الموت وطنٌ آخر

بقلم الأديبة والشاعرة / نهى إبراهيم السالم

 

أيتها الروح الطهر الحكمة !!
أرجوك قومي بزيارتي مرة
تعالي إليّ لتنتشليني من قاع بحار الحيرة والتزييف

 

كوني كزهر يسقط عندي من درب التّبان
يأتيني كطيفٍ عبر أثير ..  ضميني إليك

 

دعيني أحس بدفء الكون يعيد النبض
إلى قلب يلفظه بركان المجهول إلى المجهول

 

دعيني أحس بأن دمائي دماء وليست
لون غروب في لوحة عمر ضائع

 

دعيني أصنع من بعض نقائك جزراً  وهمية بلا أخطاء
جزراً لا تملك غير الثلج
لا تحضن غير أتونٍ كي يغدو خبزات شتاء

 

أيتها الروح الطهر الحكمة
دعيني أطلب من حكمتك  أن يغشانا الصمت دهوراً شتّى

 

أن نمضي العمر بدون كلام
أن يصبح عالمنا مجرد شفقٍ خلف ضباب وهمي
فالكون زحام  والناس تضيع مع الأيام

 

  وأنا !! .. أنا لا أدري أأمضي والناس ؟؟
أم أبقى أسافر مع نفسي في فيض الإحساس ؟؟

 

العمر أمامي يتبعثر
أجثو لأجمع بعض العمر فيسقط قلبي يتكسر

 

أترك عمري لأجمع قلبي وبقاياه
فتأتي الريح لتجمع باقي العمر وباقي القلب في فنجان إبريزي

 

تأخذه لذاك الواقف فوق ضفاف الكوثر
يرشف خمراً فردوسي

 

فأبقى لأعزف ألحان التأبين
وأبحث عن وطن آمن ليست فيه بحار ماؤها ءآجن

 

أبقى وحدي معك أيتها الروح الحكمة
على شاطئ وطن ءآسن

 

وأحلم أن أعبر يوماً لبقاياي القابعة
فوق ضفاف الكوثر أن أعرف من يحمل ما أخذته إليه الريح

 

من يحمل ممتلكاتي تلك بلا تجريح ؟
أن أمضي لأدخل في قلبه دون أن يسمع صوت خطاي

 

لأبحث عن روحي في داخله وأرى
  هل يوجد في القلب سواي؟

 

ولكن أيتها الروح، بيني وبينه هذا الكوثر
لأنه يحضن وحده وطن
ووحدي أحضن وطناً يبحث عن وطنٍ آخر

 

ولكي ما أعبر هذا النهر إليه
فيجب أن أصبح مثلك روحاً طهراً حكمة
أن أصعد سفن التقوى والإيمان بما في القلب لا أكثر