حصريا «من جزر القمر» يحاور مستشار رئيس الجمهورية والوزير الأسبق يحي محمد إلياس

خلال زيارته لقاهرة المعز على رأس وفد حكومي من وزارة التربية الوطنية لحضور مؤتمر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألكسو” التقى «من جزر القمر» بمستشار رئيس الجمهورية، يحي محمد إلياس في مقر إقامته لإجراء هذه المقابلة الصحفية معه.
بدء إلياس مسيرته بالدعوة إلى الله بعد عودته إلى البلاد، واشتهر بفصاحته في الخطابة وجرئته في قول الحق، وكان لا يخاف لومة لائم. وكانت أنظار بعض السياسيين والمسؤولين في الحكم تتجه إليه بعين الريبة والخوف خشية أن يتهجم عليهم، لكن إلياس لم يمكث كثيرا في ميدان الدعوة، وسرعان ما تخلى عن العمل الدعوي بعد انقلاب ٣٠ إبريل عام ١٩٩٩ لينخرط في عالم السياسة. انضم إلى المعسكر الذي حكم البلاد في السنوات الست الأولى بعد الانقلاب، وتقلد منصب وزير التربية الوطنية في العهدة الأولى للرئيس غزالي عثمان، ومنذ ذلك الوقت أصبح واحدا من الدائرة الضيقة المقربة من غرالي.
وبعد انتهاء حكم غزالي في 2006 قاد المستشار يحي إلياس وزملائه حزب الوفاق من أجل تجديد جزر القمر، المؤسَّس في سبتمبر 2002 إلى سدة الحكم من جديد بعد فوز مرشحهم غزالي عثمان في انتخابات 2016 التي شهدت منافسة شريفة بين الأحزاب السياسية الرئيسية كادت تخرج حزب الاتفاق من اللعبة نهائيا لولا المهمة التي أنجزتها الهيئة الوطنية للانتخابات خلف الكواليس، قبل أن يعيد النظام إنتاج نفسه بنفسه في الرئاسيات المبكرة لعام 2018 التي طعنتها القوى الإقليمية والدولية.
في هذا الحوار المشترك مع مدير عام التعليم العالي محمد علي محمد، يرد الوزير الأسبق ومستشار الرئيس غزالي عثمان، يحي محمد إلياس على أسئلة “من جزر القمر” حول زيارة الوفد الذي ترأسه إلى القاهرة، وعن اللامساواة بين الناطقين بالفرنسية والعربية في جزر القمر والحلول التي يطرحها هو ومدير التعليم العالي وحول برنامج الحكومة الخاص بالمنظومة التعليمية التي تعدها الحكومة مواكبة لرؤية 2030، فإلى نص الحوار:
– ماهي أهداف زيارتكم للقاهرة معالي المستشار؟
– جئنا إلى القاهرة لتمثيل الدولة في اجتماع جمع وزراء التعليم العالي والبحث العلمي العرب والمنعقد في القاهرة تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي” ، وهو من أعلى المستويات التي وصلت إليها الجامعات العالمية في مجال التعليم بما فيها الجامعات العربية، وهذا يعني أن التعليم في الكتب غير كاف نظرا لاحتياجات الدول، حيث أصبحت علوم الحاسوب الآلي تشمل كل شيئ سواء في ابتكار الآلات الجديدة أو في التجارة.
وقد اجتمعت الدول العربية على مستوى وزراء التعليم العالي حول هذا الموضوع ، وقد شكل الاجتماع فرصة لنا في جزر القمر للاستماع إلى توصياته لكوننا لم نصل بعد لهذا المستوى، ومن ثم رفعها إلى المسؤولين المعنيين، ولا شك أن دولة بحجم مصر التي تمتلك جامعات بلغ عمرها أكثر من ألف سنة منذ تأسيسها كجامعة الأزهر مثلا وجامعات أخرى بلغت مئات السنين، فلا شك أنها لا تعادل جامعة جزر القمر التي أسست منذ أربعة عشر سنة، ولكن رغم ذلك فلا يمنعنا من حضور مثل هذه الاجتماعات لنرى كيف يفكر الناس. والعالم اليوم بمثابة حي أو بيت واحد، فلا يمكننا الغياب وسنظل حاضرين لنكتسب الخبرات من الآخرين، ونسأل الله أن نكون قادرين على مواكبة دول العالم والدول العربية في كيفية تحقيق هذه الخطوة.
– هل الحكومة المصرية هي الجهة المنظمة لهذا المؤتمر أم أنه تمت الدعوة إليه من قبل جهة أجرى؟
– تم انعقاد هذا الاجتماع بدعوة من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ويطلق عليها “أليكسو” ، وهي منظمة تابعة لجامعة الدول العربية وبالتعاون مع اللجنة الوطنية التابعة للمنظمة في مصر. وقد التمسنا حرص مصر في تنظيم وإدارة هذا اللقاء على أعلى مستوى حيث استقبلَنا نحن رؤساءَ وفود الدول المشاركة، فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القصر الرئاسي، وخضنا معه نقاشا مطولا.
صحيح أن دولتنا بعيدة عن الوصول إلى مستوى الذكاء الاصطناعي، وسيتحتم علينا الاستمرار في كسب الخبرات من الآخرين لكن في المقابل نعيش مرحلة تأسيسية نحو بزوغ جزر القمر دولة ناشئة خلال العشر سنوات القادمة كما تروجها الحكومة، فهل استطاعت جزر القمر أن تتعلم شيئا في التوصيات التي خرج بها الاجتماع يمكن تحقيقها على مستوى خطة 2030؟
– لا شك أنها كانت من بين توصيات الرئيس عبد الفتاح السيسي مخاطبا الوزراء وممثلي الدول المشاركة بأنه لا بد أن تكون هناك عملية تكاملية بين الدول. وقلت خلال مداخلتي أننا أصبحنا مثل أعمدة الموقد، حيث لو انكسر عمود واحد فلا يمكن له الوقوف دونه. لذلك لدينا فرصة في جزر القمر لوجود شباب بدؤوا يتقنون علوم الكمبيوتر وهم متقدمون في المجال. وأؤكد بأن رئيس الدولة، الإمام غزالي عندما يريد تأسيس دولة ناشئة بحلول 2030 فإنه يؤمن جيدا بأنها لن تأتي من فراغ، وأنه لا بد أن يكون هناك أشخاص سيحملونها، وهؤلاء الأشخاص هم المتعلمون مما يتناسب مع الرؤية الجديدة لرئيس الجمهورية كما نتمنى أن نرى جزر القمر. سيكون هناك تغيير في التعليم وفي التفكير وفي السلوك، كل ذلك سيتغير إلى نوع آخر من أجل تحقيق رؤيتنا ونعيش في رفاهية. إن مشاركتنا كانت فعالة واحتفظنا بالوثائق الخاصة بهذا اللقاء وسنقوم بتسليم التوصيات التي خرج به الاجتماع إلى المسؤولين المعنيين ليطلعوا عليها، لأن تلك التوصيات لا يمكن تنفيذها في يوم ولا خلال عام أو عامين، ولكن سيتحقق جزء منها تلو الآخر ، كما قال المثل العربي “بطيئ ولكنه أكيد المفعول”. نحن نؤمن بضرورة نقل البلاد إلى مرحلة جديدة إلا أنها لن تتحقق في غمضة عين، وإنما عبر مناهج أساسية، وهي جاهزة. وكما ترى أن المدير العام في وزارة التعليم العالي، السيد علي محمد علي حضر معنا، وإن الوزارة قد جهزت الخطة الخاصة بالتعليم ضمن رؤية 2030.
وأضيف أيضا أننا استطعنا عقد لقاءات مع بعض المسؤولين على هامش هذا المؤتمر، من بينهم وزير التعليم العالي للملكة المغربية الشقيقة والوفد المرافق له، وقد دارت بين الجانبين نقاشات جادة، كما التقينا بالمسؤولين في وفد وزارة التعليم العالي التونيسية، وهما دولتان يمكن أن نستفيد منهما وتجمعنا معهما ثقافة مشتركة في اللغة حيث يتحدثون الفرنسية والعربية مثلنا وتجمعنا بهما أيضا ثقافة الدين والعروبة، وقد أبدى المسؤلون في كلتا الدولتين استعدادهم لمساعدتنا.
بالإشارة إلى لقائكم مع الوفد المغربي، نعلم أن الحكومة المغربية قد أعلنت أثناء مؤتمر الشركاء المنعقد حديثا في باريس عن زيادة عدد المنح الدراسية التي تمنحها لجزر القمر إلى ثلاثة آلاف منحة خلال عشر سنين، فهل ستظل توزع بشكل عشوائي بالمحاباة والمحسوبية والسمسرة كما هو قائم، أم أن هناك خطة جديدة لدى الحكومة للتحكم في هذه المنح ودراسة المجالات والتخصصات العلمية التي تحتاجها من أجل تحقيق رؤية بناء دولة ناشئة؟
– أقول لك وبحضور المدير العام للتعليم العالي معي هنا أنه منذ انتخاب الرئيس غزالي عام 2016 بدأت الإدارة العامة للتعليم العالي تفكر في وضع نظام مختلف خول كيفية استقبال المنح وطريقة توزيعها. وبخصوص المغرب فإنها تقدم لنا مائة وخمسين منحة سنويا، ولكن عندما نجد أن هذا العدد يذهب لدراسة الحقوق وهي متاحة عندنا في جزر القمر، نقول لا. لذلك اتفقنا على أنه لا بد من تغيير هذا النظام، وعلينا أن نسأل ماذا نريد أن ندرس؟ وماذا ينقصنا لكي نبحث عنه من الخارج؟
لقد قامت الإدارة بعدة زيارات إلى المغرب حول هذا الشأن وكانت هناك محادثات مع المسؤولين هناك، وقد تمت الموافقة على طلبنا للالتحاق بكبرى الجامعات والمعاهد العليا في جميع التخصصات التي ستخدم الدولة لتخطو إلى الأمام.
هل نفهم أن منح هذه الهبة لجزر القمر أصبح الآن ممكنا الالتحاق بكل التخصصات العلمية دون التقيد بمجال بعينه؟
– نعم ، فإذا تلقينا بين مائة إلى ثلاثمائة منحة ابتداء من العام الجديد، فهل سنختار شخصا ليدرس الحقوق أو الآداب وهو متاح في جزر القمر؟ بالطبع لن نتجه لهذا الخيار. سنختار أشخاصا يذهبون هناك لدراسة تخصصات غير متوفرة عندنا، نعم، سنختار الحاصلين على الليسانس ليلتحقوا بالدراسة العليا يحصلوا على الماجستير، وسنوجه باقي المنح نحو العلوم المختلفة، وليس شرطا أن يكون العلم محصورا في العلوم التقليدية فقط، لأنه لا يمكن توظيفنا جميعا في المؤسسات الحكومية. فإذن، نحن بحاجة إلى مهندسين معماريين، ومهندسين مدنيين ومهندسين زراعيين وكذلك الحاجة إلى مهندسين بترول وغاز وفي جميع المجالات، وقد وافق أشقائنا في المغرب وتونس و أبدوا لنا استعدادهم أنهم سيفتحون لنا كل الأبواب.
وبالحديث أيضاً عن موضوع المنح الدراسية، تقدم مصر عددا من المنح إلى جزر القمر، ومعروف أن لغة التدريس في معظم الكليات إما بالعربية أو الإنجليزية، وكثير من الطلبة القادمين المستفيدين من هذه المنح يعتقدون أنهم سيدرسون بالفرنسية ولا يفهمون شيئا في اللغة الإنجليزية سيما وأنها أضحت اللغة الأكثر طلبا في أسواق العمل العالمية، والنتيجة أن عددا منهم يختار العودة إلى الديار بعد أيام من وصولهم إلى القاهرة هذا العام، وذهبت تلك المنح إلى مهب الريح، كيف يمكنكم تصحيح هذا الخلل وتوزيع المنح إلى مستحقيها؟
– كنا نناقش هذا الموضوع، ويعلم المسؤولون أن العائق الذي نواجهه هو اللغة سوى الفرنسية فقط، وهي لغة كريمة لكنه يتم تداولها في دول قليلة مقارنة باللغة الإنجليزية.
ومن بين الإجراءات المتخذة، التشجيع على تعلم اللغة الإنجليزية جيدا للاستفادة من الفرص المطروحة.
وللأسف هذا يدل على أننا لابد من مضاعفة الجهود في هذا الجانب، فعندما يسافر طالب قمري إلى هنا من أجل مواصلة التعليم معتقدا أن كل العالم يتحدث الفرنسية فيجد أن لغة التدريس بالإنجليزية وهو لا يفقه شيئا فيها فهذا دليل أن هذا الطالب ليس ملما بالثقافة العامة، لأن معرفته للغة الفرنسية جعلته يظن أن العالم كله مثله. فهذا جانب آخر يراقبه المسؤولون وسيقومون بتصحيح هذا الخلل إن شاء الله.
وهل سيشمل الحل إجراء اختبارات للراغبين في الاستفادة من المنح مثلا؟
– لا شك أنه كذلك، لكنهم قليلون، وكما قلت أنني أتحدث وبحضور مدير عام التعليم العالي فإن هناك قليل من القمريين ممن يولون اهتماما بتعليم هذه اللغات، ولا بد من حملة تعبئة لتوعية الناس وتشجيعهم عليها. وفي المقابل هناك أسر لا تكتفي بمستوى اللغة الذي يتلقاه أبنائها في المدارس، وخلال العطلة تقوم هذه الأسر بإلحاقهم في المراكز التي تنظم دورات اللغة الإنجليزية لتعزيز مواهبهم وتحسين مستواياتهم. فإذن لا بد من مخاطبة الناس.
 نود أن نسألكم، بحكم أن هدفنا يصب في إيصال المعرفة والمعلومات إلى الناطقين بالعربية في جزر القمر، فما هي الخطوات المتخذة لتأهيل هذه الفئة لدخول سوق العمل في جزر القمر، خاصة أننا سمعنا وزير الخارجية، صيف محمد الأمين أثناء زيارته الأخيرة لمصر برفقة رئيس الدولة، وهو يوجه انتقادات بأن وجهة هذه الفئة هي  فقط وزارة الخارجية ووزارة التربية لطلب التوظيف؟
«رد على هذا السؤال، المدير العام للتعليم العالي لدى الوزارة، علي محمد علي»
-هذا السؤل شمولي جدا، حيث أن هناك في دولتنا لغتان إلى ثلاث لغات رسمية معتمدة في الوثائق الرسمية، وهي، اللغة الفرنسية، والقمرية واللغة العربية، إلا أن كل الوثائق يتم تحريرها بالفرنسية، وبقي هناك عمل كثير ، ولا بد أن تكتب أيضا باللغة العربية، وقد وجدت اللغة العربية مكانتها حيث أن الأوراق الرسمية الحكومية تتم الآن كتابتها باللغة العربية في جانب واللغة الفرنسية في الجانب الآخر.
أما اللغة القمرية هي تحتاج عملا كثيرا، ولدينا في وزارة التربية والتعليم إدارة تم تشكيلها لمكافحة الأمية. وقد تم وضع منهج لتعليم اللغة القمرية بكل لهجاتها، بما فيها الأنجوانية، والموهيلية ولهجة انغازيجا، وكذلك إعداد مناهج لتعليم القواعد الخاصة بها، وهذا عمل يتطلب وقتا طويلا. ونحن نؤمن بأن الدول التي استطاعت ابتكار لغاتها المحلية لم تحقق ذلك في غضون يومين، كإثيوبيا على سبيل المثال، لا شك أنه كانت هناك دراسات ومراجعات استمرت سنين.
فإذن، لدينا هذه المشكلة لكون أن هناك وزارتان فقط تستطيع قبول توظيف الخريجين من الجامعات العربية، ونعرف أن المقاعد فيهما محددة. ولهذه الفئة حق لإيجاد حل لهم. وكما أشار السيد المستشار في مداخلته أن الطالب القمري يتم إلحاقه بمدرسة فرنسية، وكما تعودنا أن ندرس اللغة العربية والإنجليزية في المدرسة لكي ننجح وننتقل من فصل لآخر،  الآن لا يمكن أن يستمر هكذا. وبصفتي مديرا عاما للتعليم العالي، لا يوجد طالب يريد أن يسافر إلى الخارج لغرض الدراسة دون أنه بحاجة للحصول على توقيعي، بالتالي أعرف وجهته الدراسية، سواء كان يسافر إلى ماليزيا أو إندونيسيا أو أفريقيا أو الهند أو الصين أو روسيا.
وعليه فعندما نحصل على منح من الهند مثلا، وهم ليس لديهم نظام سنوي يتيح تعلم اللغة، بخلاف الصينين والروس، فهم يتعلمون اللغة لمدة عام قبل بدء الدراسة رسميا، اما في الهند فيلزم أن يكون الدارس متقنا بالإنجليزية وكذلك في مورشيوس. ولحل هذه المشكلة سيتطلب منهم أن يسهموا في حلها، كيف يمكنهم المساهمة؟ هناك مراكز عديدة تدرس اللغة الإنجليزية ومركز يدرس اللغة الفرنسية، المتمثل في المركز الفرنسي “الآليانس” ، في حين أنه لا يوجد أي مركز يدرس اللغة العربية. وبالمناسبة هناك مشروع في وزارة التربية الوطنية تم إعداده من قبل الحكومة منذ عام 2016 سيمكن القمريين من إتقان اللغات الثلاث على حد سواء للناطقين بالفرنسية والعربية. وقد انضمت جزر القمر حديثا إلى مجموعة التنمية لدول الجنوب الإفريقي “سادك”، وتعد جزر القمر الدولة الفرانكوفونية الوحيدة فيها، أما مورشيوس فهي ثنائية اللغة. وسيلزم الآن كل مواطن قمري سيمثل الدولة في أي حدث في العالم أن يكون قادرا على فهم هذه اللغات، ولولا أننا نفهم العربية لما كان هناك داعي يلزمنا حضور هذا اللقاء. ولهذا السبب كان على وزير التعليم أن يوفد المستشار يحي لينوب عنه، لأنه يعترف بكونه غير قادر على أن يتحدث بالعربية. وهو ونفسه الذي قال عن المبادرة التي أطلقها أنه خلال عامين سيلزم أي قمري يمثل البلاد في أي محفل بالخارج أن يكون متقنا لهذه اللغات الثلاث. ولننظر مثلا إلى جامعة الدول العربية التي نحن عضو فيها، حيث لا يمكن لأحد أن يتحدث بالفرنسية في بيت العرب، وليست هناك سماعات للترجمة لأننا أقررنا أننا عرب، وهي بمثابة مجلس قومي، وفي مثل هذا الحال يتحدث الناس بلغتهم.
أما عن سؤالك حول كيفية تأهيل هؤلاء الناطقين بالعربية لسوق العمل، فبحكم أن الجميع ينتمي لهذا البلد فإن المجال متاح لهم، ولا بد لهم أن يقترحوا ماذا سنفعل. لأن إخوتنا الناطقين بالفرنسية منحوا انفسهم نصيب الأسد ولا يريدون من سواهم في المقدمة، فعلينا أن ندافع عن الناطقين بالعربية حتى تنال مكانتها وأيضا. وأقول لك أنه لولا حضور أشخاص يفقهون اللغة لما علمنا شيئا عن المؤتمر، لأن الدول المشاركة التي تتحدث الفرنسية هي المغرب وتونس فقط، أماباقي الدول فكلها تتحدث العربية والإنجليزية.
وفيما يخص اللغات فإن اللغة العربية معتمدة، لكن المعضلة تكمن في أن الناطقين بها لم يتفرغوا لنشرها، وكما أن هناك ثلاثة أو أربعة مراكز لتعليم الإنجليزية فليكن هناك مركز أو اثنان لتدريس اللغة العربية.
وإن زير التعليم الحالي يشجع كل موظف حكومي على بذل ما بوسعه خلال سنتين ليصبح ثنائي أو ثلاثي اللغة، وذلك لأن المناصب الإدارية في الوزارة سيشترط لمن يريد التقديم لها أن يكون ثنائي اللغة، بمعنى أنه إما أن تجيد التحدث بالفرنسية والعربية، أو الفرنسية والإنجليزية. وأما أن تأتينا بالفرنسية فقط التي لا نتقنها جيدا فتلك مشكلة.
نلاحظ معالي المستشار وجود فجوة معرفية بين الناطقين بالعربية والفرنسية، حيث أن الأوراق الحكومية تصدر بالفرنسية، وعند توجهك إلى الجوازات على سبيل المثال أو إلى المطار تجدها كلها كذلك، رغم أن دستور البلاد يعترف بالعربية لغة رسمية مثلها مثل الفرنسية، وهو ما يدفع العربي إلى الاستعانة بمن ينطق الفرنسية لملئ استمارة مثلا، وهذا يجعله يشعر بالحرج حيث قد يفهم الناس أنه شخص غير متعلم بينما هو لديه مؤهلات علمية إلا أنه لا يعرف شيئا في هذه اللغة، وحتى أكون واضحا في طرحي، لما لا تصدر قرارات الحكومة وتشريعات البرلمان باللغة العربية؟ وما هو العلاج في مصير هؤلاء في التنمية إذا كانوا لا يعرفون ما لهم وما عليهم؟
– نحن من نملك العلاج، لأن عالم اليوم لا يعترف بالشخص متعلما إذا كان يتحدث لغة واحدة. ولا أقول أن الحكومة ستبدأ إصدارها باللغة العربية، كلا، فأنا أريد أن نجتهد ونتعلم، وأن لا نضع حدا للعلم لحكم أننا تعلمنا اللغة العربية فقط، إذن فنحن المستعربون. لا، أريد أن يتغير هذا الخطاب، لأننا لسنا مستعربين، وإنما نحن مسلمون، ونحن قمريون، ونخدم وطننا، سواء كنت تخدمه حسب تخصصك العلمي بالعربية أو الإنجليزية أو الفرنسية أو حتى باللغة الألمانية أو بالإسبانية إلا أن جميعنا يريد أن يبني جزر القمر.
فإيانا أن ننقسم إلى فرق لكي نطالب بأن يكون لهؤلاء كذا ولأولئك كذا، كلا، لا يمكن ذلك وهذا ما أريد قوله. فلنفكر بعقولنا جيدا، ليس من أجل خدمة شخص بعينه، لأن تفكيري هو ما يثبت أنني إنسان، وما دمت أفكر فلا بد أن أبوح بأفكاري، وإذا كنت أعبر عنها بطريقة واحدة دون النظر إلى العالم الذي نعيشه فأنت إذن من وضعت حدا لنفسك. أود أن نتخاطب لأنني خريج متعلم بالعربية، وانا فخور بكوني تعلمت اللغة العربية، لكنني في ذات الوقت أدبر حالي بنفسي، وأذكر أني قلت لمدير التعليم العالي أنني كنت أقصد أحيانا التحدث بالفرنسية عندما كنا نلتقي بوفدي تونس والمغرب، والغرض من ذلك هو لكي أتدرب، وليست رغبة مني بتفضيل الفرنسية على اللغة العربية.