الرحم التي بين العلوم
ثلاثة علوم تشابكت مباحثها ، و تواطأت مصطلحاتها ، إذا تعلمت واحدا منها أفضتك الحاجة إلى معرفة أخويه ، و أعوزك حكم الرابطة بينها أن تقف على مروجها الزاهرة الخضرة ، و هي ( أصول النحو – أصول الفقه – علوم الحديث ) فكل واحد من هذه الثلاثة يمثل واجهة علمة واحدة لأخيه ، خاصة ما بين الأصولين ( أصول النحو – أصول الفقه ) أحاول أن اقف بك على مبحثين من هؤلاء الثلاثة.
الأول : لما هام علماء الحديث بجمع أخبار النبي – صلى الله عليه و سلم – وضعوا شروطا لقبول الأخبار ، و وجدوا أن ثمة بعض أخبار جاءت بالاستفاضة ، و اصطلحوا على تسميتها بالأخبار المتواترة ، فالتواتر عندهم أن يروي جماعة يستحيل أن يتواطؤوا على الكذب عن جماعة مثلها إلى أن ينتهي السند ، و اقل هذه الجماعة في كل طبقة عشرة أشخاص ، و اختلفوا في كثرتها ، ثم توَلِّي وجهك إلى أصول النحو فـتلفي النحويين يستعملون المصطلح نفسه ، و على الشرط الذي حده علماء الحديث ، فالتواتر عند النحويين أن يبلغ عدد النقلة إلي حد لا يجوز فيه على مثلهم الاتفاق على الكذب ، كنقلة لغة القرآن و ما تواتر من ألسنة كلام العرب ( ١) ثم إنهم اختلفوا – كما اختلف المحدثون – في تعيين هذا العدد ، قال بعضهم : سبعين ، و قال غيرهم : بل أربعين ، و قيل : اثني عشر ، و قيل : خمسة.
الآخر : ينتعش قلبك حين تجد نفسك في محيط علماء أصول الفقه – و هو أشد العلوم الشرعية قربةً من العلوم اللغوية ، بل فيه مسائل لغوية بحت – يضعون اصطلاحات ، فيأتي النحويون لينقلوا المسائل نفسها و اصطلاحها إلى مباحثهم اللغوية ، فمن ذلك ” الاستصحاب بالحال ” و هذا من أدلة الشرع عند الأصوليين ، و معناه : أن يظل الشيء الذي لم يظهر عليه حكم معلوم في الدين على أصل حكمه و هو الإباحة حتى يُعلم من حاله ما يخالف الأصل ؛ لقول الله – تعالى – ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا / البقرة ) ثم يأتي النحوي و يستعمل هذا ، و معنى الاستحصاب بالحال عند النحويين، اي : استصحاب حال الأصل في الأسماء و هو الإعراب ، و استصحاب حال الأصل في الأفعال و هو البناء ، حتى يوجد في الأسماء ما يوجب البناء ، و يوجد في الأفعال ما يوجب الإعراب.
فهل رأيت كيف ارتبطت هذه العلوم و تداخلت في بعضها بعضا ، و اضطرك إذا كنتَ محسنا واحدا منها إلى أن تجمعها في سلتك ، و ان لا تفرط في طلب واحد منها ؟ !
لهذا كان من سادتنا النحاة الذين تكلموا في أصول النحو كانوا أصوليين في الفقه كابن الأنباري الذي كان يدرس الفقه الشافعي في المدارس النظامية في بغداد ، و السيوطي الذي علمتم.
__________
١ – انظر في الإغراب في جدل الإعراب و لمع الأدلة لأبي بكر بن الأنباري ، و الاقتراح في أصول النحو للسيوطي .
عفيف إسماعيل يوسف
طالب دراسات عليا في اللغة العربية وعلومها- جامعة الأزهر








Yo, apostaganhabet is my new go-to spot! They’ve got all the sports betting I need and the odds are pretty sweet. Recommend it! apostaganhabet
Heard i9betvip is the spot for the VIP treatment, you know, the good stuff. High rollers, this might be your jam? Check out i9betvip and let me know if it lives up to the hype!
What’s up? Thinking of trying Aviamasterstake. Looks like one of those Aviator-style games. Sounds fun! I hope I win. aviamasterstake