أهواك يا وطني

الشاعر والأديب محمد يوسف عبده

 

وطني أحبك يا وطن لتحبني
فهل إذا قلت السلام تجيبني
أو إن سلكت دروب حبك طالبا
مرضاك هل سأنال حظي يا غني
أهواك يا وطني وإني مغرم
هلا أجد أنساي ممن هو غني
إني إذا ما الخل وافى وعده
لاقى صنوف الحب أغلى أثمني
وطني جعلتك موئلي ولقد عهد
ت إلي أحسن ملجإ ووعدتني
بحضانة في أذرع ممدودة
وبصدر حان دافئ وسحرتني
فإذا لجأت إليك كنت من العهو
د وفيها وبسرعة فحضنتني
لولاك يا وطني لكنت ميتما
أبد الدهور مشردا فحويتني
سأقيم عندك ما حييت فليس لي
وطن سواك يضمني فيعولني
أسديت لي منن الكريم وحق لي
أن أرد محاسنا بمحاسن
يا لائمي دع عنك لومي في الهوى
فليس لومك ضائري ذا قوني
إن الحبيب بحبه لم ينسني
لكنني باعطائه لم أعتن
ياعاذلي بهوى يعذبني وما
لك في الهوى نسب وصهر يمتني
بصلا إذا بترت أصول قرائني
ينسي معناة الغوان شكونني
ليس المعاند يستطيع وشاية
فإذا وشى بي حاسدوك تبيني
أهل المحبة يعقدون تصالحا
ويل لمن عكر الصفا وأهانني
في توها هتف القمر متوهجا
فأنارلي درب الطريق يقودني
لأحب من أهواه إني مولع
وأنال من فيض المنى بتمكن
كل على ليلاه أفنى عمره
ولي على ليلاي حب يحيني
جزر القمر هي أمنا في حضنها
تربت يداي وفي حماها مأمني
عقم الزمان فلم يخلد مثلها
قد يحسد الإنسان أن لم يغتن
جزائري سحر عجب لجمالها
وهوائها في البحر فيه معادني
والنسم يلطف وجه سائح في السما
ء يلوح في آفاقها غيث جني
والبدر في فلكه يسلط نوره
النور فيها ماثل لا ينثني
والطير في جو السما متحلق
متغرد فوق الشجر بتلحن
رقراق يلهي السمع في أيك عل
في بحرها سمك يغازل مرجن
والرمل مثل لجين أبيض ناصع
أكسى الشواطئ رونقا من معدن
والأرض طاهرة طيبة وتن
بت زرعها وزهورها أحسن جني
تحوي الفنيليا والإلنغلا نغي وال
يسمين كل بالشذى هو يولنيي
كم مرتع هي منك ينشط عاشق
والعاشقين هواهم قد هالني
كم جنة سحرت عيون مشاهد
وسكنت في أظلالها لتظلنيد
وحدائق وجنان مثل فرادس
تزهو على أرض القمر وبأعيوني
ومناظر خلابة عيني بها
تقر من حلو وتزخر موطني
بلد الجمال أعزه وأجله
سكن الفؤاد مهابة فاثارني
بجماله المغري يضيئ مدائنا
فتوهجت بتواصل ويبثني
قصص الغرام تكرما وشعاره
صدق المقال وجلها من محسن