نتقدم نحو الخلف

مضت هذه السنة كلمح البصر! أم كانت متثاقلة كأنها حُبلى بعشرات السنوات؟ ..  كيف مرت مسرعة هكذا دون أن نراها؟ بل رأيناها ورافقناها بكل جبروتها كأنما نسير في مستنقع زيت كلما خطونا فيه ننزلق ونظل في مكاننا

السنوات التي لم ننجز فيها شيء يستحق الذكر تظل مُعتِمة وحالكة السواد تستعصي رؤيتها علينا.. إذ أنها تضيء بما ننجزه فيها من خير .

نتقدم للخلف بسرعة فائقة وبنجاح منقطع النظير، وحده القارئ لتاريخ العروبة والإسلام من سيكتشف كيف سقطنا في المنحدر وفي أي مكان صرنا بعد أن فرّطنا في الأمانة و خُنّا العهد وأضعنا الإرث وضللنا الطريق الذي رُسم لنا بمجهودات عظيمة ومعارك وغزوات ومعاناة ودماء غالية وتضحيات لامثيل لها وبطولات أسطورية .  

والقارئ لتاريخ البشرية منذ البدء سيوقن بأن الإنسان الآن كإنسان يجب أن يعود لذلك البدء ليكتشف إنسانيته و حقيقة ذاته ووجوده و حقيقة الأشياء من حوله ومدلولاتها من جديد ، يجب أن يكتشف الطريق التي ستوصله إلى فك طلاسم الحياة وأسرارها وتعرجاتها ومفترقاتها ومفاجآتها، يجب أن يدرك أن الإنسان والحياة كُتلتين من النور والبياض.. إن عاش الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها من نقاء سريرة وحسن نوايا وجمال إيمان ويقين ولطافة روح ! فسيمتزج نوره وبياضه بنور الحياة وبياضها حتى يصبحا كُتلةً واحدة ناصعة ومُشِعّة وقوية وسوية .  

وإن عاش مُخالِفاً لفطرته مُتشِحاً بسوء النوايا وضعف الإيمان ، غارق قلبه في مستنقع الغل والحقد والأنانية ماداً يديه بالأذى والعصيان ، ضارباً بإنسانيته عرض الحائط.. سيتحول لحظتها إلى كُتلةٍ من السواد القاتم لو امتزجت بالنور والبياض ” صاروا رماداً مقيتاً تذروه الرياح..  

ولا أسوأ من رماد في حياة رمادية لا يعرف فيها الإنسان في أي مقام وضع نفسه وفي أي ضياع و تيه و ذل وانحطاط وتخلّف أصبح !!  

ومازلنا نتقدم نحو الخلف بسرعة الضوء مع سبق الإصرار والإقرار بالأضرار والترصّد .  

متى سنتوقف وندرك لنصحح المسار ونعود ؟ لا ندري …  

قال تعالى (( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَ لَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)) صدق الله العظيم.. الآية ٤٦ سورة الحج .

بقلم / نهى إبراهيم سالم

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *