رحل سلطان الخير ..جلالةالسلطان قابوس لن تنساه جزر القمر

بقلم السفير الدكتور حامد كرهيلا
تعود العلاقات التاريخية العمانية القمرية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ..إلى عصور موغلة في القدم . وقد أخذت ملامح ومؤثرات هذه العلاقات تتبدى جلية بارزة مع بدايات ظهور الدين الإسلامي الحنيف، وبروز الإمبراطورية العمانية التي كانت لها دور كبير في تشكل الحياة السياسية والإدارية والاجتماعية القمرية حيث عرفت جزر القمر منذ القرن السادس عشر الميلادي نظام الحكم الوراثي يحمل أسماء إدارية عربية ولغة رسمية عربية .. وأقام السلاطين القمريون تحالفات مع الأمبراطورية العمانية المترامية الأطراف والتي وصلت إلى الشرق الإفريقي بجهود ونشاطات التجار .
وعلى ضوء هذه العلاقات التاريخية التي تنم عن الأصالة والجذور والاندماج الحيوي بين البلدين الشقيقين بذل السلطان الراحل المغفور له بإذن الله قابوس بن سعيد آل سعيد منذ توليه مقاليد الحكم في سلطنة عمان في بداية السبعينات جهودا كبيرة جبارة لمساعدة جزر القمر والنهوض بها لمواكبة مسيرة النهضة التي أرسى دعائمها في عمان الشقيقة، حيث وقف جنبا إلى جنب مع الرئيس أحمد عبد الله بن عبد الرحمن في المطالبة بالاستقلال والإعلان عنه فجر الاستفتاء عام 1975، ففتح جلالة السلطان قابوس بابه على مصراعيه للقمريين فتفضل مشكورا مأجور باستقبال دولة رئيس وزراء عبد الله محمد عام 1975 في عهد الرفيق علي صالح، في زيارة رسمية بمسقط قد تكون هي الأولى من نوعها قام بها مسؤول قمري بارز بعيد الانقلاب الذي قام به علي صالح في اليوم 28 من الإعلان عن الاستقلال. وقدمت السلطنة في هذه الزيارة دعما ماليا قدره مليون دولار أمريكي لدولة جزر القمر الوليدة لتمكينها من ترتيب أمورها بعد الحصول على الاستقلال وقطع فرنسا علاقاتها ومساعداتها المادية والفنية عن جزر القمر المستقلة الحديثة النشأة وسحب خبرائها منها صبحة الاستقلال.
وزار السلطنة في تلك الفترة السفير الدكتور عمر عبد الله الذي كان سفيرا متجولا لدى العالم العربي في حكومة علي صالح الذي حمله رسالة خطية إلى جلالة السلطان قابوس رحمهم الله جميعا للشكر والتقدير على هذا الدعم السخي العاجل.
وفي عهد أحمد عبد الله بن عبد الرحمن(1978-1989)، تمت عدة لقاءات ثنائية بين جلالة السلطان قابوس والرئيس أحمد عبد الله على هامش قمم منظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة.
كما سلم الوفد العماني الذي زار جزر القمر في عهد الرئيس أحمد عبد الله عبد الرحمن برئاسة معالي السيد قيس بن عبد المنعم الزواوي، وزير الخارجية إلى حكومة جزر القمر مساعدة مالية (شيكا) بمبلغ مليون دولار، من صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد لدعم الجزر.
وتلقت الحكومة القمرية في العهد نفسه –أيضا- من حكومة جلالة السلطان دعما ماليا مماثلا (مليون دولار أمريكي) في إطار دعم السلطنة المتواصل لشقيقتها جزرالقمر
وفي عهد فخامة الرئيس سعيد محمد جوهر قام دولة الشيخ سالم بن علي القاسمي، رئيس الوزراء الأسبق، بزيارة إلى مسقط مبعوثًا شخصيًّا إلى جلالة السلطان، من فخامة الرئيس.
كما زار مسقط في هذه الفترة معالي سيد حسن بن سيد هاشم، وزير خارجية جزرالقمر الذي، تشرف بالسلام على صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، وأجرى محادثات مع نظيره معالي يوسف بن علوي بن عبدالله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية الذي تفضل في الفترة نفسها بتسليم ضيفه القمري دعما ماليا وقدره ستون ألف دولار لبناء مكتب وزير الخارجية في الوزارة بجزر القمر.
وقام فخامة الرئيس سعيد محمد جوهر(1990-1995م) نفسه بزيارة رسمية إلى مسقط عام1993م، تلبية لدعوة كريمة من صاحب الجلالة السلطان –رحمهم الله – ،وكانت هذه الزيارة هي أول زيارة لرئيس جزر القمر إلى السلطنة.
وقدم جلالته مساعدة مالية لفخامة الرئيس سعيد محمد جوهر وقدرها ثلاثة ملايين دولار، وذلك لغرض تمكينه من إجراء الانتخابات البرلمانية في عهده.
واستقبلت مسقط في تلك الفترة معالي إبراهيم إحسان، وزير النقل والمواصلات والتربية الوطنية في جزرالقمر،الذي قام بزيارة رسمية إلى السلطنة عام 1994م، تمخض عنهاالتوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين، في مجال الطيران، والتربية والتعليم، ومذكرة تفاهم في مجال الصحة.
وتبرع صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بمبلغ قدره 250 ألف دولار، مساهمة من جلالته -طيب الله ثراه – لمشروع بناء جامع«مْدِي»(Mdé) بجزيرة القمر الكبرى، وذلك في عهد الرئيس سعيد محمد جوهر.
وفي عهد الرئيس محمد تقي عبد الكريم –رحمه الله-(1996-1998م) أوفد فخامته معالي سيد عمر بن سيد أحمد وزير خارجيته (السابق)، مبعوثا شخصيا إلى جلالة السلطان قابوس، حاملا رسالة خطية، تسلمها منه نيابة عن جلالة السلطان صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.
كما التقى فخامة الرئيس محمد تقي عبد الكريم (رحمه الله) بسموِّه، على هامش مؤتمر القمة الإسلامي الثامن، الذي عقد في طهران في الفترة من 9-11ديسمبر1997م.
وقدمت السلطنة – في عهد الرئيس تقي عبد الكريم – لشقيقتها القمرية دعما ماليا قدره مليون دولار أمريكي؛ لدعم موازنة الدولة في صرف رواتب الموظفين في الدولة.
وفي عهد فخامة الرئيس العقيد عثمان غزالي(1999-2006م)، قام وزير خارجيته معالي محمد الأمين صيف،(في مارس 2004م) بزيارة مسقط حاملا رسالة خطية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد، من العقيد غزالي، وقد تسلم الرسالة، نيابة عن جلالة السلطان، صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.
وسارعت السلطنة- كعهدنا بها- إلى الإعلان عن تبرعها بمبلغ مليون دولار لجزرالقمر، من خلال صندوق دعم جزرالقمر لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والذي قرر قادة العرب، بمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، على إنشائه في قمة عَمَّان، في مارس 2001م، بمبلغ عشرة ملايين دولار أمريكي.
كما شاركت السلطنة – بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة – في مؤتمر المانحين لجزر القمر الذي عقد في موريتشيوس في 8 ديسمبر2005م، وأبلغت جزر القمر عن طريق سفيرها لدى مسقط باستعداد السلطنة للإسهام في تمويل بعض مشاريع التنمية التي تم عرضها في مؤتمر المانحين.
وليس لدي معلومات عن المساعدات التي قدمتها السلطنة في عهد فخامة الرئيس أحمد عبد الله سامبي.
أما عهد فخامة الرئيس إكليل ظنين فقد شهدت العلاقات فيه تطورا ملحوظا حيث قام فخامته بزيارة رسمية إلى مسقط، وقدمت السلطنة بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة لبناء 15 بلدية، ومبنى الحرس البحري في الجزر وجامع فومبوني ومساعدة مالية خاصة تقدم سنويا لوزارة الدفاع للجيش الوطني، وتنظيم المؤتمر الثقافي لهيئة التراث والمحفوظات عام 2016 برعاية الرئيس الحالي، وهناك تواصل في تقديم المساعدات مع النظام الحالي بيد أن مساعدات بناء البلديات التي تمت تحويلها إلى البنك المركزي في حساب الحكومة لم تر النور مما أوقف هذا المشروع مع وجود انتخابات للدورة الثانية للبلديات لا وجود لها على أرض الواقع.