هل سيكون بوليرو وسيطا نزيها بين الفرقاء في جزر القمر؟

منذ عودته من المنظمة الإقليمية لجزر المنطقة الغربية للمحيط الهندي ظل ينادي بالصلح بين الفرقاء السياسيين وطرح نفسه وسيطا لرأب الصدع بين المعارضة والحكومة القمرية اللتين أصبحتا قاب قوسين أو أدنى من اللجوء للعنف لحسم الخلافات بينهما
مستفيدا بخبرته في المفاوضات السياسية ابتداءا من دوره في هندسة اتفاقية فومبوني وتقريب وجهات النظر بين اللاعبين السياسيين في مدغشقر وهو على رأس المنظمة  الإقليمية للمحيط الهندي  يطرح حمادة مادي الملقب بوليرو نفسه اليوم  وسيطا لحل الخلافات بين الحكومة والمعارضة  بعد أن وصلت الأمور إلى مستوى يخشى المراقبون أن تنزلق البلاد إلى ما قبل اتفاقية فومبوني 2001
لكن التساؤل الأهم هل يملك بوليرو المقومات ؟
فمنذ عودته إلى البلاد أغسطس 2020 من موريشس  حيث مقر المنظمة  التي كان أمينا عاما لها  لم يتقلد أي منصب في الحكومة رغم كونه عضوا بارزا في الحزب الحاكم، الوفاق من أجل تجديد جزر القمر ، وأقرب المقربين للرئيس عثمان غزالي وظل يدعو إلى حوار وطني يجمع قوى المعارضة بالنظام الحاكم ،  فيما شكك البعض  عن نواياه  نظرا  لمسيرته السياسية مع الرئيس غزالي منذ انقلابه سنة 1999 ، مدير مكتبه ووزيره الأول ثم تعيينه رئيسا مؤقتا عام 2002
وفي حوار استمر أكثر من ساعتين مع  عبيد الله امشانغاما الناشط المشهور في وسائل التواصل الاجتماعي  يُصر بوليرو على أن موقفه نابع من حبه للأمان في بلاده  مؤكدا أنه رفض مرارا حل المشكلات بالتدخل العسكري ابتداءا من عهد الرئيس محمد عبد الكريم 1997 في أنجوان وحتى التدخل الأخير للإطاحة بمحمد بكار في عهد سامبي،  ويصر بوليرو الذي درس القانون الدولي في الاتحاد السوفييتي أن عمله هو المفاوضات والصلح بين الناس مذكرا دوره في المصالحة  الوطنية 2001 وتقريب  وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في مدغشقر أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة
ولتأكيد نزاهته في الوساطة  يرفض بوليرو إدانة الحكومة القمرية  فيما يتعلق بالاعتقالات التي تصفها المعارضة بالسياسية كحبس الرئيس الأسبق أحمد سامبي و حاكم أنجوان السابق الدكتور سلامي مضيفا أن ” كل واحد يدعي أن الحق بجانبه ” وهذا ما يفرض على الجميع الحوار لتقريب وجهات النظر ولإبعاد البلاد من الأسوء
وقد دخلت جزر القمر في عراك سياسي منذ 2018 حينما قررت حكومة الرئيس غزالي الذي عاد إلى الحكم في 2016 إجراء استفتاء على الدستور والدعوة إلى انتخابات مبكرة تسمح له بالبقاء في السلطة 10 سنوات إضافية لكن دون المساس بالرئاسة الدورية للجزر

كتب حامد علي محضار