مشارف من نور

بقلم الكاتبة والشاعرة / نهى إبراهيم السالم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أن سخر لي كل الظروف التي جمعتني به. حقاً إن نظرة الإنسان أقصر من أن ترى حكمة الغيب العميقة إلا بعد حين.
قديماً كنت أعيش في مكان لاملموس وزمن ساقط في مدارات فضاء وهمي فأغمضت عيناي واستسلمت، ولم أتوقع أبدا أن ثمة عالم من الأمان سوف يلتقطني، وثمة يد كريمة سوف تأخذ بيدي لنشد عربتنا نحو مشارف التجلي، نحو ذلك المرتقى العالي الطاهر المقدس نحو تلك السكينة التي تنسكب في القلب حتى تفيض، نحو الراحة والسعادة العارمة.
مشارف من نور جمعتني به على حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى حب آل بيته وصحابته وتابعيه والسائرين على نهجه والصالحين الأخيار، عالم من الحب .أشكره لأنه جعلني أرفل في نعمة ترفع العمر وتباركه عندما علمني كيف أستشعر صفات الرحمن وفاعليتها وكيف حين أكون في رعايته وكنفه سأكون مطمئنة السريره وقريرة القلب والنفس.
أشكره وهو يرسم لي الطريق للأعلى نحو حب الحبيب صلى الله عليه وسلم كلما يأذن لي بأن أشاطره الاستماع لحلقات الذكر والمديح الذي يعطرها وختامها مسك الصلاة عليه. أشكره وهو يحدثني عن صحابي جليل أو تابعي أو ولي صالح فأرتقي وأستقي من فيضهم ولا أبتغي سوى أن نحشر في زمرتهم.
أشكره وهو يلقنني أن عقيدة المؤمن هي وطنه وأهله وروحه وأمنه وريحانة عمره وأن الموت هو محطة في رحلة الإنسان وليس نهايتها.
،أشكره وهو يجعلني ألمس التناسق الرائع بين الإنسان وهذا الكون الذي أبدعه الله فأرى تناسقه في الباطن مدهشا كتناسقه في الظاهر بل أكثر. ويعلمني أن عمل الفرد وعواطفه وهواياته وسعيه في الدنيا لايتنافى أبداً مع السنة الإلهية الشاملة والهدي الرباني، بل هو ارتباط وثيق بينهم لايتمزق، وعقد لا ينفرط إلا بالخروج عن طريق الحق والإيمان فتتصادم حباته وتفترق. أشكره وهو يمنحني ألق الحياة وسحرها في رحاب الله ورحمته الواسعه وغفرانه الدائم.
أشكره وهو يسجل حضوره بهذا الشكل الكثيف والجميل في حياتي فأحس بتقصيري وجهلي وحماقاتي وأنني مازلت بحجم عقلة الإصبع في عالم هذه النفحات الروحية وهذه التجليات النورانية التي تفوق تصوري واحتمال لغتي الهشة ومنطقي البسيط فأجزم دوما وأبداً أنه ليس كأي كائن كان في هذا الكون بمكان وأشكره.