التداعيات السياسية لاستدعاء سفير جزرالقمر بالقاهرة 

في خضم الأزمة السياسية الناجمة عن ملفات سد النهضة الأثيوبي ، وبنظرة كثير من محللين ومتابعين لهذا الملف ، لا يبدو أن هنالك مبادرة حقيقية من قبل إثيوبيا لحلحلة الأزمة سياسيًا مع الفرقاء.
فبعد جولات عدة من المفاوضات ضربت إثيوبيًا من خلالها كل المقترحات العربية والإفريقية بل وحتى الأممية عرض الحائط ، فما دلالات الموقف الإثيوبي سياسيًا إقليميا ودوليًا ؟
سياسياً معلوم أن إثيوبيا ليس بمقدورها إدارة ملف بهذا الحجم بمفردها ولا حتى بمعية الدول النافذة إقليميًا – أعني بذلك منظمة الوحدة الأفريقية ، غير أن العصا السحرية التي تتكئ عليها إثيوبيا يبدو أنها من كواليس خبايا ما يعرف في المصطلحات الدبلوماسية بحرب الوكالة ، – ‏ Une guerre par procuration –
صحيح أن من بحق إثيوبيا الاستفادة من خيرات مياه النيل ، غير أن التعنت الإثيوبي ومحاولة فرض أمر الواقع بالقوة ينظر من قبل المراقبين الدوليين أنها لم تأت من فراغ ، نظرا أن أثيوبيا لا تملك المقومات اللازمة عسكريا ولوجستيًا لمواجهة مصر والسودان.
إقليميًا يرى المحللون السياسيون أن أفريقيا بالذات مرهقة تماما بسبب الأوضاع الداخلية التي تمر بها القارة السمراء ، وليست مؤهلة لمغامرات جديدة مصطنعة في أراضيها من قوى خارجية من أجل نفوذ ومصالح لا تصب لمنفعة شعوب القارة ، فهي منهمكة تمامًا وبقدر ما يكفي من الويلات.
وأما دوليًا فإن إثيوبيابيا تعول بمغامراتها هذه بقوى دولية وفيتو أنغلو-أمريكي صهيونى بتمويل بعض من الدول الخليجية ، غير أن السؤال المهم هو :
ما تداعيات هذه الأزمة في العلاقات المصرية القمرية بعد استدعاء وزارة الشؤون الخارجية القمرية سفير ها في القاهرة بسبب تصريحات له حول القضية؟
من الملاحَظ أن العلاقات المصرية القمرية شهدت تطورًا كبيرا في الآونة الأخيرة ، خاصة بعد تعيين عطاء أفندي سفيرًا جديدا لدى القاهرة وزيارة قام بها سامح شكري ، وزير خارجية مصر إلى موروني ، عاصمة القمر المتحدة تخللتها زيارات عدة من قبل مسئولين قمريين رفيعي المستوى كانت آخرها زيارة وزير الداخلية محمد داود كيكي ، تمخضت من خلالها العديد من الاتفاقيات الثنائية ومساعدات ومشروعات استثمارية ضخمة في البنية التحتية والخدمات لدى جمهورية القمر المتحدة.
غير أن الملاحظ لدى المحللين السياسيين أن الدبلوماسية القمرية يبدو أنها لم تتعلم الدروس من الأزمة القطريه الخليجية الأخيرة التي كلفت البلاد والعباد خسائر فادحة في جميع الأصعدة ، فإلى متى تضع الدبلوماسية القمرية مصالح الشعب القمري نصب أعينها؟
نظريًا لا أحدا بمعزل عن ما يجري حول عالم السياسة الدولية في الأوقات الراهنة ، ولا أحدا يشكك حول قدرة القاهرة بإمكانياتها الهائلة ودور مصر التاريخي بالخروج من الأزمة منتصرة سياسيًا كانت أو عسكريًا ، شاءت الإمبريالية العالمية أم أبت.
مما يعني ان الديبلوماسية القمرية تستمر في الانزلاق تحت قبة الهاوية كعادتها ، حيث أن التاريخ الدبلوماسية القمرية مرت بسلسلة من أزمات خانقة ضحت على إثرها فرص استثمارية واسعة كان بمقدور إخراج البلاد من كبوتها لولا التقديرات الخاطئة التي دائما ما يعول عليها صناع القرار السياسي لهذا البلد ، والتي مازال يدفع فاتورتها الشعب القمري حتى الآن ، وبالتالي يرى محللون سياسيون أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة القمرية باستدعاء سفيرها في القاهرة لن تمر مرور الكرام نظرًا للمجهودات الحثيثة التي بذلتها الأخيرة من أجل رفع مستوى العلاقات بين البلدين ، مما يعد ضربة أخرى ضمن سلسلة الضربات التي تلاحق الدبلوماسية القمرية منذ تولي الإمام الغزالي مقاليد السلطة في البلاد .. والله غالب …!
الكاتب يوسف مباي علي – باحث أكاديمي في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية بباريس