ماذا يريد الرئيس من فواعل الفكر و السياسة الأنجوانية ؟

يتطلب صنع السياسة الفهم و القراءة الدقيقة لمختلف العوامل و المحددات المؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر .
 و أول ما يواجه صانع السياسة هو قدرته  و مهارته على  الإدراك السليم  و القراءة الصحيحة للموقف الذي هو بصدده ، من يقرأ المشهد القمري سوف يجد تراجعا في إيقاع العمليات و نشاطات المعارضة  لأسباب موضوعية ذاتية ( تتعلق بفواعل الفكر و السياسة في قوى المعارضة )  و غير موضوعية ، طبيعية ( كورونا ) إلا أن الصراع رغم ذلك لا تزال يمثل الإطار الإرشادي و المرجعي لما يحدث في جزر القمر ، هذا يعني بكل بساطة ليس ثمة نهاية قريبة لهذا الصراع السياسي ، و أن وجود دبلوماسية العلاقات العامة التي اتخذتها النظام القمري ، لتنشط في  محيط جغرافية جزيرة، سوف يمتد الصراع إلى أجل غير معلوم ،
و هناك شيء من اليقين أن القراءة الأولية و النهائية  لدى النظام القمري اتجاه فواعل الفكر و السياسة الأنجوانية يدرك جيداً دورها الحاسم في الصراع أو التأثير فيه ، و خاصة مع بروز مدارك تهديد متزايد تتمثل في .
              – المسكوت عنه لدى بعض فواعل الفكر و السياسة في أنجوان ،
       – و نقطة توازن في القوى المحتملة و الممكنة و صعوبة استمرار هذه الحالة ،
              – و إلى أي حد يمكن أن تستمر حالة الانحباس ( السكوت ) و اللا يقين في المشهد القمري ،
إن لدى فواعل الفكر و السياسة في جزيرة ( انغزيجا) هواجس مركبة و ثقيلة حيال مستقبل (اتفاق فومبوني) الذي ينص على تداول السلطة بين الجزر الثلاثة ، و خاصة مع العمليات السياسية الأخيرة التي أسفرت إلى – تعديل الدستور – إجراء استحقاقات – رئاسية برلمانية – و مجالس محلية –
بنظر شريحة من فواعل الفكر والسياسة هذه العمليات السياسية  تشكل تهديدا في مستقبل المجتمع و الدولة ، و تنظر الشريحة نفسها على دبلوماسية العلاقات العامة النشطة في أنجوان و طبيعة الاستجابات من فواعل الفكر و السياسة الأنجوانية و تأثيرها في مسار الصراع ككل ، إن فواعل أنجوان يدركون المكاسب الكبيرة الناجمة عن استجابتهم و تفاعلاتهم مع النظام القمري و لكنها ترى أنها مكاسب تخالطها تهديدات كبيرة أيضا .
ماذا يريد النظام القمري من فواعل الفكر و السياسة في جزيرة أنجوان بالفعل  ؟
لا أزعم أن هذه الورقة قدمت إحاطة حاسمة عن السؤال الرئيسي ، و إنما حاولت أن تبحث في الخط العريض لمعنى هذا السؤال الرئيسي و أيضا في خطوط الفكر لدى شريحة من فواعل الفكر و السياسة الأنجوانية و كذلك خطوط تفكير النظام القمري حول استراتيجية الأخيرة { دبلوماسية العلاقات العامة لتحسين الصورة الذهنية السيئة إلى حد ما  للنظام القمري بشكل عام و صورة الرئيس بشكل خاص لدى فواعل الفكر و السياسة في أنجوان }
هذا تقدير أولي من القراءة للحدث القمري العام و الأنجواني الخاص ،
إن النظام القمري يريد من فواعل الفكر و السياسة في أنجوان ما يلي :
  • وضوح الرؤية و الموقف حول العمليات السياسية الأخيرة و ما أسفرت عنها من نتائج و تطبيقات ،
  • إعادة التأثير في أولويات النظام القمري باستمرار و إطالة عمره الافتراضي  إلى ٢٠٢٤
  • حوار استراتيجي بين الطرفين لوضع أجندة مشتركة للمستقبل الذي يرسمها النظام القمري .
هذه جملة من القراءات التي أجدها في تفكير النظام القمري و تبحث عنها لدى فواعل الفكر و السياسة في أنجوان ،
ماذا ينتظر قوى المعارضة و جمهورها من المؤسسة العسكرية القمرية ؟
حينما بدأ سلسلة الانتقادات للنظام القمري و الانشقاقات و الاغتيالات داخل صفوف النظام نفسه ظهرت تقديرات كثيرة حول مستقبل النظام القمري و احتمال استمراره ، و نظرت هذه التقديرات إلى المؤسسة العسكرية أنها قد ترفع يدها عن الصراع نظرا لطبيعة البنية الهيكلية و العقائدية الهشة و أنها تتجه إلى الانقسام ، إلا أن هذه القراءة إلى الآن لم تكن صادقة للواقع ، هذا ما زاد في حالة اللا يقين لدى فواعل الفكر و السياسة في المجتمع القمري و بدأت بالانتقادات اللاذعة للمؤسسة العسكرية ، وفي المقابل لم تستغل قوى المعارضة طبيعة النظام الاجتماعي القمري ( العادة و الملة ) للتأثير في الموسسة العسكرية ، بل اكتفى بتوجيه الانتقادات و التهديدات ،
 النظام القمري يحاول الاستفادة من دروس { اتفاقية فومبوني } التي مثلت وثيقة تفاهم  و هدنة مؤقتة لحل نزاع كان قائما ، وهذه قراءة موفقة  إلى حد ما من جانب النظام القمري لكسب الرهان و الصراع معا و هزيمة الخصوم ، وبنى على ذلك مجموعة من المبادئ العامة يتحرك النظام القمري من خلاله لتحقيق النصر على قوى المعارضة :
  • يحاول النظام القمري من احتواء و تفكيك عوامل القوة لدى فواعل الفكر و السياسة في أنجوان و العوامل التي دفعت الفواعل الفكر و السياسة في انغزيجا لمعارضة النظام القمري .
  • إدراك النظام القمري أن إهمال فواعل الفكر و السياسة في أنجوان يحتوي على مصادر تهديد كبيرة ، خاصة مع وجود تحالفات ( حزبية و مستقلين ) غير منسجمة و متجانسة داخل النظام القمري  ، و مع استمرار النظام القمري على إبقاء مجموعة من الفواعل الفكر و السياسة في أنجوان في السجون و الإقامة الجبرية،
  • أدرك النظام القمري أن دبلوماسية العلاقات العامة في أنجوان المطلوب منها تحسين الصورة الذهنية للنظام المشوهة في الأصل  و كذلك تلميع صورة الرئيس نفسه ، من خلال القوة الناعمة و محاولة الهيمنة و السيطرة على القدرات و الانفعالات المحتملة و المتوقعة و الممكنة لفواعل الفكر و السياسة الأنجوانية حيث تتضمن إجراءات تحسين الأوضاع الاقتصادية و البنية التحتية و لقاءات متكررة مع فواعل الفكر السياسية و الاجتماعية في مختلف الفئات و الطبقات .
هنا لا بد من إشارة إلى كيفية توظيف النظام القمري القوة الصلبة لتتحول إلى قوة ناعمة :
       ⁃     من خلال استخدام القوة للتهديد و ليس استخدامها بشكل مباشر و الذي برزت بشكل تهديد كلامي ( الرئيس تحدث عن الإجراءات المشددة في مسألة حماية الأمن و الاستقرار ، و دعى إلى عدم التفكير في استحقاقات رئاسية  عام ٢٠٢١ و اعتبر ذلك مصدر تهديد للأمن و الاستقرار )
       ⁃     استخدام دبلوماسية العلاقات العامة للإقناع و الاستمالة و تحسين الصورة الذهنية بدلا من الضغط و الإكراه ، تجسدت من خلال زيارات رسمية و غير رسمية إلى أنجوان و إجراء لقاءات و جولات في أماكن الإنتاج .
       ⁃     محاولة زرع الأمل المشرق من خلال تقديم العهود في إنشاء مشاريع تنموية كبيرة في أنجوان .
       ⁃     محاولة غسل أدمغة جمهور المتعاطفين مع فواعل الفكر و السياسة الأنجوانية المناهضة للنظام القمري ، بطريقة تدريجية من خلال تبيض صورة النظام القمري و توجيه الانتقادات اللاذعة لفواعل الفكر و السياسة المعارضة الأنجوانية .
لعلّ التحدي أو الهاجس العميق لدى النظام القمري حيال الصراع الدائر في جزر القمر هو فهم و تصوره لطبيعة و تشكل أنجوان بعد عام ٢٠٢١، فهذا يساعد في تدبير المواقف و السياسات و ضبط التفاعلات و التوقعات المتبادلة أو على الأقل البحث عن صيغة يمكن التفاهم حولها ، كتنازل النظام القمري لمناصب سيادية لصالح فواعل الفكر و السياسة في أنجوان ، قد تكون بمثابة تسوية أو تفكيك أزمة أو تنفيس أزمة .
هنا لا بد من لفت الانتباه إلى مسألة تتعلق بقوى مجموعة             المعارضة CNT  فقد تكون هي الخاسر الأكبر في المشهد القمري لأن قراءتها لم تكن معمقة إلى حد ما حول استغلال المكون الأنجواني و الموهيلي كقوى يمكن توجيهها لتعديل المسار أو تأثير فيه ،كان عليها أن تفكر في مصادر تهديد النظام القمري و العمل على وضع استراتيجية متكاملة لمواجهة النظام و لكن هذا لم يحدث في الوقت الراهن ، و لدى قوى مجموعة المعارضة فرصة يمكن أن تشتغل عليها و تبني عليها استراتيجية ذات أبعاد كثيرة ،
  • استراتيجية إعاقة تقدم النظام القمري في أنجوان من خلال دبلوماسية علاقات عامة مضادة .
  • احتواء فواعل الفكر السياسية و الاجتماعية الأنجوانية و الموهيلية
  • العمل على استعادة فواعل الفكر و السياسة الأنجوانية الذين هم في السلطة ، أو تغير طبيعة العلاقات و التفاعلات داخل النظام القمري الغير منسجمة أصلاً لصالح قوى مجموعة المعارضة
  • إجبار النظام القمري على العودة إلى مخرجات اتفاقية فومبوني بعد أن تستخدم استراتيجية توسع في دائرة الاستهداف و التضيق و الخنق لقلب المعادلة.
ماذا ينتظر الشعب القمري من فواعل الفكر و السياسة ؟
في المحصلة ينتظر الشعب القمري من كافة فواعل الفكر و السياسة .
       ⁃     تنمية اقتصادية و سياسية تحقق لهم الرفاه
       ⁃     الاستقرار و الأمن و مكافحة الفقر و البطالة
       ⁃     الحفاظ على وحدة الدولة و الشعب
       ⁃     إجراء مراجعات و تقيمات و إصلاحات معمقة للنظام السياسي و القانون
” لا نريد إنتاج اتفاقية فومبوني من جديد “

 

محمود ناصيف مهوما

كاتب ومحلل سياسي قمري

كل الآراء الواردة في المقال يتحمل الكاتب فقط كامل المسؤولية