هل تكفي ثلاث ملاعق سكر؟

بقلم الأديبة والشاعرة/ نهى إبراهيم سالم
يذبحني الحزن منها ولها وعليها من الوريد إلى الوريد، ويراودني الفضول حين أراها لأواسي لكن أواسي من؟ لا أدري! ورغم ذلك لا أسأل عن أسباب حضورها، فبعض الأسباب يحكيها لسان الحال، والبعض الآخر جراح تتفتق بالسؤال.
إنها تلك المشوّهة البائسة غير المرغوب فيها ولا حتى عند الحاجة القصوى، فطعمها كطعم فنجان من الدمع به ثلاثة ملاعق سكر، وصوتها كتساقط المطر على قبر من رخام، لونها كغروب جميل شهد إعدام بريئ بحد السيف.
رائحتها كأريج نرجسات امتزج برائحة ماء بركة آجن حين نبتن على حافتها، طولها بطول المسافة بين وجنتين أو بين نجمتين، عرضها بقدر حجم الوجع، وثوبها من خيط عنكبوت أطرافه مطرزة به ربما، ليست عمياء لكنها تتعامى لتتجنب العيون التي ترقب تشوهها ولا ترغب به، ولا تسمع غير نفسها.
كم هو موجع منظرها ،وكم هو غريب ميلادها على يد قابلة نومها خالط سهادها. ترى لماذا جاءت؟ وكيف عرفت طريقها إليهم؟
إلى عفيف غلبته حوجته! وإلى متسول لايملك حتى قراره! وإلى متشرد ضل عن الأمان أو الأمان هو من ضل عنه لافرق! وإلى من فقد ابنه أو من فقد والديه وأمسى وحيداً تتعدد الأسباب والجرح واحد!  وإلى من خانه عزيز أو غدر به أو رحل عنه للأبد، والرحيل أنواع ! وإلى من خسر كل شيئ! وإلى كل من رافقه أسى، وربما إلي أنا وإليكم وإلى وإلى وإلى وإلى آخر الوجوه المفعمة بالألم لا الأمل.
كيف عرفت طريقها إليهم تلك المشوهة الشرسة المسكينة الأثيرية؟ لاأدري هل نئدها ونحن على ثقة بأنها لن تسأل بأي ذنب قتلت؟ لاسيما وهي تمنحنا بوجودها لحظات وهمية ساخرة لا تعرف الرضى فلا نتناسى بها ولاتنسانا. تلك المشوهة هي بسمة الألم.آه … كم غريب هذا  الإنسان ! قد يبكي فرحاً وقد يبتسم ألماً.! دمع الفرح بارد كالثلج وعذب كزمزم. ودمع الحزن حارق كالنار ومر كعلقم. دعوني أعود للخلف قليلاً وأسأل : هل تكفي ثلاث ملاعق سكر فنجان من الدمع؟