هل كان على نظام الرئيس غزالي إقحام جزر القمر في مشكلة الصحراء الغربية ؟

في مداخلته أثناء افتتاح القنصلية العامة لجزر القمر في مدينة العيون بالصحراء الغربية، المنطقة المتنازع عليها بين المملكة المغربية من جانب وجبهة البوليساريو مدعومة من الجزائر من جانب آخر، أشار وزير الشؤون الخارجية لجزر القمر محمد الأمين صيف أن المملكة المغربية لبت دعوة غزالي إلى مؤتمر باريس بوفد رأسه ناصر بوريطة الوزير المغربي للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، و ذلك في مسعى المملكة المغربية لمرافقة الرئيس غزالي في خطة 2030 لجعل جزر القمر من الدول الصاعدة في حلول ذلك العام ، ولم ينه الأمين صيف افتتاح القنصلية إلا بإعلان فتح سفارة قمرية بالرباط مطلع العام المقبل،
ولا ينكر أحد بالعلاقات الوطيدة التي تجمع جزر القمر بالمملكة المغربية التي تعود جذورها إلى ماض سحيق منذ الاحتلال الفرنسي، فجزر القمر كانت منفى للملك الجد محمد الخامس حينما ضمتها فرنسا بمدغشقر في مستعمرة واحدة  وبعد الاستقلال ظلت المغرب قبلة للطلبة القمريين منهم الرئيس الحالي لجزر القمر عثمان غزالي الذي تلقى تعليمه العسكري هناك ، وللمفارقة فإن المسيرة الخضراء التي قام بها الملك الراحل الحسن الثاني للصحراء الغربية في السادس من نوفمبر سنة 1975 استلهم منها الرئيس القمري الراحل علي صالح مسيرته الوردية التي جاب بها مدينة مامودزو بجزيرة مايوت المحتلة 1975
فجزر القمر كانت مطالَبة منذ وقت بعيد بأن يكون لها تمثيل دبلوماسي في المغرب ولو على مستوى منخفض نظرا لوجود عدد كبير من أبنائها الذين ما زالوا يلتحقون بالجامعات والمعاهد المغربية لإكمال دراستهم، لكن ربما أن خدمة هؤلاء لم تكن في حسبان الساسة القمريين على مدار العقود،
ولا نبحث هنا عن سبب فتح قنصلية في المغرب أو سفارة لأن ذلك أمر طبيعي بين دولتين شقيقتين عضوين في التعاون الإسلامي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بالطبع بعد عودة المغرب إليه، لكن محل السؤال هنا، هل كان على جزر القمر الزج بنفسها في خلاف بين أشقاء؟
وعلى الرغم من عدم إنكار مغربية الصحراء الغربية، لكن من جانب آخر هناك قرارات أفريقية ودولية في هذا الشأن وينتظر المجتمع الدولي  حلا وديا في هذه القضية يعيد الحياة طبيعية بين أبناء العمومة. ولست متأكدا من أن قرار إقحام جزر القمر في تلك المسألة كان صائبا، وكما أنني لست متأكدا كذلك أن مثل ذلك القرار منح له الوقت الكافي لدراسته. وليس ذلك بغريب ففي الأمس القريب فوجئنا بقرار من الإمام بقطع علاقات جزر القمر مع دولة عربية شقيقة لإرضاء طرف أو أطراف  في خصومة لا ناقة لبلدنا فيها ولا جمل، ألا يعتبر زج جزر القمر في خلافات الأشقاء خطأ دبلوماسيا؟
فبعيد الإعلان عن فتح قنصلية جزر القمر في العيون أعلنت جمهورية الجزائر يوم الخميس الماضي عن استيائها إزاء قرار جزر القمر فتح قنصلية عامة في الصحراء الغربية، والتي تسميها بالمحتلة ، واصفة القرار القمري ” بإجراء شديد الخطورة ” وقد جاء ذلك من وزارة الشؤون الخارجية في الجزائر مضيفة أن القرار ” يعد انتهاكا خارقا لمعايير القانون الدولي مثلما تذكر به مرارا اللوائح ذات الصلة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بالصحراء الغربية فضلا عن تشكيله مساسا بالقواعد والمبادئ التي يجب أن تطبع تسيير العلاقات الأفريقية”
تلك هي جبهة أخرى في الحروب الدبلوماسية تفتح في منطقة عربية أخرى وكأن جزر القمر لا تحتاج إلى الجميع وربما الزخم غير شديد بكون الجزائر منشغلة بأوضاعها الداخلية
أما التهديد الأشد فقد جاء من رئيس جبهة البوليساريو إبراهيم غالي يوم الجمعة والذي قال أن جبهته أو ما سماها دولته ” ستتخذ كل الإجراءات الضرورية والكفيلة بفرض على جزر القمر التراجع عن هذه الخطوة ” التي اعتبرها اعتداء على سيادة الشعب الصحراوي و طالب غالي من الاتحاد الأفريقي ” اتخاذ في أسرع وقت ممكن موقفا صارما ضد هذا القرار الذي ، حسب غالي ، يعتبر انتهاكا لميثاق الاتحاد الأفريقي لا سيما أن الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية دولة كاملة السيادة وعضو مؤسس للاتحاد الأفريقي” وذلك على حد قوله
تلك خطة قد تجعل علاقة جزر القمر تتعمق أكثر بالمملكة المغربية, لكن هل هي مستعدة  لخوض سجال مع الجزائر وداعمي جبهة البوليساريو ؟
و هل استطاعت قادة جزر القمر التفكير في أي تهديد قد يصدر من البوليساريو خاصة أنها في وسعها اللجوء للعنف في أي وقت في هذا النزاع ؟
أترك أجوبة هذه الأسئلة لكم قرائي الأعزاء وللأيام، و ليس لنا إلا الملاحظة

كتبه / حامد علي محضار الكاتب والمحرر الأول للموقع