رسالة مفتوحة من د.حامد كرهيلا الأمين العام السابق للحزب الحاكم إلى المجتمع الدولي

» غزالي تو عد بقطع رؤوس خصومه السياسيين «
الشركاء الأعزاء في المجتمع الدولي
الشعب القمري، في داخل جزر القمر وخارجها، يعربون عن قلقهم وفزعهم بعد كلمة عثمان
غزالي التي توعد فيها بقطع رؤوس مواطني جزر القمر، ومناوراته الرامية إلى الخلود فيسالة مفتوحة من الدكتور / حامد كرهيلا
إلى
المجتمع الدولي
السلطة إلى الأبد. وهذه المناورات تشكل انتهاكًا للدستور الناتج عن اتفاقية “فومبوني”
الإطارية التي أبرمها دون صعوبة شعب جزر القمر والمجتمع الدولي، وتمكنت بموجب هذه
الاتفاقية البلاد من استعادة وحدتها وسلامها واستقرارها لمدة خمسة عشر عامًا، من خلال
الرئاسة الدورية والاستقلال الواسع للجزر. وقد غرقت البلاد من جراء المناورات الهدامة
الراهنة في مناخ غير مسبوق في وطننا من حيث عدم الاستقرار السياسي والمؤسسي
والاقتصادي.
ولتحقيق غزالي أهدافه قام بإعداد مناوراته الشخصية بتبني مباردة حركة 11 أغسطس
5112 التي دعت إلى عقد اجتماعات وطنية لإلقاء الضوء على إدارة الشؤون العامة. كانت
هذه الحركة المؤلفة من شخصيات سياسية واجتماعية من جميع الأطراف، ومن المجتمع
المدني) النقابات والجمعيات( تود بصوت الراحل علي باز سليم) رحمه الله( أن تجعل هذه
الاجتماعات لتكون فرصة سانحة للحقيقة والمصالحة الوطنية. لقد استغل غزالي هذه
الاجتماعات لتنظيم استفتاء دستوري من أجل تعديل الدستور على مقاسه كيف شاء. وأقدم
قبل ذلك على تقويض النظام الدستوري بالإلغاء الأحادي الجانب للمحكمة الدستورية، التي
هي الضامنة لدستورية القوانين وقاضية المنازعات الانتخابية.
وتابع غزالي انقلابه المؤسسي من خلال معارضة منهجية لإجراء أي إصلاح للسلطات
الانتخابية المتواطئة معه. وهذا يتعلق على سبيل المثال باللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة
( CENI ( التي يتم التشكيك في حيادها وحتى في شرعيتها.
ولكل هذه الأسباب وغيرها، لا تمنح المعارضة السياسية أية شرعية للعمليات الانتخابية التي
نظمها غزالي منذ انتخابه رئيسا عام 5112 ، وهي الاستفتاء الدستوري، والانتخابات
الرئاسية المبكرة في مارس 5112 ، والانتخابات التشريعية في يناير 5151 ، والبلدية أيضا.
وللتذكير، إن المعارضة قد شاركت في الانتخابات الرئاسية التزامًا بالإجماع على ضرورة
عودة النظام الدستوري الناتج عن الاتفاقية الإطارية ل”فومبوني “بيد أن غزالي لم يترك أية
فرصة للتعبير الديمقراطي، ولا لإرادة الشعب أثناء هذه الانتخابات.
ومن هذا المنطلق جاءت دعوة المعارضة لمقاطعة انتخابات ممثلي الأمة في 12 كانون
الثاني )يناير( 5151 . وهذا النداء الوطني قد لقي، في الواقع، تجاوبًا واسعًا من قبل
% المواطنين، لذا ذكر مراقبو الاتحاد الأفريقي أن نسبة المشاركة بلغت 43 / بدلا من 21
ذكرها النظام.
الشركاء الأعزاء في المجتمع الدولي
بتعديل الدستور الناتج عن اتفاقية إطار “فومبوني”، يفتح غزالي الطريق أمام دكتاتورية
حقيقية يدفع الشعب القمري ثمنها الأعلى: الاعتقال المنهجي التعسفي للمعارضين
والصحفيين؛ حظر صدور الصحف وسحبها من أكشاك ومنع بيعها بسبب وحيد هو أنها تنتقد
النظام؛ الهيمنة على العدالة والجيش؛ حظر المظاهرات والجمعات)حظر تجوال مسائي دائم
في جزيرة أنجوان، تفريق عنيف لمظاهرة سلمية نسائية في موروني، واجتماع الشبان
المطالبين بسيادة القانون في “شوموني” بمنطقة “وشيلي”(.
فالتنقيح الدستوري الذي أجراه غزالي يدعو فقط إلى التشكيك في الرئاسة الدورية والاستقلال
الذاتي الواسع للجزر على النحو الذي دعا إليه الاتفاقية الإطارية ل”فومبوني”. وهذا ما
جعل الشعب القمري يشعر بالقلق من خطورة رؤية الانقسامات والرغبات الانفصالية تظهر
في بلادنا مرة أخرى.
الشركاء الأعزاء في المجتمع الدولي
أمن البلاد موضوع على المحك. إن دكتاتورية غزالي لتشرق من خلال طبيعتها القمعية
والتعسفية: بالإضافة إلى موجة الاعتقالات التعسفية للمعارضين والصحفيين، وحظر وقمع
المتظاهرين المسالمين، وحظر التجول اللامحدود في أنجوان، والتهديدات والشتائم تتدلى
على يومية القمريين من الداخل والمهجر. والقمريون في المهجر هم الهدف المميز لغزالي
المنزعج من حجم المظاهرات القمرية ضد دكتاتوريته ولا سيما المظاهرات التي في فرنسا
والسنغال وريونيون إلخ. إن سخرته تؤدي إلى حد إضفاء الشرعية على السرقة علنًا حيث
قال يوم الجمعة 11 كانون الثاني)يناير( 5151 في كلمته في اجتماع لمرشحي حزبه ) CRC )
السرقة غير محظورة نظرًا لأنها مخلوقة من «: في الانتخابات المتنازع عليها لممثلي الأمة
إن هذا لأمر مرير وغير أخلاقي، يبدو بمثابة اعتراف صريح بالسرقة الانتخابية .» الله
للانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت في 53 مارس 5112 ، والتي أعلنت فيها المحكمة
العليا عن انتخابه في الجولة الأولى. وبعبارة أخرى، أقر غزالي علنًا بأن الانتخابات الرئاسية
في 53 مارس سُرقت بالفعل لصالحه. وهذا يبدو اعترافًا أيضا بالفساد الذي يعصف بأجواء
الدولة والتشجيع على نهب الأموال العامة. كما أن سخرته تصل بشكل سافر إلى حد تهديد
في يوم الانتخابات التشريعية في 12 يناير 5151 . سئل » بقطع رؤوسهم « خصومه علانية غزالي عن مصير خصومه الذين قاطعوا انتخاباته التشريعية المزعومة، فأصر هذا
» سيقطع رؤوسهم ويُسجن المحظوظون منهم « الدكتاتوري على أنه
فيجب أن تدعو هذه الكلمات المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل قبل فوات الأوان. وفي هذه
المرحلة لا يمزح فيها السيد غزالي؛ إنه قادر على تنفيذ تهديداته من أجل البقاء في السلطة
إلى الأبد. تكشف هذه العبارات أيضا النقاب عن العقاب الذي ساد البلاد على مدار الأعوام
الأربعة الماضية، حيث تفسد الجرائم الصارخة الحياة اليومية للشعب القمري. ومن الأمثلة
على ذلك قتل أربعة مواطنين، من بينهم جنود في معسكر “كانداني” دون إجراء تحقيق من
جانب الحكومة ولا القضاء ولا الجيش الوطني من أجل حل هذه الأعمال الإجرامية.
الشركاء الأعزاء في المجتمع الدولي
إن هذا السجل المحزن يجعلنا ندرك الانجراف الدكتاتوري الذي سلكه نظام غزالي وعواقبه
المدمرة على وحدة البلاد وسلامها واستقرارها، وهذا الوضع المزرى ستكون له نتيجة سلبية
لا حصر لها ليس فقط لأممن الداخلي، ولكن أيضا للمجتمع الدولي بأسره، حيث نتحد عن
وجود النفط والغاز في بلادنا. ولهذا السبب يجب على شركاء جزر القمر الأعزاء العمل على
إحلال السلام والاستقرار في وطننا الغالي لتجنب أي صراع مرتبط باستغلال هذه الثروة.
ويجب على المجتمع الدولي أن يشجع على الفور ومن غير تأخير ظهور نظام ديمقراطي في
جزر القمر. إن ذلك حاجة ملحة عاجلة للغاية. وفي حالة التريث والانتظار لفترة طويلة قد
يؤدي إلى عدم القدرة على التصرف. كما يجب وضع حد لهذه الدكتاتورية التي تسعى للخلود
بشكل خطير. إن الأمر يعود إلى مصداقية المجتمع الدولي لضمان احترام روح اتفاقية
“فومبوني” الإطارية التي تضمن الرئاسة الدورية بين الجزر. لذا يجب أن يكون عام 5151
هو دور جزيرة أنجوان المتمتعة بالحكم الذاتي للحكم من أجل مصير البلاد. ومن هذا
المنطلق يجب على الدول الديمقراطية الكبرى شركاء بلادنا أن تتحمل مسؤوليتها في هذا
الصدد, ونظرا لمعرفة هؤلاء الشركاء بسرقة الانتخابات الرئاسية المبكرة في 53 مارس
5112 ، يجب عليها ممارسة جميع الضغوط المتوافقة مع القانون الدولي لإجبار الزعيم
المخادع على ترك السلطة. إنها ليست تدخلاً على الإطلاق؛ وإنما مسؤولية جسيمة يجب
النهوض بها دفاعًا عن القيم الديمقراطية. وقد كانت زعزعة الاستقرار في بلد بقوة دكتاتورية
دائما مصدرُ ا للاضطراب الدولي. لذا يجب على المجتمع الدولي ألا يختبئ وراء سبب الدولة
عندما ينتهك الدكتاتوريون عمدًا الحقوق السياسية لمواطنيهم)الحق في التعبير عن أنفسهم،
وفي التظاهر، والتجمع( الحقوق المنصوص عليها في العديد من المواثيق والاتفاقيات
الدولية.
الشركاء الأعزاء في المجتمع الدولي
تتحتم عليكم مسؤولياتكم العالية أن تتصرفوا بسرعة وبدون تأخير عن طريق حيلولة غزالي
» قطع رؤوس مواطني جزر القمر « دون تدمير هذا البلد الجميل، جزر القمر، ومنعه من
» رجل حذر يستحق اثنين «: وقد أعلن عن ذلك. ويقول المثل
تتحتم عليكم مسؤولياتكم العالية أن تتصرفوا بسرعة وبدون تأخير لمنع غزالي من عدم إيقاظ
شياطين الانفصالية.
إن المشاركة السريعة والعادلة للمجتمع الدولي ضد دكتاتورية ستجعله أكثر وأكثر مصداقية
تجاه التزاماته بالحفاظ على السلام والاستقرار في جزر القمر المتحدة احترامًا لروح اتفاقية
“فومبوني”. وهذا سيحول دون حدو الأسوء. ألا وهو تدفق دم مواطن قمري حسب ما
أعلن غزالي للأسف عن ذلك بالفعل. – –
نسخ موجهة ل:
– الأمم المتحدة
– الاتحاد الأوروبي
– الاتحاد الإفريقي
– جامعة الدول العربية
– المنظمة الفرنكوفونية
– لجنة المحيط الهندي
– الدول الصديقة
5151/14/ موروني في: 15
الدكتور حامد كرهيلا
سفير جزر القمر بالرياض سابقا
مرشح للانتخابات الرئاسية
الأمين العام السابق لحزب الوفاق من أجل تجديد جزر القمر