ألف نون تاء

بقلم: نهى إبراهيم سالم
اللابؤري .. هي علة تصيب العين تجعل الأشعة المنبعثة من أي شئ لا تجتمع في نقطة بؤرية واحده وبذلك يبدو ذاك الشيء للعين على نحو غير واضح . . .
وهذا هو بالضبط ما  يصيبني كلما حاولت تفسير اهتمامنا بأي نص ترد فيه كلمات انكسار أو خيبة .. لماذا يستميلنا هذا النوع من النصوص ؟؟
.. فتقصيني المتضادات والحيرة وتأخذني لمدارات لم أعهدها قبلاً وكأن حياتي جبل من الجليد نبضة واحدة كفيلة بدكه وزلزلته ، فأحس بأن كل ما حولي لابؤري … فهل أنا غارقة أيضا في بحار الخيبة والانكسار دون أن أدري ؟
أيعقل أني أكابر لهذا الحد ؟
وذلك الكاتب صاحب نص الخيبة والانكسار ترى كيف كان حاله وقتذاك ؟؟ لحظة البوح والسرد ؟
ما لذي دفعه للتجديف في بحر الأسى بقلم نازف ؟؟
أسئلة تحمل ذات علة العين . . . وأنا في مكاني .. أمامي أقف بيني والنص ..ما ابتعدت!
نص لابؤري … ووقت لابؤري يمر بي … ورائحة سوسنات وأقاحي محترقة تفوح من همسي بطريقة لابؤرية … وحس حزين أخشى أن أجد فيه ضالتي فيتمادى له قلم لابؤري …
كأني بدأت أفقد هويتي ورؤيتي لحظة أخذني النوم على غفلة فرحت في سبات عميييق دون أن أجد تفسيرا لذاتي المشردة بين الخيبة والانكسار ويمتد السبات إلى ثلاثمائة عام أو يزيد .. لأصحو وأجدني دونك انتحلت شخصية الكاتب وسرقت كل نصوص انكساره . . فدونك لست أنا يا وطني . . ودونك تبقى الأماكن فراغ مخيف ، صمت مرعب ، وكل الأشياء تهرب وتترك ظلالها كأشباح تطاردني طوال العمر وتلحق حتى بأذيال كفني وترافقني بعد الموت ..
دونك أنا الفراغ . . .
ورغم كل ما هو لابؤري فمازال إحساسي بانتمائي إليك يمتلكني من الألف إلى النون إلى التاء . . .
فكيف هان عليك تركي أتوكأ على عصىً من طين طرفها يتشبث بأحضان نهر سريع الجريان ؟؟؟؟.