الجزء الثاني من سلسلة الأجندات الخفية وراء تشديد القبضة الحديدية للرئيس سامبي

الوجه الآخر لأسباب معاناة الرئيس سامبي ، هو الحرب بالوكالة و صراع الثقافات في بلد اتفق أصحابه بأداء يمين القسم حاملين القرآن بنفس ما اتفقوا أن لا يشرع فيه إلا بالإنجيل ، مذهبًا ، وعقيدة ، وفلسفة ،
فكانت ازدواجية المعايير للنخب الحاكمة في أرخبيل القمر من الأسباب التي أدت إلى شلل تام للوضع السياسي والاجتماعي حتى الآن في بلد لا يتعدى سكانه المليون نسمة ولا تقارن حتى بمحافظة من محافظات إحدى البلدان العربية ، فبدلا من انشغال النخبة  بمحاربة الفساد بكل جوانبها ، انشغلوا  بتصفية بعضهم بعضًا كجزء من الحرب بالوكالة ،
فمصير أحمد عبد الله محمد سامبي ليس ببعيد من مخطط مدروس بعناية فائقة في سرد من قائمة طويلة من المطلوبين متهمين بخلق أوضاع لا تتماشى مع التبعية السياسية والاجتماعية للفرنسيين السود الذين لا زالوا يهيمنون على البلاد من فجر التاريخ إلى وقتنا الحالي تحت عباءات مختلفة ويراهنون بالبقاء فيها مهما كانت التضحيات بناءً على مخططات يدافعون عنها ، فبعد أن خاضوا معارك شرسة للإطاحة بغير المرغوب فيهم بالسموم وبالسكاكين وبمعاونة من المرتزقة الفرنسيين ، جاء دور الرئيس أحمد عبدالله محمد سامبي لقضاء آخر رأس الأخطبوط في صراع طال أمده
 فلقد كان إطاحة الرئيس سعيد محمد جوهر وتوجه رئيس أركان القوات المسلحة حينذاك إلى السفارة الفرنسية بموروني بكل عتاده العسكري لم يكن من أجل حماية المباني الدبلوماسية وفقا لاتفاقية فينا لعام 1961 لحماية المباني والهيئات الدبلوماسية في أوقات الحرب ، إنما كان فرار رئيس أركان دولة من مهامه الرسمي في الدفاع عن الدولة وقت الأزمات
ولم تكن هذه المهانة إلا لحظة تاريخية فارقة تعلم من خلالها الشعب القمري كثيرا من الدروس أبرزها أن الشعارات التي يرفعها هؤلاء الآن في المهرجانات السياسية ليست لها صلة حقيقية لنوايا حسنة تجاه البلاد بل مجرد خطابات جياشة تتيح لهم فرصا أطول لنهب البلاد ما أمكن ذلك وإن ظهر بوب دينار جديد ، لولوا أدبارهم كما فعلوا بالأمس ،
وطبقًا لأجندات هؤلاء ينبغي من تطهير البلاد من المطلوبين و تسليمهم جثثًا أم أحياء للتأديب لمخالفتهم  برتوكول ما عرف باستقلال الجمهورية لعام ١٩٧٥ من تبعية سياسية واجتماعية لباريس و لعظماء السود في البلاد ، لما يشكل خطرا على مكتسباتهم ومستقبلهم المهني ،
فاستهداف الرئيس سامبي رأس الأخطبوط المتبقي حاليا على الساحة ، يأتي بعد تصفية رموز أقوياء سابقين كان لهم خلفيات ليست معادية لباريس كما يقال ، بل لفهمهم لب المشكلة التي تعيق البلاد ، فكان تصفية محمد تقي عبد الكريم ، الذي كان له ميول تحرري ونفي سعيد محمد جوهر إلى جزيرة بوربون الفرنسية بتهمة فتح قنوات دبلوماسية مع العرب و انضمام جزر القمر إلى جامعة الدول العربية بما يساهم في تعريب بلاد الأرخبيل ، وإعفاء مسلم بن موسى من مهام رسمي للدولة لدوره في نفس الملف ، يتباهون بأموال العرب ويعادون كل من له صلة بثقافتهم ،
 ليأتي دور الرئيس أحمد عبد الله سامبي، وذنبه الوحيد أنه نادى بالتوافق بين كوادر البلاد وعدم التمييز الثقافي بين من لهم ميول غربية وشرقية وانفتاح الدولة في سياستها الخارجية على نطاق أرحب دون إملاءات خارجية ، حيث كان يؤمن أن التكاتف هو السبيل الوحيد للمساعدة على إخراج البلاد من كبوتها ، غير أن المخربين والذين يخافون من إفلاس جيوبهم في حال تحسن الأحوال المعيشية للبلاد يفضلون تركيع البلاد تحت رحمة التسول بالمعونات إلى يوم القيامة مقابل تمرير أجنداتهم الخاص ، فكيف لا وقد أفشلوا كل المشروعات التنموية وأغلقوا المصانع والمؤسسات المختلفة بحجج واهية ،
من هنا يفهم من قراءة الأوضاع السياسية لجزر الأرخبيل أن مقاربة الأحداث السياسية التي تمر بها البلاد من كبت سياسي واجتماعي و الاعتقالات التعسفية وتهجير البعض أنها لا تأتي من فراغ بل هي جملة من سلسلة مخططات تهدف إلى تثبيت أمر واقع ، كما أن هنالك مخطط آخر وأخطر وهو استهداف العقول الصاعدة من الشباب من قبل ما يسمى بحزب الاتحاد من أجل تدمير القمر لإدراجهم في صفوف المخبرين
 أخيرا يفهم من قراءة الأحداث أن تصحيح المسار في دولة أرخبيل القمر لا يتطلب كثيرا من خبرات سياسية ولا دراسة تضاريس ، إنما السبيل الوحيد هو طرد هؤلاء الملثمين ووضع مخططاتهم في مزبلة التاريخ أو نفيهم إلى بيونغ ينغ الكوري ليتعلموا أن حب الوطن من الإيمان لمن لا إيمان له ،
فأحمد عبد الله محمد سامبي بالفعل لم يكن له خلفية سياسية ولا خبرة في مجال إدارة الأعمال من الذين حكموا البلاد أكثر من ربع قرن من الزمن بالحديد والنار ولم يتزحزحوا من مواقعهم حتى الآن ، غير أنه يكفي أنه ترك لهم دولة مؤسسات آمنة مطمئنة و بخزائن مملوءة بالمليارات ، بالتالي فلا يتسع لنا الوقت إلا أن نذكر أن الظلم إذا دام دمر ، ومهما طالت الليل فلا بد من طلوع الفجر .
والله غالب

الكاتب/ يوسف علي امباي الباحث في معهد الدراسات الانسانية -باريس

تنبيه : الآراء الواردة يتحمل كاتبها فقط مسؤوليتها