قراءة في الأزمة القمرية

بقلم / محمود مهوما محمد – محلل سياسي

 

فكرت في صورة أرسلت إلي مؤخرا على حسابي في الفيس بوك عن مجموعة من القرود استطاعت أن تسيطر على سيارة كانت واقفة في منتصف الطريق. في الحقيقة أعجبني التعليق المرافق للصورة، حيث كان التعليق على الشكل التالي، أن هذه المجموعة من القرود استطاعت أن تسيطر على السيارة، و لكنها لم تستطع قيادتها.
لقد استوقفتني هذه الصورة و التعليق معا، وقلت لنفسي أن نظرية التطور الذي أطلقها العالم البريطاني داروين حول التطور صالحة لأن تكون نظرية ذات أهداف سياسية – تقوم نظرية التطور و الارتقاء على قاعدة مفادها أن كل الكائنات الحية على مر الزمن تتحدد من أسلاف مشتركة، وأن هذه الأنماط الحية المتفرعة من عملية التطور ناتجة عن عملية وصفها داروين بانتخاب طبيعي و صراع من أجل البقاء، الذين دفعا إحدى سلالات القردة لأن تصل في تطورها إلى مرحلة الإنسان العاقل.
تماما كتلك الصورة التي ذكرتها في بداية المقال، أن هذه المجموعة من القرود طبقت مبدأ العمل الجماعي، والسيطرة الجماعية على السيارة، لكنها لم تستطع قيادتها لأنها بكل بساطة تفتقر إلى المهارات، والقدرات القيادية العقلانية التي يتمتع بها الإنسان الذي وصفه الله بأنه خلقه بأكمل صوره، وعلمه الأسماء كلها.
لكن اللافت في ذلك المشهد، هو عملية صناعة القرار لدى هذه المجموعة من القردة وتنفيذها بشكل جماعي. وهذا ما دفعني أن أطرح هذا السؤال لنفسي، ما هي تصورات هذه المجموعة من القردة بصنع قرار مثل هذا ولا يحقق لها مصلحة وطنية؟
حقاً، إن عملية صناعة القرار السياسي معقدة جداً و يكتنفها غالباً شيء من الغموض.
هذا ما جعلني أقارن بين هذا المشهد الرهيب وبين ما يحدث في أوطاننا. أزمة سياسية في جزر القمر، قرارات سياسية تتسم بالغموض الشديد، رجال الكلمة اتخذوا موقف الحياد، احتجاجات ضد الأوضاع الراهنة، وتأييد لموقف معين هنا و هناك.
(قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ).
فمن الحكمه أن تلجأ جميع الأطراف المتصارعة إلى (سفينة النجاة) أي (الحوار الوطني) كمخرج وحيد قادر على جمع كل الأطراف المتصارعة من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار في الدولة.
تماماً، كسفينة نوح، إلا أنه لا مكان هنا لمن يقول أنه سيأوي إلى أحد القطبين المستعمرين للبلاد سياسياً واقتصادياً، أو حتى إلى معاهدات دفاع مشترك تعصمه من الأزمة السياسية التي تمر بها جزر القمر حالياً لأنه حتماً سيكون من المغرقين …