الجزء الأول: رسالة مفتوحة من د. حامد كرهيلا إلى غزالي عثمان

السيد غزالي عثمان لقد انتخبك شعب جزر القمر، عام 2016، لقيادة مصير الأمة القمرية مرة أخرى. فجرت الانتخابات في ظل ظروف حرة وشفافة وديمقراطية، قبلها بكل ارتياح الشعب القمري، وأشاد بها المجتمع الدولي. وتم انتخابك لأعلى منصب في البلاد بوعودك باحترام الدستور بهدف الحفاظ على السلام والاستقرار والتماسك الاجتماعي، الأمر الذي هو الضمان لجميع أشكال التنمية. نعم، لقد انتخبت لأنك وعدت الشعب القمري بحياة أفضل كان شعارك المحزن: ” لكل شاب وظيفة” والذي هو تطور متناغم في الاستقرار.
لكن تعطشك للبقاء في السلطة قد قادك إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، عام 2019، كنت أنت الوحيد الذي تعرف الغرض منها. هذه اللصوصية الانتخابية رفضها الشعب القمري، وأدانها المجتمع الدولي الذي شجب هذه الانتخابات غير الحرة وغير الشفافة. و منذ ذلك الوقت، فأنت وحاشيتك ( عائلتك وأصدقاؤك) تقودون بلدنا الجميل نحو حالة كاملة من الفوضى، وفتحتم صفحة مظلمة لم يسبق لها مثيل في تاريخ بلادنا.
إن تعطشك للبقاء في السلطة إلى الأبد قد يجزئ هذا البلد ويوقظ شياطين الانفصالية. حقا.. إن تعطشك للبقاء في السلطة إلى الأبد يخنق عنق الديمقراطية وحرية التعبير. نعم، لأنك ملتزم من غير احتراز بقمع كل من لديه رأي مخالف لفكرك، ولا تتحمل النقد البناء. أنت هائج ضد الصحفيين والنقابات والمجتمع المدني، وقد أصبحت- باختصار- ديكتاتورا عظيما. و هذه الصورة لا تشوهك أنت فقط بل إنه يشوه -للأسف – سمعة بلدنا.
السيد غزالي عثمان، إن جزر القمر، هذا البلد العظيم، قد علمك، ومنحك الجنسية، وشرفك شعبك بانتخابك مرتين رئيسا للجمهورية. ألا يكفي هذا أن يجلب لك الحب والسلام والاستقرار؟ فلسوء الحظ نجد أنك تعطي انطباعا أنك لا تريد أن تسمع صراخ هؤلاء الأشخاص الذين يعانون.  وفي ذهول هذا الشعب الذي أحبك كثيرا، يتساءل: كيف يمكن أن يصبح ابن هذا البلد الذي كان يحظى بشرف شعبه معاديا جدا للاستقرار والتماسك الاجتماعي ويلزم بلاده وشعبه على مستقبل غامض؟
السيد غزالي عثمان، افتح عينيك وشاهد ما يحدث في العالم: في لبنان، والعراق، وكولومبيا، وسوريا، وبوليفيا والعديد من الدول الأخرى، حيث ثار شعوبها ضد الظلم والديكتاتوريات التي تقوم بها أنظمتها، و يكثر فيها عدد القتلى، وهم أولئك الذين يضحون بأنفسهم، لمقاومة الشر والدفاع عن الديمقراطية والكرامة وحرية التعبير. فلا تقد بلادنا، جزر القمر، نحو ثورات مماثلة!
السيد غزالي عثمان، كيف تنام مع كل المظاهرات التي ينظمها مواطنونا من الخارج والداخل ضد مناورات زعزعة البلد؟ كيف تنام وأنت تمُنع من المشاركة في الاحتفالات الدينية والثقافية في العديد من الأماكن في بلدنا؟ كيف يمكنك – أيها السيد غزالي عثمان والملقب بالإمام الكبير-  أن تفعل للتخفيف من كآبة ضميرك عندما يفر المؤمنون من المساجد لكونك تود أن تؤمهم لصلاة الجمعة؟ كيف تهدئ ضميرك عند ما تمنعك عائلات من إمامتها في الصلاة على موتاها؟ كيف تتناول بهدوء إفطارك مع عائلتك عند ما يحدث ذلك وأنت  تحت رئاستك غير القانونية وغير المشروعة يتم فيها اغتيال شباب جزر القمر الأبرياء وضباط الجيش الذين قد يناهز أعمارهم نفس أعمار أبناءك، فيقتل أولئك العزل كأنهم جبناء دون إجراء التحقيقات من أجل العدالة؟