السفر نحو هاوية الهلاك

أصبحنا في كل صباح يشرق نحتسي كأساً من الهموم على المستوى الشخصي، ونستنشق نسمات محملة بالكوارث على المستوى العام..
ينقبض القلب بقوة من واقع الحال، وتختنق الروح كلما مرت على البال بشاعة الأحداث الماضية في العالم من حولنا، ويكاد العقل أن ينفجر كلما رأينا السرعة التي ينطلق بها العالم نحو الهاوية وانحطاط الإنسان في أبشع صوره.
حروب، دمار، ، مذابح، مجاعات، مؤامرات، دسائس، صراعات قبلية ودينية واقتصادية وسياسية واجتماعية ووهمية ايضاً ، كل هذه الكوارث جاءت نتاج طبيعي لطبيعة ما آلت إليه النفس البشرية من صراعات نفسية حادة افرزتها قلوب عامرة معبأة بالحقد والكراهية والقسوة والأنانية والفسق والخيانة والضغينة والخبث والغل ضعف الإيمان والبعد عن الله تعالى …
هي النفس الأمارة بالسوء والخراب والإبادة والتعذيب.. هي النفس التي تستلذ بطعم الدم والدمع..
هي النفس التي غايتها السلطة بكل أشكالها تبرر كل الوسائل حلالها وحرامها ضاربة بالإنسانية عرض الحائط..
هي النفس التي ترفض الجمال والهداية فتضع المخدر كل يوم في كأس العصير للنفس اللوامة حتى لا تهديها طريق الحق نصحاً وحتى لا تشعل لها شمع انتظار وتعيدها للفطرة السوية إن أيقظ اللوم الضمير الغافل الغافي ..
فالنفس اللوامة تجلد النفس الأمارة بالسوء لتعيد تربيتها وترتيبها وتدريبها فتصحح لها المسار ..
والقلب الذي يفقد الرحمة يغل ويشقى.. فهو مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله ثم الأسرة ثم المجتمع ثم الأمة بكل اطيافها وطبقاتها ثم العالم كله والحياة .
والروح حلاوة النعمة وسر خفي شديد النقاء والصفاء إذا خالطتها الشوائب جاءت الشرور تباعاً. والعقل إن لم تزينه الحكمة يضل ويفقد معناه وهيئته وهيبته.
دواخل الإنسان مثلما هي أساس الخير فهي حتماً أساس كل الشرور والكوارث والسفر نحو الهلاك.

 

 

بقلم  /  نهى إبراهيم سالم