لماذا نفرح في الرياضة و ننتكس دائما في السياسة

 نقطة تأمل أخرى تؤرجح الخلل المعرفي لأبجديات السياسة الدولية  في أروقة  صناعة القرار السياسي لأرخبيل القمر حيث البيانُ الأخير لرئاسة الجمهورية ، بخصوص الانفراج الدبلوماسي الخليجي القطري ، لَمُخيبٌ للآمال مرة أخرى ولم يصل إلى مقام الحدث ،
 بالطبع مجرد تمنيات لا تكفي للمرحلة ، ولا تسمن أحداً  من جوع ، كما لا تعيد الآمال المفقودة ، مسار مضطرب لا يحقق من الإنجازات شيئا ، تلك سمة الدبلوماسية القمرية على مر التاريخ ، خطوة للأمام وخطوتين للوراء
 بيان انتظرناه بشغف كبير ، وبمزيد من الصبر ، فتأتي أخيرا لتضيف نكسة بعد أخرى و لِتزيل الشكوك حول حقيقة الدبلوماسية القمرية التي تعتمد على المراهنات والإملاءات الخارجية وهي العقدة الحقيقية و حجر الزاوية لكل الكوارث غير الطبيعية التي تتعرض لها الأمة القمرية على مر العصور ،
 بيان لن يُجدي نفعًا الآن ، ولا يضيف شيئًا بالأساس في رصيد الدبلوماسية القمرية التي انهارت تماما ، فلم يوضح البيان المذكور الكوكب الحقيقي التي تُزمع أن تدور به  دوائر الديبلوماسية والسياسة الخارجية القمرية مستقبلا والتي تجاوزت الخطوط الحمراء في الامتحان الأخير المتعلق بالأزمة الخليجية القطرية  والتي لا  يمكن لعاقل تخطيها إلا في زمن إعلان الحرب مع الدول ،
 بيان اتضح للعالم مرةً أخرى مدى الإخفاقات والاضطرابات النفسية التي وصلت إليها أجهزة صناعة القرار السياسي في هذا البلد ، أجهزة ربما احتاجت إلى تطوير و تحديث أكثر من أي وقت مضى لتكون مواكبةً للتطورات العالمية ولتفهم مجرى الأحداث الدولية والإقليمية ، فالقراءة الخاطئة التي أملاها ومازال يمليها رواد و صناع القرار في أروقة السياسية الخارجية ببيت السلام أعني رئاسة الجمهورية ، لَبرهانٌ واضح أن القادة السياسيين لهذا الأرخبيل ما زالوا يفتقرون إلى مراجعة  قواعد أبجدية السياسة الدولية لمعرفة كيفية صياغة القرارات المصيرية بغية الخروج ضمن البلدان التي مازالت تساق بالحبال حتى الآن ،
فالنخب السياسية لهذه البلاد قلما يستطيعون أن يفرقوا بين العمل السياسي الدبلوماسي  و عمل المقاولات ، فإذا كان العمل السياسي، وفقا للمجمع التحليلي لعلماء السياسة،  يرمز للتضحية  و العطاء للوطن والمواطن  قبل كل شيء ، فإن هنالك تفسيرا آخر لدى النخب السياسة في دولة الأرخبيل أقرب للذل والمهانة والانصياع لإملاءات خارجية لدول غالبا ما يسمونها بالشقيقة والصديقة ، دون أن يضعوا في عين الاعتبار العرف دبلوماسي ، ولا حتى مصلحة وطنية لشعب استخرجت شهادة وفاته بعمر يناهز خمسة وأربعين عاما أو يزيد ، مصحوبا في كفنه بمجموعة من نخب سياسية فاسدة مسلحة  بترسانة من نظم قانونية و دستورية مستوردة لا تمد بأي صلة للواقع ، وملفقة بسلسلة من أحلام وهمية ، فأنى يكتب له النجاة على الصراط ،
 شعب و قبل مماته ، قلما يندم في ميادين غير ميادين الدبلوماسية والسياسة الدولية ، حتى جزيرة مايوت المحتلة هي الأخرى فاقت لتهدد وتوعد بالمعونات والمستلزمات الطبية ، دونما هنالك حياء من مسؤول يذكر ، غير أن الذي يهمنا اليوم ، هو تقييم مدى الجرأة التي وصلت بها أجهزة صناعة القرار في رئاسة الجمهورية لإعلان البيان الهزلي الذي أُرغموا بإلقائه مؤخرا بعد أن سقط القناع و رضخ الكيل وانقلب السحر على الساحر ، وصارت الدبلوماسية القمرية في موقف لا يحسد عليها،  كدأبها،  بعد أن أصبح الأعمى يرى بأم عينيه
 ثلاث سنوات مرت دون تحريك ساكن من الأجهزة المذكورة لتصحيح المسار الخاطئ والذي دائما ما يصفونه بالمسار الصحيح بحجج فارغة ولا منطقية ، مما يدل على مدى التخبط المعرفي لمعايير الدبلوماسية الحديثة التي تعتمد على خصوصية المصالح والمبادئ قبل الإذعان لإملاءات خارجية مهما كان مصدرها من أخ أو شقيق ،
 أمَا ، وإن سقط القناع  وأصبحت لعبة الدبلوماسية القمرية مكشوفة للقاصي والداني ، تعي أجهزة صناعة القرار السياسي لبيت السلام الدرسَ والعظة أم تتمادى في سياسية ازدواجية المعايير نحو التنكيل وتضليل الرأي العام مرةً أخرى ،  فللأيام بقية ،
والله غالب

 

يوسف علي امباي

أكاديمي وباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الإنسانية-باريس

 

كل الآراء الواردة في المقال يتحمل الكاتب فقط كامل مسؤوليتها