عزيزي البغطاؤوس

عزيزي :- أيها المتكبر القادم مع رياح الغرب .. الفارغ من حضارة أمتك ومجدها وتاريخها  .
أيها المتبختر كالطاؤوس بعلم لم تدرك معناه ولم تعمل بفحواه فقط تتوطسن به في كل مكان وكل مجلس فارداً أذيالك الملونة وماداً عنقك المكسور ورافعاً رأسك عديم التفكير كمن يفتح فمه لحبات المطر سارداً حكاياك الواهية وطارحاً نظريات وأراء ليست لك بل وترددها كببغاء غبي ، كأناشيد وطنية يرددها الأطفال في الطابور المدرسي كل صباح دون أن يفكروا فيها ..
مالك صرت تبدو لي كلص يتحدث عن طرق كسب المال الحلال !! لو كنت أدرك أنك ذاهب فقط لتحفظ دون فهم لوفرت عليك عناء السفر والغربة وأتيتك بكتب يشيب لها رأسك .. أنت لم تضف للعالم بعلمك إلا ظلك فأين أنت منك؟؟
 وأستغرب جداً لاتهامك لي بأني رجعية ومتخلفة ومليئة بالعقد النفسية لمجرد أني لم أنغمس في الحضارة الغربية وحتى دون أن تختبرني . . تريدني أن لا أناقشك في أي أمر وأن أكون كتلميذ فاغر فاه دهشةً من عبقرية أستاذه المصطنعة …. للأسف_ خابت توقعاتك تماماً . . يبدو أنك غير مستوعب أصلاً لجوهر دراستك ، ، علم الفلسفة ، ،
 أو ليست كلمة فلسفه هي تلك الكلمة اليونانية المركبة من الأصل “فيليا أي محبة” وصوفيا _ الحكمة _أي “فيلياصوفيا” بمعنى محبة الحكمة وليس امتلاكك لها أيها المتغطرس .. ضل من ظن أنه امتلك الحكمة .. وقد امتازت الفلسفة بوصفين
 _الأول : الدقة في البحث بفكر منضبط يزن البراهين لمعرفة صحيحها من فاسدها
  _ الثاني : الشك قبل اليقين حتى لا تحكم حكماً ظاهرياً لم تؤيده براهين .
ويعتمد الوصفين على الحوار والتأمل والتعمق والتمحيص والتدقيق بلا دليل فاسد ولا اتهام باطل ولا معتقد سائد ، وأنت عن كل هذا بعيد.
 لذا لا يستهويني وعيك الغائب ولا تبهرني حكاياتك عن سقراط وأفلاطون وأرسطو وبيكون وديكارت وهربرت سبنسر وسارتر وفريدريك نيتشه و و و و إلخ دون أن تدرك جوهر مبتغاهم من علم الفلسفة يا فارغاً من غيرهم وإلا لماذا لم تجبني عندما سألتك عن أبو يوسف الكندي وعن الفارابي وابن سينا و ابن رشد وابن عربي ؟
صدقني لقد مللت منك أيها الطائر التائه عن سربه  …
أتدري !! علماً تلك الفصيلة المهجنة بين البقر والجاموس يطلق عليها(بقجاموس)
 فما رأيك أن أطلق عليك _ بغطاؤوس؟.

 

بقلم نهى ابراهيم سالم