لا ينكر الحق إلا أعمى أو فاقد الحس

لا أحد منا ينكر أن الإنسان الحر الطليق خير من العبيد المأمور ,بهذه النظرية نجد فروقا شاسعة بين هذا وذاك.منذ قرابة خمسين عاما ومعظم الدول الأفريقية أخذت استقلالها كل على حدة. رغم  الاتفاقيات من دولة إلى أخرى إلا أن المضامين تكاد تكون موحدة. وإن نظرة عابرة توضح أن الشعوب الأفريقية تحررت ولكن القيود لا زالت في أعناقهم وخاصة الجيل المثقف منهم. خدعوا وضللوا ولم يجدوا من يأخذ بأيديهم إلى طريق النور –لبناء مستقبل بلادهم إذ فرضوا على أنفسهم قيودا وتقاليد وآثار المستعمر, خرج بجسده وعتاده ولكن جذوره راسخة في أذهان الطبقة المثقفة,
ولا خفاء أن عجلة التنمية بيد سواعد أبناءها وخير مثال في أرض الواقع، الثورية التنموية التي قادها الرئيس الرواندي.(بول كاغامي) والذي حول الحرب التي راح ضحيتها المئات إلى ثورة تنموية بالرغم من الأحقاد التي كانت بين القبلتين المتحاربين (الهوتو و التوتسي) وقد فرض (كغم ) تحويل المستحيلات إلى واقع حقيقي، أظهر أن لأفريقية عقول نيرة تستطيع أن تقود سفينة القارة السمراء بكل جدارة وإخلاص. ورغم المحاولات إلا أنه بقي كصخرة لم تحطمه الموجات العاتية.
من الدول الأفريقية من ظلت أعيادهم الوطنية رموزا للترف والاستعراضات العسكرية وتقليد الأوسمة وذكر حسنات المناضلين من باب المجاملة. وبقيت الصبغة الاستعمارية والتبعية تلاحقهم أينما اتجهوا. يضاف إلى تصرفاتهم المريب وسلوكهم الموالي ومناصرتهم لهم، مما يدل أن وراءهم قصد سيء وغرض فاسد. وسعي خائب، وهو الكيد لدولهم.بغرض بعض من مصالحهم الشخصية. فلا تخطيط ولا رؤية مستقبلية مادام من يخطط هو من يدمر في الوقت نفسه.
فعلى الجيل الجديد لأفريقية أن ينير بصره وبصيرته فيرى الحق حقا فيتبعه ويرى الباطل باطلا فيجتنبه لترجمة الأقوال إلى أفعال.وأن يكون ممن يساهمون في نهضة أمتهم وقيمها ورفع مكانتها من خلال الكلمة الصادقة والأفكار البناءة والمشروعات الطموحة .وليعلموا وليعلم العقل الأفريقي أن الحق أبلج. فإذا ما أشرقت شمس الحقيقة على ليل الباطل ما كان للظلام أن يصمد أمام نور الحق,فلا ينكر هذا إلا أعمى.

 

 

عبد الرزاق عثمان

إعلامي-باحث