العملية الديمقراطية بجزر القمر: هل من مصالحة أنجوانية؟

جاءت العملية العسكرية المعروفة رسميا بالعملية الديمقراطية في جزر القمر كرد فعل من حكومة الاتحاد القمري آنذاك برئاسة الرئيس السابق الملقب بسامبي للحد مما أسماه بتجاوزات رئيس جزيرة أنجوان وقتئذ الرئيس محمد بكار، إذ كان هذا الأخير يسعى إلى ولاية ثانية، حيث قام بتنظيم انتخابات رفض نتائجها كل من رئاسة الاتحاد القمري ومنظمة الاتحاد الأفريقي

وللتذكير كان النظام الانتخابي المتمخض من المصالحة الوطنية بفوبوني في 2001 يقضي بأن يترأس كل جزيرة شخص منحدر منها على أن يشتغل هذا الرئيس تحت أوامر وإمرة رئيس جزر القمر، و برفض محمد بكار الخضوع و الخنوع لقرار الحكومة المركزية و الاتحاد الأفريقي القاضي بتأجيل الانتخابات إلى 17 بدلا من 10 يونيو 2007 ، فقد منحهم سببا مقنعا للتدخل لأجل إيقافه بكافة الوسائل، السلمية منها و العسكرية نظرا للظرفية السياسية التي شهدتها الجزيرة في هذا الوقت، من عنف سياسي و دعوات الانفصال …وغيرها من الأفعال التي لم تكن تقوض مكتسبات اتفاق فوبوني فحسب، بل كانت  أيضا تقوض وتحد تمتع مواطني جزيرة أنجوان بحقوقهم المدنية و السياسة و الاجتماعية.

ومع ذلك، فقد حاولت الحكومة المركزية أولا التفاوض مع الحكومة الجزرية، واستخدمت كافة الوسائل السلمية والدبلوماسية لحل الخلاف بينهما، لتأتي العملية العسكرية بعد فشل كافة المحاولات، و تعنت الرئيس محمد بكار ورفضه الانصياع لأي أمر من رئاسة الاتحاد، ومن هنا هاجمت الحكومة المركزية بمساعدة الاتحاد الأفريقي، إذ شاركت في هذه العملية الهجومية ما يناهز 1500 جندي من أصول سوادنية و سينغالية و تنزانية، و بمساعدة لوجستية من فرنسا.

فكانت من نتائج هذه العملية أن انقسم سكان أنجوان بين بكاريين رافضين للعملية الهجومية و سامبيين مؤيدين لهذه العملية التي يمكن وصفها بالشر الذي لا بد منه، وهنا منبع السؤال الذي يشغل بالنا و الذي نطرحه كما يلي: ألم يحن الوقت لإجراء مصالحة بين الأنجوانين بعد مرور 15 سنة من العملية الديمقراطية، و فتح باب العودة الطوعية للاجئين السياسيين؟

إن المتتبع للوضع السياسي الراهن بجزر القمر و بشكل خاص في جزيرة أنجوان  يلاحظ الحاجة الماسة و الملحة لاجراء مصالحة بين أبناء هذه الجزيرة لأجل تعويض المتضررين جراء العملية الهجومية تمهيدا لنسيان الماضي و التفكير بالمستقبل، أي أن هناك حاجة إلى نوع من العدالة الانتقالية تسمح للمضي قدما.

فمن غير المعقول أن يظل سكان جزيرة أنجوان بشكل خاص محبوسين في أمور أكلتها الدهر ومضت، و أن يظلوا سجناء لماضي سياسي يستخدم غالبا للحيلولة دون أي توافق يذكر بين أبناء الجزيرة في ظل نظامنا السياسي الذي يكرس بشدة التمييز بين سكان الجزر من خلال نظامنا الانتخابي.

و في الواقع، يمكن اعتبار هذا الخلاف من بين معيقات تنمية جزائرنا خاصة إذا علمنا أنه لا تنمية بدون استقرار سياسي، ولا استقرار سياسي في مجتمع تغلبه الضغينة و الكره تجاه بعضهم البعض، بحيث أنه بدلا من تفكير الساسة في كيفية تدشيين ورشات و برامج تنموية يفكرون في كيفية انتقام بعضهم و إذلالهم.

إن الإنتقام السياسي مرض يتعين اسئصالها في أي مجتمع يحلم بالتقدم و الازدهار، فلنحاول ترك الماضي للماضي و لنبدأ في بناء مجتمعنا القمري إذ لا يعقل أننا في القرن 21 ولا زال معظم الشعب القمري يفتقر لأبسط الخدمات الأساسية.

بقلم إبراهيم نيدهوار،

باحث في تحديات السياسة الدولية

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *