تحالفات شريرة … الصراع و التعاون السياسي

بقلم / محمود محمد مهوما – محلل سياسي

أقدم للقارئ القمري مقالا صريحا نابعا من رصد و ملاحظة ظاهرة السلوك النخبوي السياسي القمري أرجو و أحسب ألا يكون فيها شيء من النفاق السياسي و هي قراءة في الصراع السياسي القمري بين النخب السياسية ، أغلب قيادات المعارضة و النخب السياسية القمرية مع بعض الاستثناءات تعيش في أزمة فكرية و سياسية و تنظيمية حتى ، هذه الأزمة ناتجة برأيي عن:
 ١-تجاهل، قصدا، عن مطالب الشعب القمري الطامح للتغيير و التطوير في مختلف الجوانب الحياتية
 ٢- فَهْم الواقع القمري بطريقة غير منطقية وهو تحقيق مصالح ضيقة شخصية و الكسب السريع للثروة ،على حساب تحقيق المصلحة الوطنية
 ٣- عجز تلك القيادات على الارتقاء نحو مستوى أفضل في خلق برامج تنموية ينتشل المجتمع القمري من واقعه المرير و يساهم في تحقيق السعرات الحرارية اللازمة لهذا الشعب لكي يبقى على قيد الأمل ،
 هذه القيادات النخبوية السياسية و كأن بينها تحالف شرير يقضي على التعاون و التبادل في ممارسة السلطة ، فمن يكون خارج السلطة في فترة معينة يملأ سماء جزر القمر صراخا فارغة و مؤلمة إلى درجة التعاطف معه من وجع ضياع الوظيفة، ينتقد الحكومة بكل إخلاص و أمانة و بأشد العبارات و الكلمات ، على أمل أن يجد آذانا صاغية من الجانب الاخر الذي يتربع في أعلى هرم السلطة و الذي كان زميله في الأمس القريب ، لكي يتعاطف معه و يعيده إلى ممارسة السلطة و المشاركة فيها و يتلذذ بنعيمها ، و صاحبنا الذي في الجانب الأخر يفهم و يدرك تماما ما تحمل هذه الصرخة من مدلولات سياسية ، فيسرع الى الاستجابة لندائه و يصغي إليه بخشوع و سكينة ، ثم يحدث نفسه بأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، و يكون بذلك قد اتقى شره و ضمن بقاءه على السلطة و سجل دَينا عليه ، و بهذا يُطَبِّق المثل العربي كلب ينبح معي خير من كلب ينبح علي ،
إذن ماذا نفعل في خضم هذه الفوضى السياسية و العهر السياسي ؟ هناك طريق واحد للخروج من هذه الأزمة المزمنة و المأزق التاريخي :
 ١- الإصرار في إحداث تغيير شامل حول الواقع السياسي القمري باختيار قيادات جديدة شابة قوية تمتلك القدرة على إحداث التغيير المطلوب ذات كفاءات علمية و تتمتع بمهارات قيادية، و أمينة ليست لصوصية ، (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )
 ) ٢- العمل على استبعاد النخب السياسية، القديمة الجديدة، التي عاشت في فترة الاستعباد الفرنسي لجزر القمر لأنها أثبتت للمجتمع القمري بعد أن أعطاه فرصا لقيادة الدولة مرارا أنها غير قادرة على التخلي عن القابلية للاستعمار ، ولسان حالها يقول للشعب القمري اذهب إلى الجحيم ، إنا نحن و المستعمر الفرنسي قاعدون لك بالمرصاد – ( قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ )  السر الذي جعل بني إسرائيل ألا يستجيبوا لنبيهم موسى عليه السلام – لأن تأثير الاستعباد الفرعوني  على الإرادة العامة بقي فيهم وهزمهم نفسيا ،
أنا أدرك حجم هذا النوع من التغيير و أقدر كم من العقبات و التحديات التي قد تقف في وجه مشروع تغييري كهذا بسبب الواقع القمري و تركيبه، لكن هذا لا يمنع أن نكسب شرف المحاولة ، كلنا يدرك أن أي مجتمع كان ، يسوده اتجاهان رئيسيان:
 ١- اتجاه محافظ : يؤيد الواقع الحالي
 ٢- اتجاه معارض يدعو إلى التغيير ؛
و عادة ما يمثل الاتجاه الثاني طبقة المسحوقين اجتماعيا و سياسيا ، و الاتجاه الأول يمثل طبقة المترفين و المنعمين أصحاب المصالح الضيقة ، فهم يدعون إلى تدعيم الواقع الراهن ، فكل إصلاح أو تغيير في رأيهم مربك للمجتمع و مقلق للنظام الاجتماعي و السياسي . حتى وإن كان التغيير يتجه نحو تحقيق العدالة ، ( وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ) إذن هؤلاء المترفون المنعمون بالسلطة يقاومون التيارات التي تدعوا إلى التغيير الشامل في المجتمع ،(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ) فهم يميلون إلى إبقاء العقد الاجتماعي الذي بينهم و بين النخب السياسية الأخرى ، فقد ورثوا السلطة من تلك النخبة السياسية الخارجة عن دائرة السلطة ،
 و هنا أود الإشارة إلى ظاهرة من النوع الخاص ، التنازع و التعاون بين النخب السياسية القمرية ، فالتنازع بين النخب السياسية القمرية يخفي وراءه تعاونا وثيقا في جوانب خطيرة ( تحقيق مصالح مشتركة ) فهذا التنازع هو بمثابة إعلان صريح أو ضمني أن هناك جاهزية للتعاون في ممارسة السلطة و المشاركة فيها ،
و أدرك تماما أنه ليس هناك مجتمع تعاوني لا تنازع فيه ،فهي ظاهرة اجتماعية كتلازم الحب و البغض في النفس البشرية ، لو فرضتُ مثلا أن الله تعالى خلق المجتمع القمري مجتمعا تعاونيا لا تنازع فيه أعتقد جازما أنهم لملوا منه و لهربوا منه كما يهرب الغزال من مفترس خطير ، لكن الصراع و التنازع بين النخب السياسية في جزر القمر يهدف إلى تعاون في تحقيق مصالح تلك النخبة دون أخرى مما يخلق تحالفا شريرا بينها