حرية التعبير في جزر القمر.. هل هناك مجال؟

 الاختلاف اليوم في جزر القمر يفسد في الود قضية ويحاسب القائل ويُسلب له الحق، حرية التعبير لم نعد نحظى منها شيئا  سوى الاسم وإن طبقتها بجدية ستحظى بزنزانة تليق بك وبأفكارك.
وعليه  يبقى مصطلح “حريّة التعبير” مجرّد شعارٍ “رنّان” في دستور جزر القمر، يُتغنّى به في المحافل الدوليّة، في حين أنه تُخنَق أصوات  أي منتقد ، من خلال سلسلةٍ  من الممارسات المجحفة، كالاعتقالات التعسفية وتعذيب أشخاص، ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا بحريّة التعبير، ومارسوا واحداً من حقوقهم البديهيّة، غافلين أن ذلك من شأنه إيقاظ “الوحش” الكامن في نفوس قادة الحكم.
لذلك لا يمكن الحديث عن حريّة التعبير من دون ربطها بمبدأ الديمقراطيّة، فهذا النوع من الحريّات يعتبر شرطاً أساسيّاً لبناء مجتمعٍ ديمقراطي، يسمح للأفراد بإبداء آرائهم في مختلف المواضيع الحياتيّة، ما يساهم بتحقيق النموّ الاجتماعي والاقتصادي المتكامل، وتفعيل النقاش العام.
وبشكلٍ عام، يمكن تعريف حرية التعبير على أنها إعطاء الأشخاص المساحةَ اللازمةَ من الحريّة، للتعبير عن الأفكار التي تجول في أذهانهم ، وإبداء مواقفهم المختلفة، بالأسلوب الذي يرونه مناسباً لهم، دون أن يكونوا تابعين لأحدٍ، أو خائفين من أحدٍ، أو قلقين من أصحاب القوّة والنفوذ…، و أن هذا المبدأ هو نفسه: القدرة على رفع الصوت عالياً من دون إسكاته بالقوّة.
و التعطش لاستعادة الحريّة المسلوبة يُربك الأنظمة الديكتاتوريّة التي تحاول إسكات الأفراد، عبر الترهيب والتهديد وزرع الخوف في النفوس، فما أن يقوم أحدٌ بالتعبير عن رأيٍ ما لا يُعجب السلطة، حتى تتحرّك هذه الأخيرة فوراً باعتقاله.
والخوف هو أداة تستخدمها الحكومة القمرية  لمنع شعبها من أي جديد أو أي محاولة للتغيير، وذلك عن طريق كتم أي آراء مختلفة، وهذه الممارسة القمعية فضحت ثقافتهم التي أصبحت أكثر فتكا وقتلا وموتا من أي فيروس.
وفي الختام؛ حرية التعبير سلاحٌ قوي بيد الشعوب كونها ترفع من مستوى ثقافتهم وتساهم في تطوّرهم كأفرادٍ متعطشين لكسر حاجز الخوف، والتغلّب على العوائق التي تجعلهم مجرّد “دمى”.
وأخيرا تبقى حرية التعبير هي كرامة وعزة أي إنسان في وطنه، ورايتها عالية من كل حاكم فاسد مستبد الذي يريد تحويل الوطن إلى عزبة خاصة به، وتجارته بالإسلام للضحك على الناس.. والذي أجبر مؤسسات الدولة من  الشرطة والجيش و بما فيها القضاء للانحياز إليه.

بقلم: سلطان يوسف رسول بتاريخ يوم الجمعة الموافق 2021/4/9م

كل الآراء الواردة في المقال يتحمل الكاتب فقط كامل المسؤولية