لوحة بحر ينبض

أياااابحراً رسمته فرشاة أحلامي مئات المرات وملأتُ منه أواني ذاكرتي حتى ذاكرة الصبا، أقف على ضفافك في خاطري علّني أحظى برشفة تُملي علي مايُكتب بزخاتك لك .
لوحة فريدة هي .. جسدتك فيها بكل لحظاتك،
فرسمتك وقت الشروق تزينك النوارس والسلاطعين الوردية والقواقع الناعسة وأغاني الصيادين.
وعند الظهيرة بينما تلهو في فضائك نسمات بلون السوسنات وخطاطيف البحر تترصد للأسماك.
ووقت الغروب الذي يغطيك كل يوم بكهرمانيته الدافئة كأم تعتني بوليدها وترسم له نجيمات وقمر تنعكس صورتهم في صفحة عيناه التي يداعبها النوم بهدوء وفرح.
ورسمتك وقت السحر حتى يلفحني سحر أمواجك اللامعة التي تغني لي بنبض لا يسمعه غيري .
كم رسمتك وكم تمنيت أن تخرج وتتدفق من لوحتي عليّ لأغرق فيك بلا مقاومة أو تمد يد أمواجك لتأخذني إليك …….
ياهذه اللوحة الحالمة ! لم أرسمه فيك عبثاً فاحذري أن تعبثي بتفاصيل بحر رافقني مذ ميلادي الأول .
ياهذا البحر الحلم ! ياااالروعتك التي لن يراها إلا من له القدرة على الركض فوق صراط الحنين عبوراً لعمقك ، وعلى رؤية الروح داخلي وأنت الروح .. ألست من كتبت بموجاتك على رمال شاطئي بأنا نسكن بعضنا ؟ نعم نسكن بعضنا جداَ ..تحفظ وقع خطاي التي تحفظ كل حبة رمل على شطك ،وضمك لي بين ضلوعك الشفافة كلما سبحت أو أبحرت فيك ، وكل رقصاتك ، طعمك ، لونك ، مواسم صخبك ، مدك ، جذرك ، همسك ، عمقك ، وكل مابجوفك وما يتعلق بك وبخارطتك رغم أنك في البعيد ورغم البعد تسكنني وأسكنك حتى أكاد أتحسسك دون شك فأعود لبداية رسمي وحبك إن كان لهما إبتداء وأضع علامات الإستفهام في الذاكرة وقبل كل علامة سؤال واحد فقط… هل فعلاً لم أعرفه ولم أره من قبل إلا في هذه اللوحة ؟ فأحلّق في فضاء دهشتي بجناح واحد فأهوي نحوك وأعود أتحسسك من جديد وأضع علامات إستفهام أخرى لذات السؤال وأحبك أكثر وأكثر وأكرر التحليق مع سبق الإصرار والترصد ….
في شاطئك لن تهزمني قساوة الأيام ولن يكسرني الدمع ولن تحتل الكلمات الجارحة مكاناً في نفسي فأنت من لأجله شق اللون أحراش ليالي عمري البائسة فأمسى خيالي بحبك حر طليق به أتذوق طعم النجوم وارشف عصير الغمام وأجوب فيافي الأفق فوقك وأجتاز كل مسافة وكل زمان محال لأمضي إليك بخطو الواثق من نفسه ثقة بك …
وقفت أمامك وتأملتك مليّاً لأكتب عنك فتألّمت لفشل أملي في أن أكتب ما تمليه عليّ عاطفتي فصرت ألملم ألمي ومللي من قصوري في الكتابة عنك إليك وأبحث عن أمل آخر في ذات اللوحة ليكتبني أنا في ميلادي الثاني بقاعك .

نهى ابراهيم سالم