هل فكرة المساواة بين الرجل والمرأة فكرة ناجعة؟

بقلم / هــاشـم سـيــد عــثــمــان
المرأة وجه واحد لوجهي الحياة خلقت مع الرجل وأسست مع الرجل نظام الحياة ، كلاهما أوجدا وأسسا بنية الحياة كما نعرفها اليوم. النواة الأولى لمفهوم الحياة بدأت من نصفين ،رجل وامرأة، وكينونة الإنسان انبثقت من هذه الوحدة. هذه العلاقة بدأت بريئة أساسها الحب الذي جمع آدم وحواء في بداية مشوار البشرية. الحب كان سياق العلاقة بين العنصرين، ومنه انبثقت كل القوانين التي حكمت وجودهما منذ فجر التاريخ، أساس كل هذه النظم حماية وجود العنصرين على حد سواء وليس واحدا على حساب الآخر، لأن غياب أحد العنصرين يعني غياب الحياة. لكننا في أيامنا هذه دخلنا في جدلية لم أستطع فك لغزها، وعدت مرارا إلى بدايات هذه العلاقة كي أعرف فعلا هل بنيت هذه العلاقة لتقوية عنصر على حساب آخر؟
مصطلحات دخلت قاموس البشرية باسم تسلط الرجل، هيمنة الرجل، الفكر الذكوري والعديد من الأسماء التي تصور علاقة الرجل بالمرأة وكأنها حرب لإثبات قوة عنصر على حساب الآخر. أتساءل هل هذا الوصف دقيق، والمطلوب في خطابنا اليوم إيجاد العنصر الضائع في المعادلة الكيماوية التي تؤدي إلى تساوي عنصري المعادلة وكأننا أمام مختبر علمي ومادتين طبيعيتين نريد دمجهما لخلق مادة أخرى فدقة الكميات مطلوبة !!! ما أعرفه أن الرجل يحب أمه، ويحب أخته، ويحب بنته ويحب امرأته. وقس هذا على كل الرجال فنجد أن نصف المجتمع يحب النصف الآخر فأين الكراهية المزعومة مع الأخذ بعين الاعتبار أن لكل قاعدة شواذ. السواد الأعظم السوي من الرجال هذا شأنهم،فهل يتعمد الرجل إهانة أي واحد من هؤلاء ؟! هل يخطط لإذلالهم فقط بسبب الجنس؟ فعندما نسمع عن النظام الأبوي أتخيل اجتماعا كبيرا ضم كل الرجال منذ بدأ التاريخ إلى الآن، وقرروا في هذا الاجتماع أن المرأة يجب أن تتصف بالأنوثة، أو أن المرأة يجب أن تكون جذابة، ويجب أن تربي الأولاد، وأن تكون في معظم الأحيان أضعف من الرجل جسمانيا، أو الحكم عليها بأن تقضي معظم أوقاتها في البيت إلى ما هنالك من المفاهيم التي سادت عالمنا منذ فجر التاريخ.
في الحقيقة إن الرجل والمرأة وجدا تحت أنظمة مختلفة وارتضيا الاحتماء بها نسميها أديانا أو نظما اجتماعية، أخلاقية أو فلسفية. الاثنان ارتضيا الاحتكام إلى هذه النظم.
هل كل هذه النظم من خلق الرجل؟ أنا لا أظن أن النساء يؤمنّ أن كل هذه النظم من صنع الرجل فالدين من مصدر علوي يؤمن به الرجل والمرأة على حد سواء، ويتحكمان به بناء على قناعاتهما، وكذلك كل النظم الأخرى.
إن من يؤمن ويعتقد بهذه النظم يرتضي التحكم إليها في علاقته مع شريك الحياة وهو الآخر المكمل لنواة الحياة، فما هو دور هذه الأنظمة في تنظيم العلاقة؟ هل أتت في معظمها لتدمير العلاقة أو لتحسينها ولماذا أصلا يجب أن تنظم العلاقة؟ لأنها ببساطة شديدة مبنية على عنصرين مختلفين لكنهما مكملان لبعضهما لأنه بدونهما لا تكتمل الحياة.
فهذه الأنظمة أساسها حماية وجود الرجل والمرأة في ظل الاختلاف، وهذا أساس وجوهر كل الأنظمة السابقة. بنية كل واحد منهما مختلفة لذلك كان يجب أن تأطر العلاقة ضمن مرجع يفترض أنها حيادية إذا سلمنا أن هذه الأنظمة لا يمكن أن تكون كلها من صنع الرجل لأننا نفترض منذ البداية أن الرجل هو الأقوى في العلاقة وبالتالي هو واضع كل هذه الشرائع والقوانين، وأنا لا أظن أن من يؤمن بهذه الأنظمة سيقبل هذه المسلمة، لأن من يؤمن بدين يؤمن بمشرع عادل كذلك من يؤمنون بالفلسفات الحياتية الأخرى لو لم يرتضوا بها ما تحكموا إليها.
هل أجبرت كل النساء على مدار الزمن أن يتحكمن بهذه الأنظمة كرها؟ فهذا أيضا تصور غريب لأن الحياة لم تبنى على أنقاض النساء. إذن، أين الصراع الأبدي بين الرجل والمرأة ليخرج منه الرجل دائما رابحا والمرأة خاسرة دوما ؟
تولد من خلال الأسئلة السابقة شعور أن هناك عنصر قوي وعنصر ضعيف في العلاقة، ويتحكم العنصر القوي على العنصر الضعيف ورغم محاولات وضع القوانين والتشريعات لا يزال هناك قصور في رفع سقف التعادل ولا تزال العلاقة تحسب لصالح عنصر الرجل على حساب المرأة. فأين المشكلة ولماذا لا نصل إلى اتفاق أو مساواة رغم المحاولات المتعددة؟
إن هذا العجز لا يوجد لدى مجتمع معين فقط حتى الدول المتقدمة في سن التشريعات والقوانين ما تزال هذه الأخيرة حبرا على ورق والمجتمعات ما تزال تنتهج نفس الممارسات حسب قناعاتها وليس كما يريده المشرع. مالذي يجب فعله كي يطمئن الجميع ويعيش الرجل والمرأة في اطمأنينة ووفاق وود واحترام دون شعور بانتقاص أو بوجود مؤامرة موجهة ضد الآخر؟ ربما يجب أن نعيد طرح السؤال من جديد، هل فكرة المساواة هي فكرة ناجعة بحد ذاتها؟ ألا يوجد خلل في هذا التصور؟ وهل يجب أن تكون هناك مساواة أم عدالة ؟ هل هي عدالة أم تكامل؟ هذه أطروحات يجب ن توضع على الطاولة إن أردنا فعلا فهم العلاقة بين الرجل والمرأة.