كيف نحوّل قرية عادية فقيرة إلى منطقة سياحية جاذبة بأقل التكاليف ؟

الجمال هو تلك الثنائية التي تجمع بين الحواس والمحسوس في إطار تفاصيل الأشياء التي تسُر العقل وتبهج القلب والنفس وتجذب الروح من خلال النظر أو السمع، اللمس، الشم أو حتى الذوق، فنستشعر تناسقها وتناغمها ومنظومتها المدهشة حين يخترقنا سحرها دون تردد ولا رويّة، سواءً كانت تلك الأشياء مادية أو حسية، فتتحقق موازين الجمال وتختلف معاييره من شخص لآخر لكن تظل في جوهرها العميق هي هي.
وبهذه الموازيين نستطيع أن نستنهض تلك الروح الفنانة _ روح الإنسان التي جُبِلتْ على حب الجمال و صنعه منذ بدء الخلق بأي مواد توفرها كل بيئة على حِدة متطوراً تحت كل الظروف على مَر الحقب التاريخية  بداية من النحت والرسم على الجدران والصخور وألواح الشجر والوجوه.. بألوان ابتكرها من الحجارة والفحم ودماء الحيوانات ونباتات البر والبحر وغيرها، فانعكس بذلك جمال الإنسان الفنان على المكان والزمان
لذا لن يستعصي علينا أن نحوّل قرية عادية فقيرة إلى قرية سياحية جاذبة وبأقل التكاليف وأبسطها لو استنهضنا روح إنسانها المجبولة على حب الجمال، وذلك عبر مخاطبته وطرح الفكرة عليه وخطوات تنفيذها وفوائدها، بلغة سلسة مُبشِّرة تحفيزية متفائلة تساهم في خلق بيئة عمل تسُودها الإرادة وروح المشاركة والأمل وتجمع كل من يؤمن بالفكرة ويستطيع مد يد العون من رجال ونساء وأطفال كقلب واحد ويد واحدة،.
فنبدأ أهم الخطوات كالتالي :-
١ _الصدق والأمانة و الهمة والعمل بمحبة وجد بعد الإيمان بالفكرة .
٢ _حملة تنظيف القرية نظافة كاملة تشمل المنازل، المحلات، الشوارع، دور العبادة، والمرافق العامة.. وتخصيص أماكن لجمع القمامة وطرق للتخلص منها.
٣ _ صيانة كل ما يحتاج لصيانة وتعديل وترميم.

٤ _ توفير كمية من الدهانات الملونة لتلوين الأبواب والنوافذ وواجهات المنازل والمحلات التي تطل على الشوارع الرئيسية والفرعية، وتزيينها بالنقوش والرسومات المختلفة مهما كانت متواضعة، فنحن هنا نخلق من البساطة عالم من الجمال أثره في النفس يفوق احترافية الفن التشكيلي المدروس.. وكذلك لن يخلو هذا الإبداع من تزيين المداخل والشوارع بكل ما هو متوفر، إضافة لزراعة الأشجار والأزهار بمختلف أنواعها في كل مكان متاح، مع الاهتمام بجانب توفير المياه، ثم الإنارة حتى وإن كانت شموعاً و أسرجة .

٥ _ إنشاء عدد من المطاعم الصغيرة والمقاهي لتقديم كل ما هو متوفر بطريقة صحية جميلة أنيقة مع الحرص على نظافتها وتزيينها من الداخل والخارج بشكل يسر الزائرين.
٦_ توجيه الاهتمام كذلك بأصحاب الحرف اليدوية بقدر الإمكان وتخصيص أماكن للصناعة والعرض تعكس فلكلور القرية وتراثها وثقافتها، عاداتها وتقاليدها ومتطلبات انسانها فيتجلى جمالها تلقائياً
٧_ إنشاء نادي تثقيفي تديره الفئة الجديرة به من أهل القرية ويضم صندوق للمشاركات المالية لتلبية متطلباتها وأهلها، وليضم أيضاً مكتبة صغيرة تكون متاحة للجميع ، وكذلك ليصبح مكاناً للاجتماعات وتقديم البرامج التوعوية والمهرجانات الثقافية والاقتراحات والخطط لتطوير المنطقة واستغلال كل الوسائل الممكنة التي تحسن فرص الإعلان عنها .. فنخلق روح التواصل وحب العمل والعلم والعطاء والطموح والتفاني وحسن السلوك والضيافة .
٨_ وأخيراً.. الحرص التام على حماية القرية وسلامتها وأمنها .
كل هذا الجمال لا يحتاج سوى مجهودات ذاتية بإرادة قوية، ولمسات فنية بالأدوات المتاحة، والقليل من الدعم المالي يكفي.. وبلا شك سيستمر هذا التطور باستمرار العمل والأمل فيتحسن وضع القرية اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.

وهنا أستطيع الجزم بأن الموقع الاستراتيجي وحده لن يخلق مكاناً سياحياً _ بل وحده المكان الجميل بأهله و بكل تفاصيله يخلق لنفسه ألف طريق تقود إليه و تجعله موقعاً استراتيجياً سياحياً جاذباً للزوار .. نحن بذا نجعل من المستحيل ممكن _ ونوجد الجمال من العدم.
إن كانت هذه قدراتنا في تحويل قرية فقيرة إلى سياحية رائعة بأقل التكاليف! فما بالكم ونحن نملك من العوامل و الإمكانات ما هو أكثر من ذلك بكثير ؟.
” السياحة هي باب المغارة و كنزنا الموجود فيها و المفقود”
_وهذا استطلاع لطيف لبعض الأصدقاء جاءت إجاباتهم راااااائعة مكملة للمقال داعمة له، متوافقة معي تماماً في الرؤية مما يؤكد طرقي للباب الصحيح _
السياحة هي السفر والانتقال من مكان الإقامة الدائمة حيث الاستقرار والعمل، إلى أماكن وبيئات أخرى، وتُعد السياحة من أهم مصادر الدخل لأي بلاد من بلدان العالم، وتساهم في التقدم الاقتصادي للبلدان عن طريق زيارة الأماكن السياحية ومراكز التسوق فيها، مما يساهم في حركة عملات النقد الأجنبية فيها، ورفد خزينة الدولة عن طريق حركة البيع والشراء،
اما بشأن ما يحتاجه أي مكان معين ليصبح جاذباً سياحياً فيجب ان يتوفر اولاً السلام والامن إذا هما شرطان اساسيان لنجاح الجذب السياحي إذ تمنح السائح شيئا من الاطمئنان، ويعتبر المناخ السياسي معيارا للجاذبية السياحية، وجود بنية تحتية من خلال تحسين مستوي الطرق المؤدية الي المناطق السياحية وتوفير الخدمات الاساسية عليها وتحديث المنشآت والمرافق، ووجود كوادر عاملة مؤهلة في مجال الارشاد والتسويق السياحي بقطاع السياحة، ووجود تشريعات خاصة بالقطاع السياحي تعمل على تشجيع السياحية
أ. محمد عبد المؤمن الشامي_ اليمن
برأيي المتواضع..
نحتاج حملة اعلامية لتحسين صورة المنطقة الفقيرة أمام الرأي العالم والدعوة لزيارتها بدوافع معينة مثلا دوافع دينية وعقائدية او وجود متنفس سياحي مختلف عن المدن الاخرى.. الخ
أ. محمد جاسم الياسري _ العراق
تهيئة البنية التحتية له والخدمات
حتى لو غير ممكن يهيأ حسب الامكانيات المتوفرة.
أ. أمير بشير _السودان
النظافة الدورية .. وتعليم سكان المنطقة مبادئ في التعامل مع السياح .. لأن التعامل يؤثر على حب السياح للمكان..
عمل أكشاك متفرقة بمأكولات أو مشروبات أو فواكه من البلد مثلا .. فالسياح يتجولون ويأكلون ويتفرجون.
أ. سارة أحمد الجيلي _ السودان
الطقس الخلاب والطبيعة الساحرة وبشاشة الوجوه المستقبلة.
أ. أحمد عمر شيخ _إرتريا
في رأي البسيط كمواطن عادي فإن أكثر ما تتحاجه هذه الأماكن بعد تلك الخصائص الطبيعية التي منحها الرب، هي العناية البشرية المتمثلة في :
١- الاهتمام بنظافتها واستصلاحها
٢- ان تتوفر فيها ابسط الخدمات الإنسانية المرفهة والتي تزيد من جمالها وجاذبيتها
٣- والأهم من ذلك أن يكون هناك -وعلى الرغم من بساطتها – إشراف اداري لها فهذه الأخيرة هي التي تقوم بحماية ذاك المكان وتحقق مقاصد زوارها الذين وفدوا إليها من أجل الاستمتاع.
أ. بكري موسى _جزر القمر
حسب موقع المكان.
أ. وفاء سالم_ سلطنة عمان
عملية تشجير لحسن المنظر مثلا
تلوين الجدران بالوان زاهية
تنظيف الاحياء.
أ. فرح بن قاسمي _ الجزائر
بيئة صحية وخلابة
مؤكد ستكون جاذبة.
د. أميمة الملك_ السودان
الموقع هو ما يحدد الأفكار، بمعنى هل هو على بحر أو بمكان هادئ وهكذا
طالما محور رئيسي الاعتماد يكون على الزهور والاضاءة المميزة والديكور الذي منه يظهر طبيعة المكان أو الميدان إذا كان ميدان تاريخي على سبيل المثال يمكن وضع تمثال يحاكي قصة ذلك المحور أو المكان فيكون منه فخامة للمكان وعامل جذب قوي للسائح القادم لاستكشاف المنطقة وتاريخها العريق أو الاعتماد علي الألوان الزاهية اللي تبعث التفاؤل والأمل للنفس مع ورود للبوابات لأنها تكون عامل جذب مريح للنفس والعين.
أ. نيفين عباس _ مصر
أكثر ما يحتاجه مكان ما ليكون جاذباً سياحياً، في تقديري، هو الأمان بمعناه الشامل
طبعاً إلى جانب احتياجات/شروط أخرى.
أ _مولاي علي ولد الحسن _ موريتانيا
البحر أجمل الأماكن والأكثر جذباً.
أ. مازن الطباع _ سوريا
مياه وفلاح متفاني وشتلات ورد ومرافق استراحة وخدمات بسيطة.
ومن المؤكد سيحصل التطور مع مرور الزمن
كما نحتاج للصدق والامانة.
أ. شاكر حنون _ العراق
ثم ختم الأستاذ عمار البطحاني بخلاصة رائعة إذ قال :
نحول قرية عادية فقيرة إلى سياحية جاذبة! بحُب الوطن.. فعندما نحب المكان الذي نعيش فيه بلا شك سنحرص على نظافته إيماناً بأن هذا وطننا وأن نظافته حق عام وليس حق خاص .
ثم النزاهة ومحاربة الفساد؛، والعمل والتعمير بأمانة وإخلاص وصدق .
أ. عمار البطحاني _ السودان.

بقلم/ نهى ابراهيم سالم
الأربعاء ٢٦ مايو_ 2021