تحديات ما بعد تنحى غزالي عن السلطة في جزر القمر

 خمسة وأربعين عاما وما زالت جزر أرخبيل القمر تخضع تحت نخبة سياسية ماكرة تقلع الأخضر واليابس دون أن تلوح بالأفق حتى الآن  أسس توافقية  لضمان مستقبل سياسي تنموي شامل لإخراج الشعب القمري من النفق المظلم الذي هو فيه، غير المهرجانات السياسية
الآن وقد تقلبت موازين الأمل وظلت الرياح تأتي بما لا تشتهيه  سفينة المعارضين السياسيين الذين اتخذوا شوارع باريس منبرا لهم لإسقاط الحكومة المركزية  في موروني ،
 الآن وقد طفح الكيل  بعد سنتين من الكفاح دون برنامج سياسي واضح أو حتى خريطة توافقية بين المعارضة نفسها
 أصبح الإمام غزالي بالفعل ورغم أنف القانون والدستور يتربع على عرش بيت السلام رئاسة الجمهورية ، بل عزز مواقفه أكثر من ذي قبل، بتحدي واضح وصريح لقطع الرؤوس لمن يحاولون عرقلة إبحار السفينة نحو  ميناء ألفين وثلاثين كما هو مخطط لها ،
مما جعل كثيرا من المحللين السياسيين ومتابعي الحلقات يتساءلون حول ما تبقى في جيب المعارضة من أوراق اللعبة بعد مرور الثالث والعشرين من نوفمبر مرور الكرام ، تاريخ كان ينتظر من الإمام غزالي دعوة المجمع الانتخابي، كخطوة أولى نحو إعادة الشرعية السياسية في البلاد ، وما إذا كان باستطاعة المعارضة لملمة صفوفها من جديد للعودة إلى شوارع باريس مرة أخرى ، للحيلولة دون انهيار ما تبقى من معنويات الشارع السياسي ،
من الواضح أن الوضع السياسي والأمني التي تشهدهما دولة  القمر في الآونة الأخيرة بالفعل باتا مقلقين للغاية فقد جذبا انتباه الكثير من مكاتب الاستخبارات العالمية والإقليمية وتحولت العاصمة موروني إلى ثكنة عسكرية مخيفة يسيطر عليها كتيبة من المخبرين الأمنيين ،
مما أرغم الكثير من الشعب القمري للإعلان صراحة بأن بقاء غزالي فوق مقاليد السلطة ببيت السلام يقود البلاد إلى اتجاه مجهول بما يزيد الأمر تعقيدًا يومًا بعد يوم ،
 إلا أنه بالرغم من ذلك لم تزل هنالك مجموعة من الشكوك تخيم على شرائح عديدة من الشعب القمري حول مصداقية ما يسمى بالمعارضة وقدرتها على التكيف مع الوضع السياسي في حال رحيل الإمام ، فإسقاط غزالي بدون خطط مبرمجة هو ضرب من خيال لا يتصوره العقل ، فهو بمثابة نقل المعركة من سيئ إلى أسوء عند رأي الكثيرين ،
تنحّي نظام غزالي من السلطة ليس نقطة خلاف إنما المشكلة في البدائل حيث لا توجد حتى الآن معارضة حقيقية بخريطة سياسية موحدة لتأمين وقوع البلاد في براثن حرب أهلية طاحنة على الأقل على غرار ما نشهده في دول عدة ، ناهيك عن برنامج سياسي موحد لإنقاذ البلاد مما هو عليه ، بل اتفقوا على أن لا يتفقوا لما في صالح البلاد والعباد
ولم تعلن حتى الآن عن خطة طموحة يمكن عرضها على الملأ غير النداء برحيل الإمام غزالي
 صحيح أن كثيرا من الشعب القمري مقتنع أن استمرار النظام  فوق مقاليد السلطة يزيد الموقف تعقيدا ، إلا أن هنالك أسئلة عدة تحتاج إلى توضيح قبل أي معركة حاسمة تجمع عامة الشعب في ساحة الاستقلال بموروني العاصمة وليس في باريس لإزاحة الإمام  وحاشيته من على المسرح السياسي ، فكثيرا ما تسوّق المعارضة فكرة خروج غزالي من المشهد بمثابة  طوق نجاة للأمة القمرية ، ناسين أن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين ، بل متجاهلين أن من أرباب المعارضة من عاثوا فسادًا أكثر من غزالي نفسه ، ومنهم من مد له كل العون والمساعدة لإنقاذه من انتحار سياسي محقق في المغامرات التي يخوضها الإمام حتى الآن ،
صحيح عفى الله عما سلف إنما ليس هنالك بأي حال من الأحوال أن يقبل الشعب القمري أن تحل  الوجوه نفسها من جديد محل غزالي فكلهم وجهان لعملة واحدة
إن ما يريده الشعب القمري هو رحيل الإمام ومن سبق أن سار على نهجه لإتاحة الفرصة المتبقية لجيل جديد من الشباب  قادر على انتشال الوطن فيما هو عليه من نفق مظلم ، حيث إن استراتيجية القادة السياسية في أرخبيل القمر اعتادت على مسارين متناقضين خطوة للأمام وخطوتين للوراء ، بالتالي ما يريده الشعب القمري اليوم  وليس غدا هو برامج تنموية إصلاحية توافقية يحمل رايتها جيل من شباب مخلصين لهذا الوطن ،
ما يريده الشعب القمري  أيضا هو إقصاء فكرة البرجوازية السياسية السائدة في البلاد والتي شردت الكثير من كوادر هذا الوطن ،
فالتحديات الحقيقية التي تواجه الأمة القمرية في الوقت الحالي ليست باستمرار غزالي في السلطة أو عدمه ، إنما تكمن في الركائز الأساسية التي تستند إليها المعارضة حتى الآن كركن أساسي للخروج من الأزمة دون برنامج سياسي شامل لما بعد غزالي ،

يوسف علي امباي

أكاديمي وباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الإنسانية-باريس

 

كل الآراء الواردة في المقال يتحمل الكاتب فقط كامل مسؤوليتها