هل نتعلم من التاريخ؟!

ظل السؤال: ما الذي يمكن فعله حيال الأزمة السياسة القمرية؟ وكان البحث عن إجابة لهذا السؤال هو ما دفعني لطرح السؤال: هل نتعلم من التاريخ؟!
 وأقدم لكم حوارا  مع مواطن قمري، سألته هذا السؤال: من أخطر عدو  لجزر القمر؟ ومن يتسبب بالأزمات المتكررة في شؤوننا الخاصة؟  وهنا أقدم الحوار موجزاً لكنه شجي ومؤثر وأطلقت عليه «بالحوار التاريخي ». فأجاب قائلا : فرنسا، وسألته سؤالا آخر: هل يمكن أن نوقف الذهاب إليها؟ والسفر إليها؟ وأجاب شاكياً: « أرادت فرنسا منا التوقف عن السفر إليها، وإرسال أبنائنا وبناتنا إلى هناك. وإذا فعلنا ذلك، كيف يمكن أن نعيش إذن؟
وأضاف 《وبفضل المقيمين في فرنسا تتعلم وتكمل دراساتك العليا》 على حد تعبير يحمل قدراً من الدعابة. ولكن اكتشفت في مرحلة مبكرة أن أغلب القمريين ليست لديهم أدنى فكرة عن كيفية التعامل مع العدو ولا يقرأون التاريخ.
نرفض الانصياع والخضوع والارتماء في أحضان العدو، ونرفض أن نجله ونحترمه كأنه هو سيدنا لا نعيش بدونه، مع العلم أن أغلب القادة العسكريين والنخبة المثقفة تعلموا في فرنسا وهل بالفعل عندهم ولاء لهذا الوطن؟ والمعروف أن “الاستراتيجية الفرنسية” هي أن تعلمك وترسلك إلى بلدك لتكون مناضلا ضده، و وقت الشدة تذهب إليها، هل بهذه العقلية سنناضل ضد فرنسا، (فرنسا نافعة)، و (جزر القمر أرض ضارة) من الذي يستحق القتال من أجله؟!
والعدو  يستخدم سياسة “فرق تسد”، فقد اقتطعوا بالفعل جزءاً من أراضينا ويحرمنا من الوصول إليها إلا بزوارق الموت، وكذلك فرنسا تبنى بفكرة استمالة السياسيين، ويتم فهمهم و رؤيتهم كمتعاونين أوفياء، ومكافأتهم.  ومن المفترض أن لا نتفق معها بسبب احتلال جزء من أرضنا الغنية بالثروات.
وهناك خطة لإقامة دويلات صغيرة، وهي فكرة تحمس لها البعض من «أهل البلد». وكانت باريس تدرك منذ البداية أن القوة العسكرية وحدها لن تفي بالغرض، حيث لم يكن لدى فرنسا، التي تحارب على جبهات عدة منذ الحرب العالمية الأولى حتى الآن وهذه الحروب بقتلى يزيد عددهم على المليون، القوة البشرية اللازمة لخوض حرب استعمارية بلا نهاية.
وكذلك كان إخماد أي ثورة مكلفاً، في وقت لم تتعاف فيه الخزانة الفرنسية من صدمة الصراع الدامي المصيري الذي خاضته ضد السترات الصفراء. والحروب السابقة والحالية وفي واحدة من المفارقات المثيرة للاهتمام في التاريخ.  وأرد، على سبيل الدعابة : كثيراً من «الحلول السحرية» التي قدمها المعلقون، على اختلاف أنماطهم، ومن يقدمون أنفسهم كمحللين سياسيين، لحل «الأزمة السياسية»، ملخصة جميعها في الحوار، مع الإشارة إلى إحباط تجاه إمكانية العثور على مخرج من المأساة التي نعيشها ، حيث يقول: « يبدو لي أن النظام هناك غير مجدي، ولا يمكن الحوار معه، لأسباب وجيهة وغير وجيهة»
. وأضاف: «هناك طريق النزعة الانفصالية في انجوان ولا طريق الوحدة والاتحاد، والسبب هو النظام الاستبدادي.  غزالي دكتاتور لا يرغب المرء في وجوده لأنه ملِك بقدر ما هو رئيس، لن تجدي أي من تلك الخيارات نفعاً، لأنه لا توجد دولة والمشكلة أكثر تعقيداً.
»ورغم حدة تلك الملاحظات كمواطن غيور لوطني، ألخص لـ«الأزمة السياسية»، حيث أدعو إلى الامتناع عن تبني طريقة التغيير السريع  تجاه الدولة و عن الارتماء في أيدي المستعمر واتخاذ قلبة جديدة غير باريس، والالتزام بزيادة عدد القوات المسلحة، من أجل التصدي لحركات التمرد التي تزعزع استقرار البلد، كذلك أقترح بشكل أساسي بالالتزام جدياً بهذا الملف.
ونحن نعلم جميعاً  أن الاحتلال الفرنسي قد فشل في نهاية المطاف، لكن لم نقاوم الاحتلال، فلا يوجد أي قدر من «الالتزام» أو «الجهد» القمري الذي يمكنه تحقيق النجاح، وظلت القادة في باريس، إلى جانب إصرارهم على إقصاء الشعب القمري عن سيناريوهات الصراع الكثيرة. ويظل الأسوأ من ذلك هو عدم التزام الأنظمة السياسية بوجود ما تسمى «حقوق للشعب القمري» بالأساس.
الخلاصة: من المهم دائماً التعلم من التاريخ، لأن أحياناً يكون عدم التعلم منه يؤدي إلى عدم الإصلاح والوقوع  في نفس الأخطاء في كل مرة، و سنقع في نفس مصير المسئولين السابقين
 وختاما؛ أرفع شعار التعلم من التاريخ هو ما انتهي به كحل.

 

سلطان يوسف رسول

باحث دكتوراه في التاريخ القمري المعاصر

كل الآراء الواردة في المقال يتحمل الكاتب كامل المسؤولية