الهجوم على المفتي هجوم على الدولة السنية

أخي المواطن أختي المواطنة: تعلمون أن  مفتي الجمهورية القمرية أدلى تصريحا لم تهدأ عاصفة التعليقات المسيئة والضجة الكبيرة في الأوساط القمرية ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد قام بهذا التصريح لما يوجبه عليه دينه وعلمه ووظيفته، وتعلمون أن الموالين للرئيس الأسبق عبدالله سامبي شنوا هجوما عنيفا على شخصية المفتي وحرفوا الكلام عن سياقه مع عدم فهم توجيهات فضيلة المفتي أبوبكر جمل الليل، ودائما ما يعمل أنصار سامبي على قلب الحقائق وتزييفها من أجل صياغة بطولات وهمية للرجل واعتباره بطلا فريدا في تاريخ جزر القمر، وتوجيهات المفتي هي عدم التهاون مع خطر هذ الرجل، والمد الشيعي في جزر القمر،  ومع العلم أن الرجل تم توقيفه وعزله، وفرض عليه إقامة جبرية في منزله  بسبب اتهامات بالفساد، وهو حتى الآن لم يحاكم وأتمنى محاكمته محاكمة عادلة، مع مراعاة الحالة النفسية للمتهم، واحترام إنسانيته، وسرعة النظر في التهم الموجهة إليه، والبت فيها، والسعي لتحقيق العدالة.
وبقدر ما يكون هناك خلافات سياسية مع النظام القائم، وإنما علينا أن ننتبه للخطر الذي يمثله هذا الرجل ومجهوداته في حمل مشروع المد الشيعي في شرق أفريقيا عامة وجزر القمر خاصة، وهناك حقائق  ثلاث يفترض أن يكون المواطنون على وعي بها اليوم:
أولا-تاريخ المد الشيعي في أفريقيا:
وفي أعقاب الثورة الإسلامية الإيرانية، عام 1979، شكلت أفكار روح الله الخميني (مؤسس جمهورية إيران الإسلامية) الأساس القوي لبنية السياسة الخارجية الإيرانية، ورأى «الخميني» في الدول والشعوب المستضعفة التي جرى استغلالها من الدول الكبرى حليفًا قويًّا لطهران في مواجهة ما أطلق عليه «الاستكبار العالمي» بقيادة الولايات المتحدة، التي وصفها بـ«الشيطان الأكبر»، ومن هنا برزت أفريقيا باعتبارها قارة المستضعفين، لاسيما أنها تمتلك قدرة تصويتية كبيرة في المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة.
ورغم تبلور أفكار «الخميني» الخاصة بأهمية التحالف الإيراني مع الدول المستضعفة ومن ضمنها الدول الأفريقية، فإن هذه الأفكار لم تترجم إلى تحركات جدية على الأرض خلال العقد الأول من حكم الثورة الإسلامية، ومن ثم فإن العلاقات بين إيران والدول الأفريقية ظلت ثابتةً لم تشهد أي تطور، ومع انتهاء الحرب الإيرانية العراقية (1988)، وتولي الرئيس علي أكبر رفسنجاني السلطة عام 1989، بدأت إيران بإعادة النظر في سياستها الخارجية، ومن ثم تطورت حركاتها على الصعيد الدولي، وفي عام 1996 قام الرئيس الإيراني «رفسنجاني» بزيارة عدد من الدول الأفريقية، ومع تولى الرئيس «محمد خاتمي» السلطة، شهدت التحركات الإيرانية في أفريقيا تطورًا ملموسًا، وبرز الدور الإيراني في أفريقيا، ومع وصول الرئيس «أحمدي نجاد» إلى الحكم شهدت العلاقات الإيرانية الأفريقية زخمًا كبيرًا (1).
ثانيا-عوامل انتشار التشيع في شرق أفريقيا:
 -الفقر والجهل: هناك نقاط قوة اعتمد عليها المخطط الإيراني لنشر التشيع في جزر القمر، منها الفقر والجهل، اللذان تعاني منهما القارة، ويفسحان المجال للنشاط الدعوي الشيعي القائم على منظومة متكاملة من العمل الطبي والتعليمي في بيئة تسمح بتمرير معتقدات شيعية خالصة باسم الإسلام لدى البسطاء ومحدودي الثقافة الدينية.
-تراجع الدور العربي: خلق تراجع الدور السياسي العربي في القارة الأفريقية فجوةً استراتيجيةً على الصعيدين؛ السياسي والاقتصادي على مستوى العلاقات العربية الأفريقية، شجع هذا قوى إقليمية كـ«إسرائيل وإيران» على التمدد في هذا الفراغ، واستغلت إيران حاجات الدول إلى مساعدات سياسية واقتصادية وعسكرية(2)
-ضعف دور المؤسسات الدينية السُّنية: من الملاحظ أن هناك تراجعًا لدور المؤسسات التعليمية العريقة والقوية الموجودة في الدول العربية والإسلامية، مثل جامعة الأزهر الشريف، التي كانت منبع العلوم الإسلامية ومصدرًا لنشر الإسلام في القارة السمراء، وكذلك أيضًا الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا، وجامعة الزيتونة في تونس، وقد أدى ضعف دور المؤسسات الإسلامية السُّنية إلى ظهور بيئة مناسبة لنشر العقيدة الشيعية؛ حيث نجحت إيران بشكل كبير في سد الفراغ الذي تركته المؤسسات الدينية السُّنّية.
-تقليل دعم النشاط الدعوى السُّنّى بحجة مكافحة الإرهاب: طوقت الدول الغربية أبرز الجمعيات الإسلامية المموّلة للدعوة الإسلامية في أفريقيا بحجة مكافحة الإرهاب، واتخذت من أحداث 11 سبتمبر 2001 ذريعةً لمحاربة نشر الإسلام الصحيح فى أفريقيا، فوضعوا قيودًا صارمةً وملزمةً على الدول العربية السُّنية لتضييق الخناق على قطاع العمل الخيري السُّني، وما يرافقه من نشاطات دعوية؛ ما أدى إلى تخوف كثير من المؤسسات الخيرية من دمج التوعية الدينية مع عملها الخيري، مع توافر أجواء تسمح بلصق تهم دعم الإرهاب من قبل قوى دولية، إضافة إلى التفجيرات وأعمال العنف التي حدثت في أكثر من بلد أفريقي، على سبيل المثال في (تنزانيا، كينيا، الصومال)، والتي يستغلها الشيعة في بعث رسالة إلى الحكومات والأنظمة والشعوب الأفريقية، بأن البديل الآمن للفكر التكفيري العنيف هو الفكر الشيعي ومعتقداته؛ فجمدت بعض الجمعيات الدعوية الإسلامية كل أنشطتها؛ خوفًا من تهمة الإرهاب والملاحقة القانونية من دولها الإسلامية(3)
ثالثا: جزر القمر نموذجا:
شهدت جزر القمر في السنوات الست الأخيرة تصاعداً ملحوظا للنفوذ الإيراني وللتمدد الشيعي وبصورة متسارعة وملفتة، شأنه في ذلك شأن سائر حركات التشيع والحملات الصفوية المنتشرة في الدول الإسلامية بصفة عامة، وفي القارة الأفريقية بصفة خاصة.
ويربط البعض تصاعد المد الصفوي منذ عام 2006م بعهد الرئيس القمري “أحمد عبد الله سامبي” الذي اتهمه البعض – بالتشيع أو بموالاة إيران على الأقل –  حيث يشيرون إلى تصاعد المد الصفوي منذ ذلك الحين بشكل منهجي ومؤسسي مؤكدين أن “سامبي” قد درس في إيران قبل أن يعود إلى جزر القمر وينشط في العمل الدعوي بشكل لافت، كما أن عهد ولايته من 2006 – 2011م شهد نموا مطردا لنفوذ إيران في الجزر ، حيث زار وفد سياسي اقتصادي إيراني الجزر عام 2008م ، كما زار الرئيس الإيراني الجزر عام 2009م، وقام سامبي نفسه بزيارتين لإيران خلال ولايته، كما وقع مع إيران مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات التعليم المهني وغيره.
وإذا أضفنا إلى ما سبق الصبغة الصوفية التي تسود في جزر القمر عموما، واعتراف الرئيس القمري الأسبق “سامبي” بأنه متأثر بالصوفية، وأن والده كان ينتمي إلى ما يسمى “الطريقة الرفاعية”، وأنه كان من تلاميذ مؤسس هذه الطريقة في جزر القمر “أحمد الأفندي”، ناهيك عن الفقر والجهل الذي يعاني منه القمريون، فإن البيئة التي يرتكز عليها المد الصفوي وانتشار التشيع باتت متوافرة و متهيئة ، وذلك عبر استغلال ظروف الناس الصعبة، وجعل التشيع مقابل الغذاء والدواء المقدم للمسلمين هناك،  تماما كما تفعل منظمات التنصير الغربية(4).
ففي 14 يناير/كانون الثاني من عام 2016م قطعت جزر القمر علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، ثم تتبع خطوات عملية بإغلاق جزر القمر وبشكل نهائي جميع المكاتب الإيرانية التي كانت تعمل تحت غطاء العمل الخيري – أهمها مستوصف الهلال الأحمر الإيراني، وعددا من المعاهد العلمية والدينية(5).
وختاما؛ استغلت إيران الفراغ الثقافي والاجتماعي والسياسي، الذي أحدثه البعد العربي عن الساحة الأفريقية لنشر التشيع بالمنطقة، مستخدمةً شعار «نصرة المستضعفين» في شتى بقاع العالم، وبنفس الشعار وغيرها استخدمها في جزر القمر لتمزيق النسيج الاجتماعي، وزرع بذور الحرب الأهلية القادمة لبلادنا عبر الوسيط القمري الأستاذ سامبي، ويجب علينا جميعا أن ندرك الخطر المحدق لبلادنا ونقف صفا واحدا للدفاع عن هوية الدولة القمرية ومؤسسة دار الافتاء التي يمثلها فضيلة الشيخ أبوبكر جمل الليل

 

سلطان يوسف رسول

باحث دكتوراه في التاريخ القمري المعاصر

كل الآراء الواردة في المقال يتحمل الكاتب فقط كامل المسؤولية 

المصادر

1- النفوذ الإيراني في أفريقيا المحددات وآليات الاختراق، (مركز الإمارات للسياسات: وحدة الدراسات الأفريقية: 2016)

2- محسن عبدالكريم، البيان تكشف المخطط الفارسي في أفريقيا، متاح على الرابط التالي:

http:almoslim.netnode138206

3,5-https://www.almarjie-paris.com ›

4-https://www.google.com/url