أيشتعلُ البرتقال؟؟

بقلم الصحفية والأديبة / نهى إبراهيم سالم

 

عندما أحمل عقلي داخل قلبي يجرجرني التوجس للبوح ، وعندما أحمل قلبي داخل عقلي يجبرني البوح على التوجس .. وأعلم أنه من الحكمة أن يظلا منفصلين لكن متفقين في وزن الأشياء والمعطيات كي لا تزل قدمي فأسقط بداخلي دون صوت .. وما مررت به من عثرات وأشياء غير مفهومة جعلني إن توجست لا أجد مناصاً من البوح وإن بُحت أتوجس مما سيعقب بوحي فأجدني مصابة بداء طرح الأسئلة المنطقية جداً بالنسبة لي والتي قد تبدو لكم غريبة نوعاً ما ، ولكن يظل ميلاد إجابة لها يعني لي الكثير جداً إذ يصحح مساراتي، ويحدد موضع قدمي في الأرض ، ويغسل قلقي الموبوء بالتوجس ويزيد ثقتي بنفسي ، ويفتح لي آفاق أرحب لرؤية المجهول ..
رغم أني إعتدت على تشرّد الإجابات وانفلاتها وتمردها على أسئلتي .. لكني لن أبالي !
فلاتستغربوا إن سألتكم : كيف تصير الشمس برتقالة مشتعلة عند المغيب ؟ فلست بعالِم فلكي ولا مثقف ذكي لأعرف. وأسألُ أيضاً : لماذا حين أسير للأمام تمضي الأرض إلى الخلف وإن رجعت للخلف سارت هي للأمام، أهو عناد أم دعابة ؟ وأسأل: هل الظل هو الابن العاق للظلام الذي لا يأتي إلا بعد إنصراف أبيه؟ وأسأل: أيحب ماء البئر البقاء بعيدا لأنه يستعذب عناء الآخرين في إنتشاله أم يخاف السطح؟ وأسأل: لماذا لاتصدر قطعة الثلج صوتاً حين تذوب أهو من يأسها أم إيمانها بنظرية عودة الأشياء لأصلها؟
وأسأل: حينما تنزل الأمطار وتمتلىء تلك المساحة التي بين زجاج النافذة وإطارها بالماء فيُحتجز مؤقتاً وتستمر القطرات في التساقط فتحدث تلك الفوضى الغريبة الشكل بين المياه المتساقطة والمياه المحتجزة وتبدأ القطرات في الذهاب والإياب فهل هذه القطرات ياترى تلتقي أم تفترق بتلك الحركات؟ وأسأل: حين تغرد العصافير بهدوء في بواكير الصباح ثم فجأة يحتد تغريدها ويعلو وتطير بقوة وفزع أتراها تكون مذعورة أم مسرورة ؟؟ ومالفرق بين الزقزقة والتغريد؟ وأسأل: بين انسجام الصمت والضوضاء ثمة مكان نهرب إليه من آلامنا رغماً عنا ،فأين يكون بالضبط ياترى ؟ وكيفنا نحن فيه؟
وأسأل: ماطول المسافة التي يقطعها الكاتب يومياً بين الواقع والخيال؟ وكيف يحدد إن كانت حبواً  مشياً ركضاً تحليقاً أم سباحة؟ .ويبقى التفكُر والتدبُر في عمق الأشياء وماورائياتها وتفاصيل التفاصيل هما ما يميز الإنسان وهما مربط الفرس وأصل الحكاية.
فلاتستغربوا واقبلوني كما أنا كي أبوح بلاتوجس وإرتقاب عواقب حين أفكر بصوت عالٍ .. ولاتستهينوا بأسئلتي ولا بأصغر قطرة إستفهام غريبة أو ساذجة .. سواءاً كانت من طفل أو كهل أو مجنون بلا عقل أو عابر أطل أو طالب علم لم يستدل لأنكم ستكتشفون في يوم ما كم كانت كبيرة وعظيمة في جوهرها . كل الإختراعات والاكتشافات العلمية المبهرة في تاريخ البشرية جمعاء بدأت بسؤال ساذج. وتظل معظم النار من مستصغر الشرر – والجبال من الحصى – وطريق المليون ميل يبدأ بخطوة يسبقها فكرة وسؤال. فهل ياترى حقاً يشتعل البرتقال؟