زيارة الإمام غزالي لفرنسا بين مغزى المعارضة وصفقات باريس المشبوهة

 بقلم / يوسف مباي علي – باحث في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية بباريس
 لاشك فيه أن الأزمة السياسية والدستورية والتطورات الأمنية التي تشهدها أرخبيل القمر منذ أول يوم من ظهور رغبات الإمام غزالي عثمان تغيير المسار السياسي وفرض معادلة جديدة على مسرح السياسة الداخلية والخارجية ، لا شك فيه أن تلك التطورات لها مغزاها الحقيقية في رسم مستقبل دولة أرخبيل القمر عاجلا أم آجلا ،
غير أن من الواضح أن استراتيجية الحكومة المركزية في مروني لم تزل غامضا حتى الان لدى الرأي العام العالمي والمحلي ، وكذلك لدى مهتمي الحالة السياسية والدبلوماسية لجزر القمر والتي تمر بأصعب مراحلها بعد عشر سنوات من الانفتاح السياسي ، فحتى الضرير يلمس ما وصلت إليها السياسة الخارجية من التناقضات وما وضع فيها من مستنقع خطير للغاية ، وذلك بسب نهج التبعية السياسية غير المتزن للمعنيين في صنع السياسة الخارجية ومواقفها حول كثير من القضايا الحساسة على رأسها قضية مايوت المحتلة فقد تعثرت المواقف بتعثر المبادئ وغابت الأهداف ،
 فبالرغم مما يبذله النظام من أموال طائلة لدى سماسرة الداخل والخارج لترويج برامجه بغية افساح المجال لتنفيذ أهدافه على أرض الواقع ، والتي على ما يبدو أنها لن تمر مرورا كراما وبالسلاسل التي يخططها رواد السياسة في قصر بيت السلام دون مزيد من الاصطدامات وفقا للمحللين السياسيين ، نظرا للكبت السياسي والحالة السيئة التي تعتري العملية السياسية والأمنية والاحتجاجات المستمرة في الداخل والخارج خاصة في شوارع باريس وضواحيها وما صاحبها من تعنت وتحدي من جانب الحكومة المركزية حيث مازال النظام يتمسك بالعصا من الوسط للحيلولة دون التزحزح للوراء، فيما استمر احتجاز وكبح جناح المعارضين بكل سبل ممكنة سواء بالتهجير أو الإقامة الجبرية من أجل سد كل أبواب الحوار الوطني حيث الملجأ الوحيد لإخراج البلاد من محنتها الحالية
فبدلا من الالتفاف حول المأزق الحقيقي الذي يعتري الأمة القمرية في الأوقات الراهنة ، انصرفوا لصفقات بيع الأراضي فيما زاد تدهور مكانة البلاد الاقتصادية والامنية وارتفع معدل الجريمة ، وعم الخوف في جميع ربوع الأرض وانتشرت الفوضى الهدامة في مؤسسات الدولة بنهب أموالها العامة والخاصة لمن شاء وكيفما شاء دون متابعة قضائية حقيقية ،

 أما ما يتعلق بالسياسة الخارجية فقد انهارت الدبلوماسية التي يتزعمها عميد السياسة الخارجية القمرية معالي الوزير الأمين صيف اليمني ولم يطرأ عليها أي تغييرات لا في المواقف السياسة التقليدية ولا حتى من رؤى شاملة توضح ملامح مستقبل السياسة الخارجية ، بل بالعكس هدم ما تم بناءه في عشر سنوات السابقة بين صبح وضحاها ،
 وأصبحت الدبلوماسية القمرية على المحك وفي مفترق الطرق ، وانصرفت من مهنتها الحقيقية إلى جمع المستندات والتفويضات لإبرام صفقات بيع الأرض والوطن دون توكيل ولا حتي باستشارة  من مجلس البرلمان الوطني ،
كما ظلت الدبلوماسية القمرية أضحوكة في المحافل الدولية وفقدت سمعتها الدولية فلا أحد يلمس حتى الآن أي استراتيجية تنوي الحكومة المركزية في مروني صياغتها لتكون لها أبعادا مستقبلية للدولة، حول سياستها الخارجية لا في المحيط الإقليمي ناهيك عن المحيط الدولي ، بالعكس تم شطب جميع الاتصالات الدبلوماسية مع معظم الدول الصديقة والشقيقة ، وكذلك الدول الفاعلة اقتصادية كتركيا وكندا وإيران وقطر أما العلاقات مع الاتحاد الروسي فكان الغرض من الزيارات المكوكية المتبادلة بين مروني ومسكو هو زيادة الضغط على باريس لتراجع عن مواقفها حيال منع إصدار التأشيرات الدبلوماسية بسبب أزمة مايوت ، ثم طويت الملفات بعد تسوية الخلافات مع باريس وقبول الأخير تمويل العملية الانتخابية بمشاركة مع الاتحاد الأوروبي ، تلك الدول التي كانت لها مشروعات اقتصادية واجتماعية ضخمة في البلاد ، ولم تتبق إلا العلاقات الفرنسية القمرية بفضل البقرة الحلوب أعني جزيرة مايوت المحتلة ، وبعض من الدول العربية التي عاهدت على تأمين النظام مقابل تشديد القبضة الحديدية للمعارض البارز الأستاذ أحمد عبد الله محمد سامبي ذي اتجاه إصلاحي ، فحتى القضية المركزية المعروفة بجزيرة مايوت المحتلة أصبحت لا قيمة لها في المنظومة الجديدة ، فالنهج الذي ينتهجها الدبلوماسية القمرية ظل غامضا وإن كان الهدف المعلن للصفقات الأخيرة هو بيع الجزيرة ومن فيها بأثمان بخس تقدر بملايين من الدولارات تحت مسمى تشييد البنية التحتية للمشاريع الصحية والاجتماعية لسد ذرائع المتسللين من الجزر الثلاث إلى مايوت ، صفقة يأباها ذوو العقول السليمة ،
أما الهدف الحقيقي والخفي وراء الصفقة ، هو المساعدة على تسديد ما خلفته الانتخابات السابقة من الخسائر ، وضمان دفع فواتير مكاتب النظام المخصصة لتلميع سياسته في الداخل والخارج مع ضمان اعتراف باريس بالواقع الجديد ، بالتالي ، فإنه من غير المعقول أن يستمر النظام في إبرام الصفقات التي تخرب الوطن وقبول وثيقة طرد الأهالي فوق ترابهم الوطني ، دونما هنالك استراتيجية واضحة غير ملء الجيوب إذ إن الأمة القمرية لا تنقصها الأموال اللازمة لتشييد مستقبلها بنفسها بل تفتقر فقط إلى رجال مخلصين قادرين إلى ترجمة الأهداف إلى واقع
 والله غالب

الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف إدارة الموقع يتحمل فقط كاتبه كامل المسؤلية في كل ما يرد فيه من آراء