القراءة السياسية لاستقالة وزير خارجية جزر القمر الأمين صيف اليمني

 إنها خطوة فريدة من نوعها في أروقة الدبلوماسية القمرية  ، كما تعد مفاجئة من العيار الثقيل وصدمة دبلوماسية كبيرة ستغير معالم الدبلوماسية القمرية بالكامل ،
الوزير صيف اليمني من الدبلوماسيين  الذين لهم ثقل كبير في ميزان  الدبلوماسية الدولية والإقليمية لخبرته الطويلة  في هذا المجال  ، بالتالي فإن استقالته تعد نكسة خطيرة وضربة مؤلمة ليست في وجه نظام الإمام غزالي فحسب إنما تأخذ صداها إلى أبعد حدود عرفتها الدبلوماسية القمرية  ،
إلا أننا  لو حاولنا  الخوض   وشرح أبعاد الاستقالة  نجد أن هنالك أسبابا شخصية غامضة على حد قول الوزير   أرغمته  على الاستقالة  ،  غير  أننا كمحللين سياسيين لابد  أن ندلي دلونا حول الظروف المحيطة للمشهد وتوقيته بالذات  ، إضافة إلى الحالة النفسية التي تخيم على النظام  في الداخل والخارج  ، وكذلك ردود أفعال الرأي العام المحلي   ، تلك المعطيات عسى أن  ترشدنا  إلى أسباب معقولة حول ظروف استقالة الوزير   ،
المتابع لكواليس اللعبة  في أروقة حكومة الإمام غزالي يدرك بأم عينيه مدى الشلل التام الذي يواجه النظام بالداخل بسبب صراع الصقور  حول النفوذ ورشق بعضها البعض بالاتهامات من أجل نيل الثقة والتقرب أكثر من  الرئيس  بدلًا  من التركيز  في المهام الموكلة إليهم وتوحيد الصفوف لحيلولة دون انهيار الهيكل بالكامل ، فكل يعمل على شاكلته وتحت ظروفه الخاصة بل الأبعد من ذلك يحاول البعض عرقلة عمل البعض ،
مما نتج عن تقسيم الحزب إلى مليشيات تأكل بعضها بعضًا  لتتساقط بعض أعمدة النظام تلو الأخرى  كانت لها مواقع نفوذ كبير  ليس في وسعنا أن نذكرها في هذا المقال
غير  أن الصراع  المحتدم  بين العملاقين وزير الخزانة العامة  سيد علي سيد شيخان  ومجموعته من جهة  ،  وبين الوزير المستقيل وحاشيته من جهة أخرى   يضيف الرصيد حول الشكوك و الأسباب الحقيقية لتَزحزُح الوزير صيف اليمني من  رأس وزارة الخارجية  في هذا الوقت بالذات  التي تشهد فيه البلاد صدامات قوية  بين المعارضة والحكومة
إلا أنه في المقابل  ، فإن صيف اليمني يعلم علم اليقين أن  إدارة  بيت السلام قصر الجمهورية مهما تغنى ورقصت ،  فليست لها المهارة والجبروت   اللازمة لإدارة الصراع السياسي الحالي إذا قرر  الأخير  بالفعل التغيب عن المسرح كليًا   ، خاصة في هذا الظرف بالذات وأن قبول  الإمام غزالي باستقالة وزير  بهذا الحجم  لخطأ فادح فهو بمثابة انتحار دبلوماسي للنظام  لا محالة  ،
بالتالي ،  فإن استقالة الأخير تعد ضربة قاضية للنظام  وطعنا على ظهر  الإمام غزالي  من صديق عظيم  أخلص على مر العقود من أجل ترسيخ وتلميع  توجهات  رفيقه  الإمام  ،  من هنا يرى كثير من متابعي المرحلة أنه ليس بوسع النظام  الاستمرار  دون الغطاء الدبلوماسي للوزير  صيف اليمني
أما نظرية القفز  من السفينة قبل الإغراق ، بالصراحة  ، فإن الوزير صيف اليمني  رجل ماهر جدا يعرف كيف يتصرف لمصلحته الشخصية ، ويعرف كيف يتفادى المستنقعات ، ملم  بأسرار الدولة أكثر من غزالي نفسه  رجل المهمات الصعبة  ،  بالتالي أعتقد  أنه إذا  لم يكن هنالك لعبة مخابراتية قذرة تشتغل تحت الظلام حول الموضوع  لإزاحة  صيف اليمني كونه يملك مفاتيح عديدة متعلقة بأسرار الدولة   وإذ لم يستدرك النظام الموقف بسرعة   ويتمكن  من إعادة النظر  حول تداعيات  إزاحة  الوزير  من منصبه  وتصحيح أوجه الاختلاف التي  أدت لاستقالة الوزير  بوضع ترتيبات جديدة وصارمة  مصحوبة بالشفافية لخدمة العمل الجماعي  بعيدا عن الصراع من أجل النفوذ ، فسوف نشهد إنهيارا كاملًا  للبنية التحتية داخل النظام  ، فيكون الوزير  أدرك الوضع بالفعل وقرر القفز من السفينة قبيل الإغراق  وهذا ما يراه أكثر من محللين ،
 أما حول اكتمال المهام الموكل له  ،  فالوزير صيف اليمني لا نستطيع القول بأنه لم يخدم بلاده ، إنما بصراحة  نقول بأنه لم ينجز شيئًا بقدر خبرته الطويلة  و تملكه السلك الدبلوماسي القمري أكثر من  ثلاثين عاما في أدوارها المختلفة ،
فبالرغم من إعلانه رسميًا   أنه تم إنجاز  المهام الذي من أجله استدعاه الإمام غزالي ،  فإن مراقبين يرون أنه بالعكس لم يَفرغ من ملفات شائكة داخليًا وخارجيًا كان ينبغي التريث لحين إيجاد حلول لها فهو من يملك كلمة السر في مفاتيح الدبلوماسية القمرية الحالية  ،
ففي الداخل ترك المشاحنات الطاحنة داخل أروقة النظام  والمرحلة  السياسية الصعبة التي تمر  بها البلاد والتي تهدد  بانهيار المنظومة بالكامل  إذا لم يتسلم  غزالي طواعية مفاتيح البلاد للجنة الوطنية للانتخابات بحلول آخر  هذه السنة  على أبعد تقدير  ، كبت سياسي في الداخل وفوضى عارمة خارجيا ، انقسام سياسي ينذر بتفكك البلاد  ،
أما الملفات الأكثر سخونة  هي الأخرى  ، ما تتعلق بالعلاقات مع باريس  والتي  لم تحرز  أي تقدم يذكر  حتى الآن  حول مسلسل أزمة جزيرة مايوت المحتلة  القضية الاستراتيجية الأولى والأخيرة للحكومات المتعاقبة ،
و فيما يتعلق بالسياسة الخارجية على العموم  فإن صيف اليمني ترك البلاد في نفق مظلم  في سياستها الخارجية  فهي تمر بأسوأ مراحلها حتى الآن ،
فقد بات واضحًا  تقييد مصالح البلاد تحت رحمة التبعية السياسية لبعض الدول، التي أسهمت ومازالت تساهم في تدمير مقدرات الشعوب العربية  من المحيط إلى الخليج بأموال باهظة  ،
فقد يتغنى البعض أن هنالك انفتاح دبلوماسي واسع بين كندا  وأستراليا والهند وفنزويلا  وهنالك تفاهمات واتصالات دبلوماسية بين معظم دول العالم  غير  أن الشعب القمري لا يهمه مثل هكذا استهجان  ،  إنما يهمه فقط المصالح المشتركة ،  فإذا كان هنالك حراك دبلوماسي خارجي من أجل تثبيت شرعية نظام فقد مصداقيته في الداخل
تحسبا لمبادرات المعارضة لسحب الثقة عنها فهذا لا يعني الشعب القمري  ، بقدر ما يعني النظام نفسه  ، فلم ير الشعب القمري  بعدُ الاستثمارات والفنادق السياحية التي تمولها كندا وأستراليا على أرض القمر  ،  إنما كان هنالك  مشروعات قطرية كبرى سحبت من الطاولة  لسبب الضغوطات الخارجية والتبعية السياسية غير المتوازنة  التي رسمتها الدبلوماسية القمرية  فور  تسلم الإمام غزالي مقاليد السلطة في البلاد .
ومن هنا فبالرغم من هذا كله  ،  فإن استقالة الوزير الأمين صيف اليمني من رئاسة وزارة الخارجية ستكون لها أبعادها الخطيرة  والمؤلمة على الدبلوماسية القمرية في المنظور القريب  ،
والله غالب

يوسف علي امباي 

كل الآراء الواردة في المقال يتحمل الكاتب كامل مسؤوليتها