين أو أجنبيين بهدف إضعاف القوى السياسية وسحب النظام الديمقراطي في البلاد إلى النظام الملكي. فلمحت لإشارات هذا التغيّر إلى التخويف، حيث لا تبعث على قلوب القمريين الاطمئنان والسكينة والأمن والسلام، فساهمت تلك التحديات في زعزعة أمن البلاد على الصعيد المحلي، وتركت أثرا سيئا بشكل واضح على استقرار الجزر الثلاث بشكل عام.
تعد التحديات السياسية التي تشهدها الساحة القمرية في كل وقت وحين جاءت بعد إجراء الانتخابات التزويرية في 24مارس 2019 بصيغة متغيرة، وتحولات جذرية شاملة لجميع صناديق الاقتراع، فجاءت بتأثير واسع النطاق، حيث ترك أثرا عظيما سيئا على الصعيد المحلي والدولي، كما ساهمت في إحداث العديد من الانعكاسات على سياسات البلد وأهدافها الرشيدة، وخلفت صراعات وتهديدات خطيرة للمجتمع المدني، والمعارضة، وفروع قوات الدفاع في البلاد.
الأمر الذي شكل عبئا كبيرا على المجتمع المحلي والدولي مصادقة الانتخابات التي أجريت في جزر القمر قبل بضعة أيام من إحداثها ، وقد وصل تأثيرها في مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وخلفت العديد من المتابعات والمراقبات سواء في المواصلات العامة أو الأماكن العامة من الأسواق وغيرها خوفا من تفلت أمني .
فالتحديات السياسية التي عرضت لجزر القمر خلال الفترة الماضية، لعبت دورا محوريا وفعالا في اضعاف الأنظمة المستبدة كنظام أحمد عبد الله وغيره إلى النظام الديمقراطي عالميا، وإحياء الحياة السياسية المثالية في ربوع البلاد. وقد استطاع النظام الديمقراطي الحديث الذي اتخذته جزر القمر في ربع قرن ترك أثرا جيدا في حياة القمريين، حيث كان النظام الديمقراطي في جزر القمر نقلا جذريا لتغيير أوضاعها السياسية القديمة، وإشراك المواطن في الحياة السياسية متمتعا بجميع الحقوق والحريات السياسية كالمساواة والعدل وتوزيع دوائر العمل في الدولة بالعدالة، تطبيقا لمبادئ القانون المحلي والدولي، وهذا ما أحدثه النظام الديمقراطي عندما كان سائدا في جزر القمر في السنوات الماضية .
ورغم هذا الجهد الكبير الذي تمتعت به دولة جزر القمر قبل عدة سنوات تكاد تنهار بطائفة قليلة من الشعب لاتريد خيرا للشعب القمري ومستقبلا زاهرا، فقد أد التكتل الحزبي اليميني إلى اضعاف الجهود الديمقراطية بشتى الوسائل الخرابة، وساهم في إحداث انقسامات هائلة فيها، سببت بشكل غير مسبق وفيات كثيرة، وقيام النظام الملكي المستبد، كما ساهمت هذه الطائفة القليلة في ارتفاع نسبة التمرد الشعبي على الحكومات القادمة، وتمزيق صفوف قوات الأمن الداخلي. وهذا ما تشاهده البلاد في الايام القليلة الماضية وراء الانتخابات المزيفة ، بل أدت إلى قيام ثورة المعارضة وما أحدثته من أضرار هائلة على الصعيدين الإقليمي والدولي من خلال التحديات السياسية التي تمر بها البلاد تعرف بكونها الأحداث والصعوبات والمخاطر الداخلية والخارجية، فتلكم التحديات أصبحت عائقة كبيرة في صد مسيرة البلاد، ومستعدة لتكميم النظام الديمقراطي بعد تلذذه في ربع قرن من الزمن إن لم نخطأ في التعبير .