تفكيك الخطاب الأنركي

( فتح أوردة في جسم الدولة و المجتمع  )
جزر القمر هذا البلد الأفريقي الجميل بلد كان آمنا مطمئنا من الخوف و الجوع، ولم يعد كذلك بسبب إبادة أحلامه طموحاته استقراره ، أذ يحتدم الصراعات و الخصومات بين النبلاء السياسية و الاجتماعية و الفكرية و هم ليسوا سواء ، و من بين النبلاء من يريد إعادة هذا البلد الأفريقي الجميل إلى العصر الحجري ، و مع ذلك يريد أن أن يحقق أهدافا أخرى ، كأن يكون هذا البلد الأفريقي الجميل قابع في الصرعات و المواجهات و الخلافات و الخوف و الجوع ،
ألقى فخامة رئيس جمهورية القمر المتحدة خطابا جماهيرية في جزيرة أنجوان ٢٠٢٠/٦/١١تضمن خطابه مجموعة من المفردات و المقولات تتسم في الغالب بالتهديد و التحفيز و الاستعراض . يقول و يكرر و يتحدث الرئيس عن إنجازات وهمية، و هو جانب من الصراعات و المواجهات المحتدمة ، إذ أن الهدف في جانب كبير منه إلحاق الأذى و الدمار ليس للبنية المادية للدولة فحسب و إنما البنية المعنوية و الرمزية ، و الجانب الآخر إغتنام الحصة الأكبر من الكعكة أو ما أمكن من حصة ،
لقد أصبح بلدنا الأفريقي الجميل ساحة لأنواع من الصراعات ( سياسية و اقتصادية و حتى سيكولوجية )  بين الفواعل و النبلاء السياسية  ،
إن خطاب الرئيس تحمل دلالات مخيفة و مقلقة و غير مريحة للأيام القادمة ، كان الرئيس واضحا في طرحه دون حاجة إلى قراءة و تفكيك كلماته و عباراته ، إلا أن المسكوت عنه هو الأخطر ، و من الواضح نقل البلاد إلى مستوى آخر من التهديد يتركز حول طبيعة الحل أو التسوية و طبيعة المجتمع و الدولة ، و لا يزال كل شيء في بلدنا الأفريقي الجميل تقريبا تحت التهديد ، و هو ما دفعني أن أحاول قراءة و تفكيك المسكوت عنه في خطاب الرئيس في مفهومه حول هذه المصطلحات
            ⁃          الأمن القومي و الوطني – الامن الديني :
  • الأمن القومي و الوطني في مفهوم الرئيس هو ربط استقرار كيان الدولة ببقاءه في السلطة ، بهذا المفهوم نكون أمام  وريد مفتوح في جسم الدولة و هو الأخطر و الأكثر كارثة نتيجة الفهم الخاطئ و الوثني في مفهوم الأمن القومي و الوطني ، و بكل بساطة مفهوم الأمن القومي و الوطني هو حماية الشعب من أي مخاطر و تهديدات و حماية كيان الدولة ومؤسساتها من خلال سياسات أمنية و اقتصادية و دبلوماسية ..إلخ ، بمعنى قدرة الدولة على حماية مواردها و أرضها و مصالحها الحيوية كافة ، في خطاب الرئيس الأنركي الفوضوي هو فتح وريد جديد للصراعات و ساحات من المواجهات بين الفواعل السياسية و الاجتماعية و الفكرية ( النبلاء في أنجوان و انغزيجا و موالي ) و أن لدى مختلف النبلاء أولويات غير متطابقة و هذا ما يشير إلى إمكانية العودة إلى ذكريات السلاح و العنف .
  • الأمن الديني : في مفهوم الرئيس هو حماية طائفة معينة دون أخرى و شحذ كامل الطاقات لمحاربة الطوائف الدينية ، في هذا الطرح يسعى الرئيس إلى فتح وريد جديد  في جسم المجتمع و نوع جديد من الصراعات و المواجهات لم تكن مؤلوفة في منظومة القيم و الفكر و العادات في بلدنا الأفريقي الجميل إن لم يتداركه نبلاء من رجال الدين في التصدي و التوعية فستكون الكارثة المدمرة و مواجهات عنيفة و تمزقات مادية و رمزية ،
  • ثمة وريد مفتوح في الداخل يتحمل مسؤولية فتحه الفواعل السياسية و الاجتماعية و الدينية ، الفساد و الهدر و سوء الإدارة و إخفاقات في السياسات الحكومية و استنزاف الرأسمال البشري و المادي استهداف فكرة الدولة و طبيعتها و طبيعة النظام السياسي و البناء الدستوري و طبيعة التفاعلات الاجتماعية .
و ختاما على الفواعل و النبلاء السياسية و الاجتماعية و الفكرية و الدينية العمل على أن يسددوا جميع الأوردة المفتوحة لان بقاءها مفتوحة يمثل تهديدا ومخاطر و تحديات  لبلدنا الأفريقي الجميل ، و السبيل إلى ذلك هو الحوار ، إطلاق حوار و طني شامل بلا حدود و بلا سقوف إلا بداهات الهوية و المصلحة الوطنية و المبادئ و القيم المستقرة ، احتواء مصادر التوتر و الخلافات ، و هذا يتطلب سياسات وتفكيك بؤر الشكوك و النوايا السيئة

محمود ناصيف مهوما

تنبيه : يتحمل الكاتب المسؤولية الكاملة لكل ما ورد في المقال